قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Loading...

Thursday, June 28, 2012

قصة لم تكتمل - 1



spc

عندما جلس مصطفى الجندي إلى مكتبه، وعندما شغّل جهاز الكمبيوتر، وعندما أعد لنفسه بعض الكابوتشينو، وعندما أشعل لفافة تبغ، وعندما قام بتشغيل أغنية خافتة لفيروز، وعندما راح يحدق في الشاشة.. كان يشعر أنه سيكتب عملا رائعا

بعد دقائق بدأ يشعر بقلق.. الفجوة في الورق غير موجودة.. الفجوة التي يعبر منها كل كاتب إلى عالم الرواية -لو كانت هناك رواية- لا وجود لها هنا، وما يدور هو طقوس محترمة جدا لدين لا وجود له.. يعني هناك مذبح وهناك تراتيل وهناك عذراء متأهبة للتضحية.. لكن لا يوجد شيء تدور من أجله تلك الطقوس

جلس قلِقا.. يرشف الكابوتشيونو ويسحب عدة أنفاس من التبغ.. ثم بدأ يضرب على المفاتيح ببطء وبدأت القصة تتشكل

*****************************

Monday, June 25, 2012

الرقص على الهيدروجين



spc


لدى قارئ هذا المقال مزية مهمة عنى، هى أنه يعرف الرئيس القادم لمصر.. يجب أن يكون الرئيس معروفًا صباح «الإثنين» وإلا كانت كارثة، أما عنى أنا الذى أكتب هذا المقال مساء «الجمعة»، فلا أعرف سوى ما يقال من الطرفين. المنطق يقول إنه مرسى.. الحشود فى التحرير تقول إنه مرسى.. قدرة الإخوان على الحشد والتنظيم تقول إنه مرسى. لكن حالة الصمت الطويلة المريبة وهذا التحفز الأمنى والحكم العسكرى الوشيك الذى لا ينقصه سوى عود ثقاب كى يتحقق، ووسائل الإعلام التى تكرر: «يجب قبول نتيجة الانتخابات مهما كانت».. كل هذا يقول إنه شفيق

أنت سعيد الحظ لأن الأمور الآن واضحة لك كالشمس، لكن -صدقنى- لم تكن الأمور هكذا وأنا أمشى فى شوارع المدينة القلقة المتوترة يوم الجمعة، وأجلس على المقاهى لأسمع من يقسم بقبر أمه أن الفائز هو شفيق، ومن يقسم أن الفائز هو مرسى

Saturday, June 23, 2012

قصة مرعبة



spc



دعونا نستعد أجواء قصص الرعب فقد تركناه منذ زمن, غير أن هذه القصة حدثت فعلا بهذه التفاصيل الرهيبة, وإني لأنذرك أنها مخيفة جدا لا تتحملها أعصاب كثيرين

كان الأستاذ عبد الظاهر رجلا محترما من مثقفي الستينيات . أنت لا تعرفهم جيدا ولا تعرف عمن أتكلم , فأقول إنه ينتمي لمجموعة المثقفين الذين سادوا مصر في الستينيات , وأحدثوا الكثير من الحراك الأدبي , وآمنوا بالاشتراكية بشدة .. وبدا لهم أن المستقبل مشرق ساطع , ثم جاءت ضربة قاسية موجعة اسمها هزيمة 1967, فتقوقعوا .. وامتلك كل منهم اكتئابه الخاص , ومع الوقت رأوا أحلامهم تضمحل ورأوا كيف انتصر رجال الأعمال وتجار الشنطة , والمسرح الذي كان يقدم مسرحيات يونسكو وسوفوكليس صار يقدم مسرحيات عجيبة تتضمن رجلا صعيديا يطارد قزما بمسدس , ورجلا بالثياب الداخلية يتلقي صفعة علي قفاه .. إلخ 

