قصاصات قابلة للحرق

Monday, February 13, 2012

الموافى يهدم الدولة



spc



والضربات تتوالى، ففى نفس الأسبوع تقريبا يفقد قارئى الشاب وصديقى محمد عيد عينه بخرطوش. وأعرف أن صديقى الآخر (عبد الرحمن الموافى) الطالب بالفرقة الأولى قسم الهندسة الطبية بكلية الهندسة جامعة القاهرة مختف. قالت أخته إنه توجه إلى التحرير فجر الأحد 5 فبراير، ومعه ضمادات وأقنعة غاز ليساعد المصابين.. فى التاسعة صباحا سمعت الأسرة صوته عبر الهاتف المحمول.. ثم صوت من يقول (امسكوه).. وانقطع الاتصال تماما. اتصل بأسرته القلقة أخيرا فى التاسعة مساء ليقول إنه قد قُبض عليه فى شارع محمد محمود، ثم هو فى نيابة شمال القاهرة بالعباسية. بعد التحقيق عرف أنه متهم بخمس تهم أقلها حيازة المخدرات والأسلحة.. وهى اللعبة القديمة الخايبة بدورها، لأننى أعرف جيدا أن هذا الفتى المثقف لن يحمل مخدرات، أو يحمل نوع المخدرات التى كان يتعاطاها خالد سعيد يرحمه الله

هناك حرب مشتعلة لها ضحايا من الشباب طيلة الوقت، وغلطتى هى أننى أراها غير ضرورية.. أريد أن أوقف عجلة استشهاد المطالبين بحقوق الشهداء الذين سبقوهم. أريد أن أوقف مسلسل العيون المفقوءة. ورغم اعتراض الكثيرين على العصيان المدنى، فأنا أراه أقرب الحلول لما أريده.. الثورة لم تحقق أى شىء سوى رحيل مبارك والانتخابات، وكلنا نريد رحيل العسكر بأسرع وقت ممكن، لكن الخلاف على الأساليب شديد

أثار مقالى السابق موجة من الغضب لدى عدد كبير من القراء، وعلى كل حال يصعب أن أجد مقالا لى لم يغضب كل الأطراف. صارت هذه ظاهرة منذ أشهر عديدة، حتى بدأت أعتقد أننى كنت وزير ثقافة مبارك أو من الفلول. وهذا يدل على أن تَحمّل الناس للرأى المغاير صار صفرا. كل مقال يتلقى عبارات من طراز (لقد صدمت. لم أتصور أن هذا الكلام منك أنت بالذات)، و(لن أقرأ لك حرفا بعد اليوم).. إلخ، الكلام سهل على كل حال، وكل واحد يكون شجاعا رائعا عندما يجلس على «التويتر» أو «فيسبوك». فكر قليلا… من السهل جدا أن أكتب مقالا عن العسكر الأوغاد والثورة التى ضاعت.. ومبارك الذى يسيطر على كل شىء، والذى عاد إلى الحياة فى صورة الإخوان، وهيا يا شباب اهجموا ولا تفارقوا شارع محمد محمود.. حتى آخر شهيد.. حتى آخر عين. لو كتبت هذا المقال لتلقيت عبارات الإطراء، ولما خسرت أو جازفت بأى شىء على الإطلاق. دعك من أننى أكتبه فى جريدة «التحرير»، وليست جريدة «الجمهورية» مثلا. فكر قليلا.. مقال مثل المقال السابق لى يحتاج إلى شجاعة فعلا، خصوصا أن جمهورى هو الشباب الغاضب بالذات. والفكرة هى أننى أعتبر نفسى مسؤولا أمام الله عمن سيسقطون منهم، وعن كل عين يمكن أن تفقأ. وعلى كل حال أحمد الله أنهم اتهمونى بالجهل لا بالخيانة. يجب أن أقول كذلك إننى تلقيت الكثير جدا من خطابات التأييد والإعجاب من شباب.. شباب لا ينتمون إلى الإخوان كذلك

أعرض هنا ملخصا -بسبب المساحة- لخطابين جاءانى من صديقين غاضبين.. ورغم الغضب هما متحضران يمكن الكلام معهما

