قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Loading...

Monday, February 11, 2013

من ملفات الحرب - 2



spc


معدلات العنف تتزايد حتى بدا أننا نقترب جدًا من حقبة السيارات المفخخة والاغتيالات.. فقط هى فترة تدريبية قبل المرح الحقيقي. ولهذا تكلم أنت كل واحد فى الحافلة .. فى التاكسى .. عند الحلاق .. فى كل مرة تجد الاكتئاب والإحباط واليأس على وجوه الجميع بعد ما تحولت الثورة إلى كابوس. يجب أن نتكلم أولاً عن طنطا التى أفلتت من قبضة الأمن مرتين فى أسبوع واحد .. هذه المرة القصة تحرق الدم فعلاً ولابد أن تثير جنونك. نفس سيناريو خالد سعيد حرفيًا مما يوحى بأن الداخلية لم تتعلم شيئًا أو أن عقيدة العنف أقوى من أى دروس، وذلك الفتى الرقيق النحيل محمد الجندى الذى يعرفه سكان طنطا جيدًا .. يعرفونه ويعرفون مسكنه وأهله ويعرفون أنه لن يحمل سنجة أو زجاجة مولوتوف فى أى ظروف. إنه ابن الجميع. هذا الفتى قد تحول إلى كومة عظام مهشمة وقيل إنه قد اختطف إلى معسكر للأمن المركزى ليتلقى الضرب والتنكيل عدة أيام، وفى النهاية ألقوا به فى الشارع بنفس بروتوكول خالد سعيد. وقيل إنه أصيب فى حادث سيارة فى ميدان عبد المنعم رياض. نفس ما قالوه عن خالد سعيد بصدد ابتلاع لفافة مخدرات هشمت وجهه تمامًا. لم يكن أحد على استعداد لتصديق أى تفسير سوى تأثير التعذيب، واشتعلت المظاهرات فى طنطا وقضت المدينة ليلتين فى غاية السوء، خاصة أنك تعرف باقى السيناريو: سقوط ثلاثة أو أربعة متظاهرين بطلق نارى واندساس البلطجية . إلخ. لحسن الحظ لا قتلى حتى اللحظة. من ناحية اندساس البلطجية تم هذا بنجاح تام، ولو انطلقت بسيارتك على الطريق السريع نحو طنطا يومها، لرأيت عشرات الدراجات البخارية من طراز (ثلاثة على موتوسيكل – شبشب بإصبع – سنجة) منطلقة كلها إلى طنطا للمشاركة فى الحفل والنهب أثناء انشغال الشرطة. وتكرر هذا السيناريو يومى الاثنين والجمعة فى أسبوع واحد. كانت أحداثًا عنيفة لكن الإعلام النصاب كعادته وجدها فرصة ممتازة ليقول (حرب شوارع من بيت لبيت فى طنطا!)، بينما الحقيقة هى تجمهر أمام المحافظة ومديرية الأمن وبضع زجاجات مولوتوف وبضع طلقات غاز.. فوضى عارمة لكنها ليست حرب شوارع. المشكلة هى أنك لا تعرف ما هو التصرف الصحيح. يصعب تصديق سيناريو حادث السيارة، فذكرى خالد سعيد لم تفارقنا.. وكيف أعاودك وهذا أثر فأسك؟. حتى لو صح هذا فلن يصدقه أحد. لا تستطيع أن تثق بالقانون لتأخذ حقك فى بلد يتم فيه تزوير كل شىء، وترى الرجل يجرد من ثيابه فى الشارع ثم يشهد بنفسه أنه فعل ذلك بنفسه. دعك من أنك قانط من أن يحاكم أى واحد على أى شيء. الحكومة مجرمة فاشلة والإعلام كذاب والفضائيات محرضة والمعارضة انتهازية .. فما طريقك؟.. لا طريق سوى الخروج فى الشارع والصراخ واستنشاق الغاز. أما عن رجال الشرطة فماذا يفعلون وهم يرون كل هذه الجموع التى تحمل المولوتوف تنقض عليهم عازمة على اقتحام قسم ثان ومديرية الأمن؟.. لو تركوهم وشأنهم لمزقوهم إربًا، والمدرعة المحروقة ما زالت ماثلة للعيان.. إذن هم مضطرون لاستعمال الغاز بإفراط.. هنا يصيح الجميع فى المعارضة أن الداخلية تتعامل بوحشية مع المتظاهرين، وتعتقد أن الحل هو الغاز وليس الحوار!.. هذه دائرة جنون لا تتوقف ولا يمكن كسرها، واتخاذ موقف أخلاقى واضح امر عسير جدًا 

