قصاصات قابلة للحرق

Tuesday, November 9, 2010

مما سبق - تعددت الأنواع والشرط واحد



spc
أن تواجه مخاوفك من "مسافة معقولة"..أن تكون آمنا تماما! 

* يختلف الرعب عن باقي الأنواع السينمائية في عدم ارتباطه بمكان معين أو عناصر قصصية محددة. يمكن للرعب أن يكون بيولوجيا أو نفسيا أو خارقا للطبيعة. ويقول المخرج ديفيد كروننبرج أن الرعب هو المواجهة التي تتيح للمرء أن يواجه أشياء تؤرقه, ويكون دور الخيال هنا أن يجلب للمرء ما يهابه على مسافة معقولة يمكن أن يتعامل معه بسلام.

إن الرعب يرينا صورا محورها هشاشتنا وتطيرنا وكل الأخطار القادرة على إفساد عالمنا الاجتماعي والفردي, إلا أن دارس الرعب يظل في حاجة إلى معرفة التيمات المختلفة المكونة لهذا الفن المرواغ الذي يستعصى على التصنيف , والتي تجعله تركيبا ذا معنى.

* وكبداية.. نلخص مفهوم أندرو تيدور للتفرقة بين تقليدين أساسيين لأفلام الرعب : "الرعب الآمن"Secure Horror , و "رعب البارانويا" Paranoid Horror

في الرعب الآمن تكون الصراعات واضحة والخطر خارجيا , ويكون سلوك الأفراد البشري ذا معنى ولا يوجد شك أصيل, ودائما يحدث التماهي Identification مع صاحب الخبرة الأكثر حنكة وحكمة .

على الناحية الأخرى نجد أن رعب البارانويا يقوم على صراعات أقل وضوحا , حيث الخطر داخلي وقريب وسلوك الأفراد بلا جدوى عادة, إن الشك أصيل في هذه الأفلام ودائما ما يحدث التماهي مع الضحية.

ونلاحظ هنا أن الرعب الآمن يغطي سينما الثلاثينيات إلى الخمسينات .. بينما رعب البارانويا ساد السبعينات والثمانينات ومازال مستمرا .. أما رعب الستينات كان خليطا من الطرازين.

* كان نويل كارول أول من اقترح مصطلح "الرعب الفني Art Horror " للتفرقة بين رعب الخيال والرعب الطبيعي الذي نشعر به حين نخاف من شىء ملموس . ويرى كارول أن المسخ ذا أهمية محورية للرعب الفني , لأنه يبعث للمتلقي حالة من التحفز والنفور الإيجابي القوي , ويجب هنا أن يكون المسخ خطرا ومهددا . ويعرف كارول المسخ أنه أي كيان لا يعترف العلم بوجوده , وفي القصص الخيالية الأسطورية يكون المسخ جزءا من الحياة اليومية العادية "خارق في عالم خارق" , بينما يكون المسخ في أفلام الرعب تحديا لما هو عادي "خارق في عالم طبيعي" , والمشكلة أن هذا التعريف يترك خارج القائمة أفلاما مرعبة حقا مثل "نفوس معقدة" و"الصرخة".. إن نورمان بيتس بطل فيلم "نفوس معقدة" ليس مسخا بالتأكيد وإنما هو مريض انفصام في الشخصية وهو مرض يقره العلم ويعترف به .

*وقد قسم كارول المسوخ إلى خمسة قوائم رئيسية:
1- الاندماج Fusion : هنا يتحد عنصران مختلفان أو متناقضان في كيان أحادي الزمان والمكان .. مثال هذا المومياوات ومصاصوا الدماء والزومبي ومسخ فرانكشتين.
2- الانقسام Fission : هنا تنفصل العناصر المتناقضة لتحل محلها كيانات مختلفة ..لكنها ذات علاقة فيزيائية , مثال المذؤبين ودكتور جيكل ومستر هايد.
3- التضخيم Magnifiation : تضخيم كيانات هي بطبعها مقززة كريهة مثل الزواحف المتحورة.
4- التكتل Massification : يستغل الفكرة المفزعة لتكتل الكيانات المجودة حولنا , لتتحول إلى جيش لا يقهر.
5- مجازات الرعب Metonomy : شخصيات الرعب التي تبدو طبيعية , لكنها محاطة بمصادر للرعب والنفور .. مثل دراكولا والمذؤبين.