Tuesday, June 19, 2012

للمرة الثانية



spc


كنت أنوى فى هذا المقال الكلام عن قناة «الفراعين»، لكن الوقت ليس مناسبا على الإطلاق. كل الناس تفكر فى الانتخابات وذلك الزقاق الضيق الذى انحشرنا فيه جميعا، فلا مجال للكلام عن لعبة الإعلام.. لذا اسمح لى بتأجيل المقال قليلا. علقت الكثير من آمالى على الانتخابات.. انتخابات نزيهة تأتى بمن يريده الناس فعلا، لكن الأمور تتجه بلا توقف فى مسار مقلق، وأحداث كثيرة تحدث فى هذا الشهر الذى يفترض أن يكون الشهر الأخير للمجلس العسكرى فى إدارة البلاد. ما حدث للثورة يذكرنى بزوجة تقف على باب المحكمة وطفل رضيع على كتفها، وتنتظر أن تأخذ حقها بالقانون.. لكن متاهات القانون كثيرة وألعاب المحامين أكثر.. وموقفها يتذبذب بين الرضا بما أراده القانون وبين الغضب والتهديد بانتزاع حقها بيدها. تذكرت هذا المقال الذى كتبته منذ فترة طويلة وأرى أنه ما زال صالحا.. بل هو صالح أكثر من اللازم، لذا أرجو أن تسمح لى بإعادة نشره مع اختصار ما لم يعد له لزوم

الهول - الأخيرة



spc

في الصباح جاء رجال الشرطة والتقطوا عشرات الصور

كان ما تركتُه للناس هو رسالة قصيرة مخيفة فعلاً: الحارس المسنّ على باب الثلاجة، وقد بدا الهلع في عينيه الشاخصتين المتجمّدتين، وفمه مفتوح في صرخة لوعة مخيفة فعلاً

شيء أثار ذعر الرجل.. أفزعه إلى درجة أن قلبه توقف.. هذا ما سوف يستخلصونه من المشهد، لكن الرسالة الأخطر هي شطرا الفتاة التي مرّ القطار على جسدها.. هناك شلو في كل موضع من القاعة.. لا أحد يعرف السبب ولا لماذا أخرج الحارس هذه البقايا

الاستنتاج الذي لن يجرؤ أحد على التصريح به هو أن الأشلاء غادرت الثلاجة بنفسها.. لن يكتب أحد هذا في التقرير، لكن الكل سوف يتذكره.. وسوف يتذكره جيدًا الحارس الليلي القادم ومَن بعده

هذه هي تركة الرعب التي نتركها نحن سادة جانب النجوم في كل مكان

*******************

Monday, June 11, 2012

أقوى إعلامى فى مصر - 1



spc


فى المدرسة الابتدائية، وفى العصر الذى كانت المعلمة فيه تدعى (أبلة) قبل أن تتحول إلى (ميس)، كانت هناك معلمة أقرب إلى الشراسة اسمها عفاف. كانت أبلة عفاف تغضب وتضرب أولا ثم تفكر بعد ذلك.. وكانت لها سياسة ثابتة فى العقاب: «الضربة اللى ما تطرقعش ما تحسبش». وفى ذلك اليوم الأسود انهالت ضربا بالمسطرة على طفلة فى الصف الثانى، وكانت النتيجة أنها هوت على وجه الطفلة بطريق الخطأ فأحدثت جرحا قطعيا مخيفا جوار العين. أصيبت المرأة بهلع طبعا لكنها حاولت التماسك. راحت تربت على رأس الطفلة الباكية الدامية وتقول لها: «هذه غلطتك يا حبيبتى.. أنت جريت فتعثرت واصطدم وجهك بحافة السلم الحادة!»ـ

هكذا راحت تعيد القصة على الطفلة مرارا. وفى النهاية حدث شىء غريب.. لم تعد الطفلة واثقة مما حدث فعلا. حقيقة أن المعلمة مزقت وجهها قد ذابت وسط فوضى من الذكريات المختلقة، والأغرب أن هذا حدث لنا كذلك نحن الأطفال شهود القصة، والأغرب والأغرب أن المعلمة بدأت بعد قليل تعتقد أن هذا ما حدث فعلا.. لقد كونت ذاكرة زائفة

