قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Wednesday, November 17, 2010

مذكرات صهيوني - 3: مقتل مذيعة أطفال

سافاري - 30 - قصاصات


الحادي والعشرون من فبراير عام 1973.

خطأ بسيط.. لكنه خطأ قاتل.

من جديد أنطلق بطائرتي الفانتوم فوق سيناء.. هذه المرة أنا أدعى باروخ بالتيالي.. لم أقم بالغارة على بحر البقر لكننا كل واحد كبير.. نحن القوة التي تحرك إسرائيل للأمام.

في هذه المرة مهمتي محددة وبسيطة.

هناك طائرة اخترقت أجواءنا.. طائرة مدنية.. عرفنا من الاتصال بقائدها أنها ليبية.. قائدها فرنسي بالمناسبة ومن الواضح أنه ضل الطريق فدخل مجالنا الجوي.

طلبنا منه أن يعرفنا بنفسه فعرفنا وكانت معلوماته دقيقة واضحة.

اتصلنا بالقيادة.. ماذا نفعل؟ من المنطقي أن نرافقه إلى أن يهبط في أحد مطاراتنا.

جرت سلسلة الاتصالات المعروفة حتى بلغت أعلى مستوى في القيادة.. ومن موردخاي جور قائد القوات الجوية إلى رئيس الأركان ديفيد أليعازر نفسه.. لابد أنه صحا من النوم متعكر المزاج مزمجرا.

قال لمن اتصلوا به: هذه طائرة تجسس.. إن قاعدة بئر سبع قريبة.

قالوا إنه لا يوجد أي دليل على ذلك فقال في عصبية: إذن هي مهمة انتحارية ينفذها بعض الفدائيين على متنها..
قالوا له إن احتمال ذلك ضعيف جدا.. موقف الطائرة واضح وقائدها فرنسي و.....
أسقطوها حالا!

جاءتني الأوامر و أنا أحلق على مسافة من الطائرة.. كان هذا جميلا.. قليل من الطيارين من تتاح له فرصة إسقاط طائرة مدنية.. وأن يكون هذا بأوامر عليا.

هكذا ابتعدت عنها و نقلت الأوامر إلى روزرين زميلي.

الطيار الفرنسي يميل ليرفع أحد الجناحين لأعلى علامة على الاستسلام كما يقضي القانون الدولي.. الحقيقة إن هذا الفتى فعل كل ما بوسعه ليخبرنا بحسن نيته.. لكن قرار الإعدام قد صدر.. يكلم برج المراقبة.. كانت هذه هي اللحظة المناسبة.

أطلقت صواريخي و كذا فعل روزرين العزيز.

فقط سمعت الطيار يقول في اللاسلكي : إنهم يضربوننا بالصواريخ!

كان الانفجار فظيعا.. للحظات استحال ليل سيناء شمسا ساطعة.. وتناثرت الشظايا الحديدية في كل صوب.

وفي واشنطن عرفت جولدا مائير بالقصة فور حدوثها وقد التف حولها الصحفيون وسألوها عن رأيها.. قالت: لا تهمنا وجهة الطائرة.. المهم هو هدفها.

وهل يمكن أن تكرري هذا العمل مرة أخرى؟
قالت في ثبات: نعم.. مرارا!!

كنت أعرف وأنا عائد إلى القاعدة ما سوف يحدث.. شجب.. تنديد.. إدانة.. ربما يحتاج الأمر إلى اعتذار بسيط من الحكومة الإسرائيلية.. ربما يوجه إلينا اللوم برغم أن أوامرنا صريحة.. ثم ينتهي الأمر.. نحن أقوى من القانون و أقوى من العقاب.

فيما بعد سأموت أنا حين يضرب صاروخ سام6 مصري طائرتي في حرب 1973.. ولسوف يموت روزرين في عملية للجيش الإسرائيلي عام 1977.. لكن لا تقل لي إن هذه عدالة شعرية من فضلك.. لابد أن أموت يوما ما.. ألا ترى هذا معي؟

إن واحدا من أشرس طيارينا والذي أطلق على نفسه اسم مناحم جولان - معتبرا نفسه قاهر الجولان السوري - هو اليوم من أهم منتجي السينما في هوليوود وهو صاحب شركة كانون cannon التي يشاهد العرب أفلامها ويتمتعون بها ويلتقون به على شاشات برامجهم.

لم نكن نعرف أن وزير الخارجية الليبي صالح بو صير كان على متن الطائرة كما كانت مذيعة مصرية تخصصت في برامج الأطفال اسمها سلوى حجازي.. حسن.. لابد أن أشخاص مهمين جدا كانوا ضمن المائة و الستين شخصا الذين تناثرت أشلاؤهم على رمال سيناء.. لكن هذه ليست مشكلتي.

ليس هذا سوى مسمار يدق في نفسية العرب.. والعملية ليست ذات تأثير عسكري على الإطلاق لكنها عظيمة الأثر من الناحية النفسية.

فليكن حدادا في كل بيت عربي.. إلى الأبد.