الأول جاء من الصديقة منى محمد. تقول: «الحقيقة أنا بحاول من الصبح أكتب رسالة لحضرتك بسبب الحالة العصبية والنفسية شديدة السوء اللى كنت فيها بسبب مقال (كان يا ما كان) بتاع حضرتك، أنا بجد مش متخيلة إنه جاى منك أنت.. يا دكتور حضرتك بتعتمد فى أخبارك على الجرائد والقنوات التليفزيونية وهذه 95% منها كاذبة مضللة.. من قال إن هناك أحد كان يرغب فى اقتحام مجلس الشعب؟ كان هناك مسيرات يومية لمجلس الشعب حتى يوم افتتاحه يوم 23 يناير، ولم يحاول أحد مسّه بسوء، وهذه كانت مسيرة بالآلاف وللمرة المليون كلما كبر عدد المسيرة أصبح من شبه المستحيل ارتكاب أى أعمال عنف فيها، وده عن واقع وتجربة فى عشرات المظاهرات.. لم يكن هناك أحد يحاول اقتحام مجلس الشعب، بل كانوا أشخاص يحاولون توصيل طلباتهم للنواب فاعترضتهم فرقة أمنية مسلحة بالإلكتريك شوك من الإخوان!!! حضرتك كنت تخشى الحرب الأهلية وتحذر منها بعنف.. ألم تنتبه فعلا للكارثة التى حدثت بما فعله الإخوان؟ الإخوان كانوا فاكرين إن دول رايحين يحرقوا مجلس الشعب. والدليل على ما أقول إن الإخوان انصرفوا بعدها فعلا، وظل المتظاهرون عند مجلس الشعب، ولم يقترب منه أحد أو يحاول حرقه أو المساس به حتى! فيه ناس مش بتحب الإخوان وكرهاهم وكارهة كونهم الأغلبية فى مجلس الشعب، بس الناس دى برضه هى اللى نزلت بمئات الآلاف يوم 25 اللى فات تقول بتسليم السلطة لمجلس الشعب.. وآه بالمناسبة وزير الداخلية المحترم الهمام ده هو المسؤول عن مذبحة السودانيين وموت 60 واحد منهم أو أكتر فى المداهمة اللى قادها بنفسه أيامها. بالنسبة لموضوع حرق المبانى بقى والتوليع فى مبنى الضرايب، احنا عارفين كويس إن فيه بلطجية بين الثوار وهما اللى بيحرقوا (ولو إن نص المبانى اللى اتحرقت كانت بسبب قنابل الغاز اللى بتقع فيها!)… قنابل الغاز بسبب سخونتها بترفع درجة حرارة أى حاجة بتلمسها وتخليها تولع.. يعنى لو ضربت قنبلتين على بلكونة غالبا شيش البلكونة الخشب النار حتمسك فيه ويولع، وبالطريقة دى اتحرقت مدرسة فى محمد محمود، واتحرق بيت فى شارع التحرير، والثوار انقذوا السكان.. واحد عايز يتظاهر ضد إهمال وتقصير وتواطؤ الداخلية يروح يتظاهر فين؟ قدام سيتى ستارز؟ ليه الشباب بيهدوا لما بتحصل هدنة ويبطلوا ضرب وبعديها بدقايق الشرطة تبتدى ضرب تانى وأول ناس بتتصاب بيبقى اللى راحوا يعملوا هدنة.. اللى هناك مش بلطجية يا دكتور.. اللى هناك شباب قلبها محروق ومولع على شهدائهم، شباب كل الناس باعتهم واليأس والغضب مخليهم مش عايزين يتنازلوا عن الحاجة الوحيدة اللى بقيالهم.. إرادتهم وحقهم إنهم يموتوا بالطريقة اللى هما عايزينها طالما كده كده ميت. كل اللى بطلبه منك إنك تتحرى الدقة وتدور فعلا على اللى حصل حقيقى مش اللى بيتقال فى التليفزيونات وخلاص.. اليوتيوب مليان فيديوهات للى عايز يعرف الحقيقة، فأرجوك.. رحمة بالشباب اللى بيحبوك بس.. قدّرهم وقبل ما تهاجمهم.. حاول تفهمهم زى ما كنت بتعمل دايما.. عشان الطعنة لما بتيجى من حد بتحبه بتبقى مؤلمة أوى.. تخيل طول الليل بتحلم بصور ناس بتموت أو تشوف ماتش كورة أجنبى فى التليفزيون تعيط أو تصحى من النوم مفزوع تجرى على الكمبيوتر تشوف أحسن يكون فيه مدبحة تانية حصلت.. فتلاقى حد بيقول بعد كده عيال بلطجية ومفيش خرطوش ولبسهم شكله غريب.. خلاص مبقاش فيه أعصاب تتحمل ده كله». فى مقطع آخر من خطابك تقولين: «أنا مش بطلب منك تقول الرأى اللى يعجبنى وبس، أنا بس كل اللى بطلبه، إنك متاخدش أخبار غير حقيقية ومحصلتش فتبنى عليها رأى هيكون بالضرورة غير صحيح، لأنه مبنى على أساس غلط ونقول ده رأيى وأنا حر فيه.. كل اللى بنطلبه منك قبل ما تكتب تحرى الدقة فقط، وابحث عن الحقيقة…..»ـ

أقول يا منى إن الكلام على عينى وراسى، وبالفعل أنا بعيد جدا عن «فيسبوك»، لكنى أتابع (أو تى فى) و«بى بى سى»، وأتلقى خطابات وأسمع مكالمات، وأؤكد لك أن كل كلمة وكل فيلم على «يوتيوب» يوجد ما يقابله ويحكى القصة بشكل مغاير. أقول إن الاحتكاك يخلق الشرر ويسمح باندساس البلطجية، ويولد سوء الفهم.. نعم هناك مندسون.. لقد تغيرت الوجوه كثيرا بشهادة كثيرين ممن كانوا فى جمعة الغضب وموقعة الجمل. ثم أنت بنفسك قلت إن الإخوان حسبوا المتظاهرين سيحرقون المجلس.. سوء فهم آخر وتقديم ذرائع للأمن كى يضرب. وهكذا يحترق المجمع العلمى مثلا، فلماذا تعطون الفرصة لمن يقذف طلقات حارقة عليه؟…. أما عن تحرى الحقائق والتدقيق فى الأخبار، فإننى كذلك أطالب من يسألوننى الدقة أن يسمعوا كلام سائقى التاكسى والبائعين ورجل الشارع.. هل هم فعلا محايدون يتحرون الدقة كما يطالبوننى؟ أحدهم قال إننى صرت ذا ميول سلفية، لأننى كتبت أن أحد السلفيين ابتسم وأعطانى مطوية دعائية فى إشارة مرور!.. سأترك لك التعليق على هذا التهريج.. وعلى فكرة أنا اخترت قائمة «الثورة مستمرة»، رغم كل هذا الدفاع عن الإخوان فى المجلس

المجال لا يتسع لعرض الخطاب الثانى للصديق محمد مصطفى، رغم التلخيص العنيف الذى قمت به لخطاب منى، لذا أرجو أن تسمح لى بأن يكون هذا موضوع المقال التالى.. وربنا يستر فلا يكون شىء جديد قد حدث