Sunday, June 10, 2012

ـ خداع النفس فن ! ـ



spc


هناك نوع فظيع من خداع النفس اسمه الشيطان جعلني أفعل كذا.. هكذا تقول الزوجة الخاطئة واللص والقاتل عندما يواجهون بعيون زائغة عدسات الصحافة. يذكر صلاح عيسي في التحقيقات مع سفاحتي الأسكندرية ريا وسكينة أن المرأتين كانتا تؤمنان أن كله قدر ومكتوب!.. أي أنهما كانتا تصحبان الضحية لبيتهما, وتسكرانها وتخدرانها, ثم تخنقانها بمنديل مبلل بالماء, ثم تقومان بدفنها تحت أرضية الغرفة.. كل هذا قدر ومكتوب ولا دخل لهما فيه! علي أن خداع النفس الذي أتحدث عنه هنا ليس بهذه الدرجة, ولا يصل لدرجة ذبح النساء ودفنهن .. إنه خداع كل لحظة في حياتنا 

يخدع المرء الكثيرين في حياته .. ولعل هذا من ضروريات الحياة المهمة التي تبقينا أحياء , وكما يقول مارك توين : لولا البلهاء لما حقق الآخرون أي نجاح 

نناور ونخفي أفكارنا , ونكذب ونتزلف .. وفي النهاية نحقق ربحا أكيدا . لكن أرقي أنواع الخداع طرا وأقواها تأثيرا هو الخداع الذي نمارسه علي أنفسنا 

Friday, June 8, 2012

الهول - 5



spc

كانت أوراق ناهد تتكاثر بلا توقف
الملف الذي تضع فيه أوراقها ينتفخ
المشكلة أن معظم هذه المعلومات خطير.. خطير لدرجة أنها لا تستطيع أن تذيعه

ـ"كل محاولة لمعرفة متى بدأوا تفشل، لا يمكن أن تقابل من يعرف قريتهم أو مدرستهم أو الكلية التي تخرجوا فيها.. فجأة هم في الحياة العامة.. فجأة هم وزراء أو مسئولون.. وقراراتهم كارثية"ـ

ـ"لو تركت المجال لخيالها لقالت إنهم جاءوا من الجحيم.. من فجوة شيطانية ما.."ـ

توقّفت السيارة أمام الفيلا الفاخرة التي يملكها الرجل في المقطم.. ترجّلت من السيارة بينما كلاب الدوبرمان تنبح في شراسة وراء تلك البوابة الحديدية.. سنخرب بيت من يدنو.. ظهر رجل الأمن ليربطها ويفتح البوابة، بينما تساءل سائق التاكسي وهو يتقاضى أجره:ـ
ـ"من يعيش هنا؟"ـ

Monday, June 4, 2012

الفتاة أم النمر؟ - 2



spc


وما زلنا واقفين أمام البابين المغلقين عاجزين عن الاختيار، مفعمين بالتردد والخوف. هل نختار هذا الباب أم ذاك؟ خلف باب منهما فتاة حسناء وخلف الآخر نمر شرس. وكاتب القصة ستوكتون فضّل أن يترك القصة عند هذه النقطة

لقد تمت الانتخابات، وبصراحة يجب تحديد موقفك.. هل هى مزورة؟.. إذن قدم ما يثبت ذلك.. لكن عندما يقول القضاء إنها ليست كذلك، تعلن أن القضاء مخترق وتعلن الاعتصام.. إذن لماذا دخلت هذا المستنقع أصلا ولماذا دخلت الانتخابات؟.. ثم بعد هذا تقول إن الشعب أحمق (وابن مرة) واختار اللباس المتسخ.. حدد موقفك.. الانتخابات مزورة أم الشعب أبله؟.. مستحيل أن يستقيم الأمران معا.. دعك من أنهم لم يكفوا عن الكلام عن الشعب المعلم الذى اختزن حكمة 4000 سنة، فصار (ابن مرة) فى لحظة عندما اختار خيارًا لا يروق لهم. تناقض مروع من صفوة مثقفة أصابها الاضطراب فلم تعد تعرف ما تقول.. خبير دستورى يطالب مرسى بالاستقالة، بينما يؤكد خبراء دستوريون أن هذا كلام فارغ لأنه يعنى نجاح شفيق بالتزكية.. تخبط فى تخبط. كل هذا لعب عيال شبيه بما كنا نفعله فى المدرسة الابتدائية.. نلعب كرة قدم.. لو بدأنا نخسر نكتشف أن كرة القدم لعبة مملة ونأخذ الكرة ونعود للبيت. يجب قبول الحقيقة: مرسى أو شفيق.. هذا ما أراده الناخب المصرى.. أعترف بهذا حتى لو كنت أنا قد اخترت حمدين صباحى وتحمست له