ويتساءل كارول إذا كان لابد لشخصيات الرعب أن تكون منفرة مخيفة, فلماذا يقبل الناس عليها؟
الإجابة في رأيه هي مزيج من الفضول والافتتان , إن شخصيات الرعب مثيرة للاهتمام والفتنة دائما , وهذا يجعلنا نقهر شعورنا بالنفور كي نراها.

-الرعب الخارق للطبيعة : 

*يقدم هذا الرعب تفسيرا للأحداث التي تخالف المفهوم المادي للعالم , وهو رعب يسبب القلق على الاستقرار الاجتماعي وسلامة عالمنا.
وعن طريق الاستحواذ الشيطاني "وهو المعادل الخوارقي للجنون" يتخذ العرب أبعادا خارجية وداخلية, وفي أفلام السحر مثله مثل أفلام العلماء المجانين ينبع الرعب من أعماق الفرد وأفعاله , لكنه يميل الى أن يتحرر ويخرج عن السيطرة.

*ويقسم أندرو تيدور الرعب الخوارقي إلى نوعين : 
-الرعب الذي يحدث كنتيجة مباشرة لأفعال الإنسان "تهديدات تابعة" 
-والرعب الذي يحدث تلقائيا ويخرج مما وراء الطبيعة "تهديدات مستقلة" 

-وأوضح مثال للنوع الأول هو ممارسة السحر وعبادة الشيطان والعلماء المجانين, ويمكن أن نذكر بعض الأمثلة للرعب الخوارقي للنوع الأول في أفلام :
"الزومبي الأبيض1923" - "الناس القطط1942" - "يوم الغضب1943" - "طفل روزماري1968" - و "الرجل الأشقى1973" .

-وأوضح مثال للطراز الثاني هو أفلام المذؤبين ومصاصي الدماء والشياطين .. ويقسم تيودرو هذا النوع إلى نوعين فرعيين هما : 
الرعب المتعايش Coexistent Horror و الرعب الاجتياحي Invasive Horror .

ونموذج النوع الأول هو أفلام مصاصي الدماء , حيث يوجد تعايش بيننا وبين الرعب الذي يهددنا لكنه لا يهدد جذور مجتمعنا ذاته. والنوع الثاني يمثل أفلام الرعب التي يدمر فيها الخطر كل شىء ولا يبقى ولا يذر.

والأفلام التالية أمثلة للمتعايش:
"نوسفيراتو 1921" - "دراكيولا1931"- "مستر رونج1985" - "كيو الثعبان المجنح 1982" .

والأفلام التالية أمثلة للاجتياحي:
"ليلة الموتى الأحياء1977" - "إشراق 1980".

ويجب الملاحظة أن النوعين يتداخلان كثيرا كما في إعادة هيرتزوج لفيلم نوسفيراتو , حيث يهدد مصاص دماء بتدمير عالمنا كله. كما يجب ملاحظة أن كثيرا من أفلام الرعب الطبيعي الاجتياحي تتداخل مع أفلام الخوارق الاجتياحي , وأوضح مثال على ذلك فيلم "طيور" لهتشكوك حيث توشك الطيور على تدمير عالمنا كله , مع لمسة شبه خوارقية في الأداء.

