قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Monday, April 23, 2012

تخبُّط



spc


الآن، دعك من هذا الصخب وكل هذه الآراء المتناقضة.. تعال نشرب كوبا من الشاى أمام التليفزيون ونناقش الوضع بدقة. اخفض الصوت من فضلك.. إن رأسى سوف ينفجر.. هذه (المكلمة) بدأت من 25 يناير 2011 على كل الفضائيات ولم تتوقف ربع ساعة.. كلما ضغطت على الريموت رأيت عشرة أشخاص جالسين وقد غلبهم التعصب والغضب، وهناك مذيع مسرور جدا من مباراة المصارعة الفكرية التى يقدمها.. تصور أن يستمر هذا لمدة 15 شهرا بلا توقف

ملايين الآراء فى كل اتجاه.. تصطدم وتتناقض.. حتى صار رأسى أقرب لعشة فراخ تسلل لها قط متوحش

هناك أنامل خفية تحرك كل هذا، وخطة مرسومة يبدو أن المجلس هو مَن يحركها، لكننا كذلك لا ننكر أن الناس صارت أكثر غوغائية وميلا لعدم احترام القوانين مهما كانت

إن الأمور واضحة.. سوف تكون الانتخابات عنيفة جدا، لكن لدينا حصانين أصيلين هما أبو الفتوح وحمدين صباحى.. إنهما شريفان، ولهما تجربة سياسية طويلة. لكن هل تعتقد حقا أنهما يملكان من القوة ما يسمح لهما بالسيطرة على الطوفان الهائج المدعو مصر؟ هل يستطيعان امتطاء وترويض هذا الثور الجامح، والسيطرة على الجيش والشرطة ووقف الاحتجاجات الفئوية وهواية قطع الطريق؟ أبو الفتوح رائع ونظيف.. لكنه كذلك ذو ميول إخوانية قوية.. هل تضمن لو وصل للرئاسة أنه لن يتلقى الأوامر من المرشد العام؟ باختصار.. الرجلان رائعان لكنهما لا يصلحان! وربما يصلحان.. الله أعلم

يبدو أن الأمر يحتاج إلى رجل مثل شفيق.. لكن انتخاب شفيق يعنى ببساطة أن نعود ليوم 24 يناير 2011. إن خبرة الرجل فى بناء المطارات قد لا تكون هى ما ينقذنا اليوم

إن اللجنة قد لعبت لعبة واضحة خبيثة للوصول بعمر سليمان للرئاسة.. ثم بعد هذا تشطب حازم أبو إسماعيل والشاطر وتسمح لعمر سليمان بالترشح.. كل ما يفصله عن الترشح هو عدد محدود من التوكيلات التى لم تستكمل. سوف يستكملها بسرعة البرق. ألا ترى هذا معى؟ لكن.. لقد شطبوا عمر سليمان فعلا ولم يسمحوا له باستكمال التوكيلات، ويبدو أنهم جادون. لكن هذا لن يخدعنى.. لو أردت أن تضرب أولاد الجيران فلتضع ابنك بينهم وتضرب.. عمر سليمان لم يكن سوى قطعة ديكور تمكن إزالتها، والهدف الأصلى هو شطب حازم والشاطر… أى طفل يعرف هذا.. إن اللجنة تلاعبت بقوة، والغرض هو الوصول بعمرو موسى إلى الرئاسة.. أنت تعرف أن عمرو موسى هو غالبا مرشح العسكرى حتى وإن أنكروا ذلك

لقد ظلموا حازم بتلك الأوراق المزورة الخالية من الأختام التى استندوا إليها فى اتهام أمه أنها أمريكية، لكن بينى وبينك لا يستطيع المرء أن يرفض فى ارتياح شهادة الخارجية والولايات المتحدة والسعودية وكل طرف يؤكد أن الوالدة كانت تحمل جواز سفر أمريكيا.. مَن رأوا الوثائق، قال بعضهم إنها دامغة وقال بعضهم إنها مزورة. ربما كان الرجل متصلبا لأنه يريد أن ينقذ ماء وجهه أمام أتباعه، ولا يريد أن يقسم حتى لا تصير كذبة مركبة.. وربما هو صادق تماما. لقد وضعنا فى حالة ضبابية ملتبسة تدل على أنه محامٍ بارع جدا

لذيذ هذا الشاى.. بارع أنت أيضا.. على فكرة من المؤكد أن الانتخابات سيتم تزويرها.. من يشك فى هذا طفل.. إذن لماذا شطبوا (حازم أبو إسماعيل)؟.. كان يمكنهم تركه ما دام لن يفوز.. لا أعرف

