قصاصات قابلة للحرق

Friday, August 17, 2012

Mutilated.com - الأخيرة



spc

كانت تنظر لي
العينان المجنونتان القاسيتان تنظران لي.. ما زلت أجد هذا الوجه شائقًا مغريًا، لكن في الوقت ذاته أخافه كثيرًا.. أنت تجد الكثير من الجمال في الأفاعي بالتأكيد.. البعوضة حشرة رائعة الجمال رشيقة التصميم.. الخطر والموت لا يتعارضان مع الحسن

تقول:ـ
ـ"تأخرت كثيرًا في... كفر الشيخ"ـ
طبعًا هذه اللهجة والتلكؤ في نطق كفر الشيخ يدلان على أنها لا تصدّق حرفًا.. قلت لها وأنا أمسح على شعري:ـ
ـ"مشاكل كثيرة بخصوص الأرض.. لم تكن نزهة"ـ

نظرت لوجهي طويلاً وقالت:ـ
ـ"بدايات شارب.. نظارة سوداء.. بيريه.. تبدو غريبًا جدًا.. مثلما يتنكر العملاء في أفلام السينما"ـ
ـ"أحب أن أبدو مختلفًا.. هذا حق طبيعي"ـ

الشيء الذي أعرف يقينًا أنني لن أغيّره هو التي شيرت.. التي شيرت اللعين الذي يحمل عبارة:ـ
Go Get’em Joe

والسبب طبعًا هو أنني لا أريد أن أفسد الصور التي رأيتها في الموقع.. قرأت قصص الخيال العلمي التي يعبث فيها البطل في الماضي، لكن لم أقرأ قصص خيال علمي يعبث فيها البطل في المستقبل الذي صار ماضيًا.. أو.....! هذا يثير الدوار فعلاً

حلق طائر حولنا في ضوء الغسق وابتعد
كنا جالسين على العشب في تلك الحديقة العامة.. هذه الحديقة تغلق أبوابها بعد الثالثة عصرًا، لكن حارسها يريد أن يكسب بعض المال من وقت لآخر، ولهذا يسمح للعشاق بالتسلل.. التسلل إلى حديقة كاملة يملكونها هم فقط ليلاً.. بالطبع يعرف الحارس ما يفعله وما يقود الشباب إليه، وهو عمل مشين، لكنه قدّم لي خدمة ممتازة

اقترحت على غادة أن نذهب لتلك الحديقة معًا.. ووافقت هي مع أنها تعرف بالضبط طبيعة المكان.. لعلها حسبت أن الهيام أفقدني صوابي... وسرّها هذا... هذا من دواعي مقتي لها.. مستعدة أن تمنحني أي شيء في أي وقت بلا اعتراض، مع أن بعض التمنّع يريحني ويطمئنني أنها تصلح

كنت قد أطلت شاربي في الساحل الشمالي وبدّلت الكثير من ملامحي.. وهكذا عندما جعلنا الحارس نتسلل للحديقة احتفظ في ذاكرته بصورة غريبة لوجهي.. فيما بعد سوف يصف للشرطة شخصًا آخر تمامًا غيري؛ لأنني سأكون قد حلقت الشارب وتخلّصت من النظارة والبيريه، ولسوف يتطوّع عدة رفاق بالشهادة بأنني كنت معهم في تلك الأمسية

جلسنا على العشب في الغسق الذي يوشك أن يصير ظلامًا
أحب صوت صرصور الحقل وصوت نقيق الضفادع ليلاً.. هذه لغة الطبيعة ذاتها. من الغريب أن ترتبط بأول جريمة قتل في حياتي

أمدّ يدي لعلبة العصير وأناولها واحدة وآخذ واحدة.. العلبة ذات الشريط الأزرق على الجانب هي التي تحوي أقراص المنوم الذائبة.. لا تخلط الأوراق

تمتصّ محتوى علبتها وعيناها تلمعان
الآن وقد استقر العصير في معدتها قلت لها في هدوء:ـ
ـ"سوف ننهي الخطبة! أنا أحب فتاة أخرى!"ـ

عيناها تحوّلتا كالعادة إلى موقدي بوتاجاز وهي تنظر لي.. ثم قالت بفحيح الثعابين:ـ

ـ"هل تمزح؟ تأتي بي هنا لتقول هذا الكلام؟"ـ
ـ"هذا كلام يمكن أن يقال في أي مكان"ـ

ألقت بالعلبة جانبًا وتقلّص وجهها.. سوف تزأر حالا بلا شك.. أنا إنسان ميت.. هل هناك نهر قريب تقصده لتشرب وتزيل مذاق الدم عن فمها؟

هنا لاحظت أنها تهتزّ.. نظرتها زائغة ويدها على جبهتها.. تهزّ شعرها ورأسها يترنح

وفجأة أطبقت مخالبها على التي شيرت وصاحت:ـ
ـ"مخدر! أنت وضعت لي مخدرًا!"ـ

لم أردّ.. نظرت لها بشيء من الخجل.. فكرت أن أبدأ العنف، لكنها بدأت تتهاوى.. وبرغم هذا مزقّتْ صدر التي شيرت الخاص بي.. بالذات عبارة
‘em Joe
هكذا عرفت أنني سأنجح

تهاوت على الأرض مغمضة العينين، فهرعت لحقيبتي الصغيرة أخرج الحبال والقفاز والكيس البلاستيكي.. لا بد من التقييد فأنا لا أضمنها لحظة ولو نهضت لهشّمت عظامي