-العلم والطبيعة : 

* إن النظر للعلم باعتباره شيئا خطيرا مثل الغيلان ومصاصي الدماء والأشباح هو مفهوم محوري لأفلام الرعب . وقد يكون العلماء مجرد راغبين في المعرفة مثل فيلم "الشىء" أو مجانين حقيقيين كما في فيلم "الرجل الخفي" , لكن النتيجة دائما أنهم يتسببون في الخلل والاضطراب , وفرانكشتين هو أوضح مثال لعالم يسعى إلى المعرفة على حساب المبادىء الإنسانية . ومن أفلام العلماء المجانين يمكن أن نذكر : 
"فرانكشتين" - "الرجل الخفي" - "عروس فرانكشتين" .

وفي الخمسينات ظهرت كنتيجة مباشرة للخطر النووي تيمة الحوادث والنتائج الغير متوقعة , أما في الستينات والسبعينات ظهرت رؤية قيامية حقيقية لتطفر الإنسان والمرض "إنه حي!" , وفي السبعينات اختفى العلماء المجانين ليأتي نوع بارانويدي يعيش فيه يائسون تحت خطر التدمير الكامل.

* في أفلام العلم والطبيعة نرى الخطر البشري معدوم الفردية "الطيور والوطاويط والنحل والضفادع والنباتات" يهدد العالم بالفناء .. وهو دائما نتيجة عبث العلم بالطبيعة في شكل تلوث نووي أو سواه .. وأحيانا لا يعطي الفيلم تفسيرا كما في "طيور" حيث تظل النهاية مفتوحة

وعامة يحافظ هذا النوع على تقاليد أفلام المسوخ في الخمسينيات مثل ("هم" -"الشىء"-"الغريب").

إن الطيور فيلم مسوخ مرجعي , يذكرنا باستخدامه للكوميديا بمسرح يونسكو العبثي , وثمة تفسيرات عديدة لسلوك الطيور في هذا السياق , لكن الخطر يظل بلا تفسير حتى النهاية , وكما يقول تشارلز ديري "الطيور مجاز لأحوال البشر".

* في السبعينات والثمانينات ظهرت العديد من أفلام المسوخ و التمرد على الطبيعة , ويعتبر "الفك المفترس" أكثرها نجاحا.
والأفلام التالية نماذج لتهديد العلم او الطبيعة :
كينج كونج 1932 - الشىء 1951 - هم 1954 - غزو خاطفي الأجساد 1965 - تزوجت مسخا من الفضاء الخارجي 1958- الغريب 1987 - الكلب الأبيض 1981 .

-الأمراض النفسية 

* إن المجانين العاديين لا تملؤهم وساوس الرؤى السامية , على خلاف العلماء المجانين .. لكنهم ضحايا دوافع قهرية من الداخل وليس توحشهم نتجية لجاذبية العقل .. بل لغيابه , لذا فهم يقتلون ويغتصبون ويشوهون .. إن هذه الأفلام ترينا العواطف الإنسانية الكريهة جامحة وهي جلية.

في فيلم دكتور جيكل ومستر هايد نرى خليطا من الجنون "الشيزوفرنيا" والعلم المجنون "الدواء الذي يحدث التحول". لكننا بعد هذا نلاحظ أنه من اضمحلال أفلام العلم المجنون في الستينات بدأت أفلام المرضى النفسيين .. وكأن نوعا من الرعب يفسح مكانا للآخر وبدأ رعب البارونويا يحل محل الرعب الآمن على حد تعبير تيودورو.

إن انتقال الرعب من العالم المجنون للسفاح المجنون ليعكس انعداما كاملا للمنطق والشعور بالأمان .

وفي أواخر الستينات ظهرت أنواع جديدة من الرعب مثل "الأهداف" و "السم الجميل" و هو الرعب الذي يحدث في الضواحي أو المدن الأمريكية الصغيرة , والذي يفتقر إلى الدافع الظاهر.

وقد بلغ هذاالاتجاه ذروته في فيلم "هالوين"... والأفلام التالية نماذج لرعب المرض النفسي:
دكتور جيكل ومستر هايد 1912 و 1920 - عيادة الدكتور كاليجاري 1919 - شبح الأوبرا 1925 - نفوس معقدة 1960 - توم البصباص1962 - هالوين1978 - زوج الأم 1987.