لكن، هل تعتقد أنه ستكون هناك انتخابات حقا؟ بصراحة لا أصدق.. كل شىء يتحرك فى طريق حدوث فوضى.. أزمة السولار.. البلطجة.. أحكام مبارك التى سيجدها الناس هزيلة.. استبعاد مرشح السلفيين.. كل شىء سوف يشتعل

والنتيجة أن الانتخابات لن تتم.. وسوف يفرض الجيش الأحكام العسكرية ويتكرر سيناريو 54.. تسألنى لماذا لم يحدث هذا من قبل؟ لا بد من وصول الفوضى إلى درجة تجعل العالم الغربى يقبل ويتجاوز. أنت تعرف أن أيام الماضى السعيدة قد انتهت، ولم يعد بوسع أحد أن يفرض الحكم العسكرى ببساطة. إذن الانتخابات لن تتم لكنها ستزوَّر كذلك.. لا أعرف كيف، لكن هذا ما سيحدث

إن قرار كتابة الدستور قبل الانتخابات قرار حكيم.. لقد عرف المجلس العسكرى متأخرا أن (لا) كانت هى الاختيار الصائب. لكن لا تنس أن الاستفتاء قال إن إرادة الشعب هى (نعم).. بينى وبينك.. كتابة الدستور قبل الانتخابات سوف تؤدى إلى تأجيل الانتخابات أو عمل دستور مسلوق.. يبدو أنه من الأحكم أن تتم الانتخابات أولا… أنا قلت (نعم) فى الاستفتاء، لأننى كنت راغبا فى الخلاص من العسكر بأسرع وقت ممكن.. النتيجة أن من قالوا (نعم) ومن قالوا (لا) لم ينالوا أى شىء

لن يرحل العسكر فى يونيو.. هذا واضح كالشمس…. وكلنا نعرف أنهم هم الثورة المضادة وهم نظام مبارك نفسه.. لكن من الواضح كذلك أننا بحاجة إليهم لأن الجيش هو الضمان الوحيد لتماسك الدولة الآن وإلا تحولنا للعراق أو الصومال.. لا توجد شرطة تقريبا، فهل يتركنا الجيش كذلك؟ لكن هل مات كل من ماتوا، وحارب كل من حاربوا كى نحظى بحكم عسكرى من جديد؟

الناس اختارت الإسلاميين.. الانتخابات كانت نزيهة.. لا لم تكن نزيهة.. هناك من تكلم عن تزوير فاضح لا يختلف عن تزوير الحزب الوطنى. البعض الآخر يرى أنها انتخابات نزيهة لكنها غير عادلة، مع طرف يوزع السلع التموينية ويخطب فى المساجد ويزور إرادة الناس. لكن الناس اختارت الإسلاميين بدءا بغزوة الصناديق. يجب أن تقبل هذه الحقيقة لو كنت تؤمن بالديمقراطية حقا، لكن يجب أن نعترف كذلك أن الناس شديدو الجهل وأميون ومتعصبون، ونحن نعرف أن خيارات العامة قد تكون كارثية.. ألم يختاروا هتلر وموسولينى من قبل؟ لا بد من أن يختار لهم أحد ما ينبغى، وهذا يقودنا لنظرية الديكتاتور العادل.. لا بد من عبد الناصر جديد وإلا فعلينا أن ننتظر قدومه! الديمقراطية مهمة ومقدسة إذن، لكنها لا تصلح هنا وليست هى الحل!ـ

الثورات فى كل مكان.. لقد بلغ السيل الزبى وطفح الكيل لدى الناس من الأنظمة العربية الشائخة التى لن ترحل أبدا وأخرجتنا من التاريخ، لكن الصورة ليست بالضبط هى الأبيض والأسود كما نراها. هناك ثورة فى سوريا بكل تأكيد.. لكن ماذا عن تقرير الفريق الدابى الذى يتحدث عن ضحايا لم يموتوا وتلفيقات وصور مزيفة تمت فبركتها فى معامل باريس ولندن؟ وهذا التقرير تم إجهاضه. إن روسيا والصين باستعمال الفيتو تحاولان على الأرجح منع سقوط سوريا فى يد الغرب أو احتلالها. برنارد ليفى الصهيونى له كتاب اسمه (الحرب بدون أن نحبها) يحكى فيه عن دوره فى ليبيا، وكيف لعب دور لورانس العرب وكيف كتب بيانات المجلس الانتقالى بنفسه وشحن السلاح للثوار. هذا الكلام عن سوريا وليبيا ليس كلام توفيق عكاشة والإعلامية الكبيرة حياة الدريرى، بل هو كلام هيكل فى كتابه الأخير! تصور! هذا لا يعنى أن الأمر مؤامرة على طريقة توفيق عكاشة.. لكنه يعنى أن.. صبرا.. الصداع يوشك على أن يفجر رأسى… لم أعد أتحمل أكثر… حاموووووووووووووووووت!ـ