لا بد من التقييد فأنا لا أضمنها لحظة

كانت مهمة قاسية ومريرة لكنني استمتعت بها في النهاية.. القفاز سوف يبقيني لغزًا بالنسبة للشرطة ولن يثبتوا شيئًا... فقط سيعرفون أن لها خطيبًا سوف يجعلون حياتي جحيمًا لفترة ثم يرحلون.. آخر أنفاس لدى غادة.. وداعا يا صغيرتي

الآن أرى دقّة موقع
Mutilated.com
الصور هي بالضبط تلك التي نُشرت منذ أيام

ما سرّ هذا الموقع؟ كيف يلتقطون صور الغد بهذه البساطة؟

سوف أعرف هذا فيما بعد؛ لأنني سأغادر الحديقة من الباب الخلفي.. لن يراني هذا الحارس أخرج وحدي

لقد ساد الظلام الآن.. ولولا ضوء النجوم لما رأيت يدي نفسها

صوت غطيط غريب صدر من الجثة وجمّد الدم في عروقي.. هل ما زالت تتنفس؟ لا أجرؤ على التيقّن
وداعًا يا غادة.. وداعًا

أهرع جريًا عبر الحديقة موشكًا على فقدان الوعي من وجيب قلبي.. أترنّح.. أنهض... أتعثر في نافورة حجرية واطئة.. ضفدع يتواثب هاربًا

صوت بومة في مكان ما
وفجأة لم أعد أرى

*****************************

كنت مقيدًا في وضع غريب على الأرض جوار شجرة.. وكان الظلام دامسًا
أدركت أن شريطًا لاصقًا على فمي كذلك

لكني أرى هذا الشخص الذي ينحني عليّ وبين أسنانه كشاف مضيء.. تأثير غريب فعلاً يجعله كأنه تنّين يبعث الضوء من فمه

كان يلهث في استمتاع.. يلهث في انفعال.. يلهث من الضغط العصبي
لما رآني أحاول الحركة، قال وهو يعرّي كمي:ـ
ـ"صبرًا.. سوف أجد الوريد حالاً!"ـ

كان الكلام يخرج غريبًا مشوهًا؛ لأن الكشاف بين أسنانه.. لكني سمعت لفظة (وريد).. وريد؟

قال وهو يُخرج قناة وريدية وجهاز محلول من حقيبة صغيرة:ـ
ـ"معذرة.. لا بد من تفسير قبل أن تموت.. هذا حقك.."ـ
ثم راح يبحث عن وريد يثبت فيه القناة الوريدية على ضوء الكشاف.. آي!:ـ
ـ"وجدته.. لا مؤاخذة.. أنا مولع بالقتل.. يمكنك القول بأنني سفاح تتابعي يبدأ العمل.. ولأنني طبيب تم فصله من النقابة، فقد قررت أن أتسلى.. أقتل الناس بأساليب طبية مختلفة.. اليوم دخلت هذه الحديقة بحثًا عن ضحية مناسبة، فقادك قدرك لي... في الظلام.. ضربة على مؤخرة عنقك ثم نبدأ الحفل.. هل تعرف كيف سأقتلك؟"ـ

قلت من وراء الكمامة:ـ
ـ"مم ممف.. مف مف"ـ

أي باختصار:ـ
ـ"سوف تثبت قناة وريدية وتنفخ الهواء فيها حتى أموت بسدة هوائية!"ـ

هذا واضح وسهل
مدّ يده إلى التي شيرت وأشار إلى الصدر الممزق، وقال:ـ
ـ"من مزّق هذا التي شيرت؟ كأنك كنت ملتحمًا مع نمر قبل أن أراك!"ـ

جثة غادة هناك تحت شجرة.. لن يراها أحد قبل الغد.. وسوف تصير هذه الحديقة حديقة أشباح يخاف الأطفال المرور جوارها

يد السفاح تتحسس عنقي ثم يقول:ـ
ـ"جميلة هذه القلادة.. على شكل قرن شطة.. سوف أتركها لك!"ـ

قلادة قرن الشطة! لماذا ارتديتها اليوم؟ كانت موجودة في صور مصرعي.. الموقع يتصرّف بدقة عظيمة.. إن موقع
Mutilated.com
يحترم روّاده فعلاً

قلادة قرن الشطة! لماذا ارتديتها اليوم؟

لقد نشر الموقع صورًا لجثتي من قبل، وهو لا يقبل أن يكذب على القراء بصور زائفة.. لهذا أرسل لي هذا السفاح بشكل ما

من يدري؟ ربما لم تكن غادة خطرة.. ولربما تلاعب الموقع بي ليجعلني قاتلاً مرة وجثة مرة أخرى.. لقد تواجد قاتلان في هذه الحديقة في ليلة واحدة

السفاح يقرّب فوهة جهاز المحلول من شفتيه بعد ما أبعد الكشاف

يقول وهو يأخذ نفسًا عميقًا:ـ
ـ"استعد.. سيكون هذا مؤلمًا جدًا؛ لأن السدة الهوائية ستصل للعضلات والرئة والشرايين التاجية.. أي أنك ستتلوى كدودة تحترق... لا تقلق.. سيكون الموت سريعًا.. رحلة طيبة يا صاحبي... هوف ف ف ف ف ف ف ف ف ف!"ـ

تمّت