Friday, June 1, 2012

الهول - 4



spc

لقد أمضيت في مصر فترة لا بأس بها وجربت الكثير من أنواع الهول، ومزّقت كثيرين واستمتعت برعب كثيرين.. وكمنت كثيرا تحت صفحة المياه أراقب من يدنو أكثر من اللازم.. ثم مددت يدي لألتقطه ليهبط تحت الماء ويموت. قدماء المصريين حذّروا من هذه الظاهرة.. حاول الإنسان أن يفسّرها تفسيرا عقلانيا يقضي بأن من يُطِل الجلوس على ضفة النهر يختطفه التمساح.. طبعًا لا توجد تماسيح في الريف المصري اليوم، لهذا لا يوجد تفسير.. وحيث لا يوجد تفسير تتكاثر الأساطير وتزدهر

جربت كل أنواع الهول لكني بدأت أملّ

المذءوب لن يقتل أكثر من عشرة في الهجمة الواحدة.. مصاص الدماء لا يقتل سوى رجلين.. قدرات المسوخ على إحداث الدمار محدودة جدًا.. رأيت ذات مرة فيلمًا من أفلام مصاصي الدماء، يقوم فيه دراكيولا بملاحقة فتاتين على مدى ساعتين.. إذن كم من الوقت يحتاج إليه لقتل مائة فتاة؟

لهذا بدأت أفكّر في نوع آخر من الرعب.. هناك كائنات لديها القدرة على إحداث كمّ أكبر من الموت والدمار. ذلك الطيار الذي ألقى القنبلة الذرية على هيروشيما قتل 150 ألف بشري.. يمكنك أن تقتل نصف مليون مواطن بريء بحرب أهلية أو بيولوجية.. المجاعات تفتك بأعداد هائلة

يجب على الرعب أن يتطور
لن يظل الشيطان بلحية تيس وحوافر للأبد

دخيلك يا عمو



spc


كان عدم الكتابة عن سوريا خطأ فادحًا بالتأكيد، لكنك تلتمس الصَّفح لكاتب المقال لثلاثة أسباب: السبب الأول هو كثرة مشكلاتنا فى مصر والزلزال المزمن الذى نمر به، فلا يمكن الزعم أن أقدامنا لمست الأرض لحظة واحدة منذ عام ونصف. هذا ليس مبررًا لكنه نوع من الاعتذار. السبب الثانى هو أننى كتبت مرتين أو ثلاثًا عن سوريا، فتلقيت فى كل مرة خطابات من أصدقاء سوريين، يقولون لى إننى لا أفهم حقيقة الوضع، وإننى بعيد عن الحدث فمن الخير أن أصمت. يبدو أن شريف شحادة ليس التلميذ الوحيد فى مدرسته. يبدو هذا غريبًا لكنه ما حدث فعلًا ولا أحد يرغمنى على الكتابة أو اختلاق قصة. حتى فى مصر تكتب المقال فتنهال عليك التعليقات التى تقول إنك بعيد عن الأحداث أو لم تر الصورة شاملة.. إلخ. عندما يكون هذا هو الحال مع مصر، فأنت تكون حذرًا جدا عند الكلام عن بلد آخر. هيكل نفسه بدا فى صف النظام السورى بشكل غريب وغير معتاد منه، واتهم ما يحدث بأنه يتم بوساطة بلاك ووتر، وقال إن تقرير الفريق الدابى يشكك فى أصالة معظم ما نراه من طوفان الصور القادم من هناك، وأن أنظمة خليجية محافظة يهمها أن تنهار سوريا. فى لحظات معينة من كلامه شعرت بأن توفيق عكاشة هو من يتكلم