كما قلت لم يعد العنف حكرًا على طائفة واحدة .. منذ أيام نقرأ خبر الاعتداء على صحفى بجريدة المصريين؛ هو محمد المشتاوى حيث قطعوا شرايين معصميه بالسيوف. طبعًا لم تهتم أى صحيفة بهذا الخبر لأن الصحفى من المعسكر الآخر . الأهم أنك لو حاولت أن تنصف الطرفين يتهمونك بأنك تمسك العصا من النصف وترقص على السلم.. لابد أن يكون هناك طرف معصوم وطرف ابن كلب.. هذا هو التفكير السائد حاليًا 

نحن فعلاً نتجه بسرعة وثقة لعهد السيارات المفخخة ولن يكون هناك رابحون أبدًا.. صدقني.. وبما أن الإجابة - بسم الله الرحمن الرحيم - هى تونس فإن بدء اغتيال المعارضين فى تونس يعطى إشارات إنذار قوية

ننتقل الآن إلى نوع آخر من العنف. لقد انشغل الإعلام جدًا بموضوع حماده الذى تمت تعريته، لكن الكل ينسى أن هناك فتيات تم معهن نفس ما حدث لحماده .. احتاج الأمر لمقالات عدة حتى بدأ الإعلام النصاب يتكلم فى حذر وحياء عن (حوادث تحرش فى ميدان التحرير). كتبت منذ زمن سحيق عن التحرش الذى تم لمراسلات أجنبيات، والذى لم أصدق فى البداية أنه ممكن ثم صرت أدرك أنه محتم

كنت قد بدأت فى عرض مقتطفات من خطاب صديقتى الكاتبة الصحفية دعاء حسين فى المقال السابق، وأكمل هنا ما قالته عن ظاهرة التحرش واغتصاب المتظاهرات التى تصر عى أنها سياسة متعمدة:ـ

ـ"معنى ان تفرغ ثلث الميدان أنك انتصرت.. معنى ان تخلى القوة الطبية فى العيادات عن عاملها الاساسى وهن الطبيبات معنى ذلك ان يموت المصابون بلا اسعاف او يقبض عليهم فى مستشفيات الدولة. قد يكون البعض ضد ما نفعل ذلك من اجله.. ولكنها فى النهاية أمر نؤمن به بشدة.. وهناك من يحاول بوسائل غير شريفه أن يقهرنا ويستغل كوننا فتيات وهو يعتبر هذه حلقة ضعيفة فى السلسلة

من حقى كفتاة أن اختار ما أؤمن به وحتى إن كنت مخطئه فأنا المسئولة عن هذا الخطأ لا يد متحرش تستغل ضعف انوثتى؟

يوم 25 يناير الماضى (وهو أسوأ ايام الثورة فى التحرش ) اضطررت أن امر على الميدان فقد وصلت المسيرة وكان أحد الخواتم فى يدى يضغط اصبعى بشدة حتى ازرق وكان على الدخول لكنتاكى كى أخلع الخاتم بالصابون

فعلت ذلك وخرجت نظرت حولي.. ارتجفت يمكن بعد أيام كثيرة من التواجد فى الميدان ان تعرف من نظرات من حولك هل الميدان بيئة امنه او أن الوضع سيئ.. العيون حولى عدائية تماماً فعلياً أصطدم بى احدهم من الخلف بشكل ضايقنى واحتميت بالجدار وبقت واقفه فى منطقتى الآمنة واقسمت ألا امر ولو بقيت حتى الليل. انتظرت حتى مر مجموعة من شباب ضد التحرش المعروفين وكانوا عدد كبير وطالبتهم بأن يساعدونى لأنى أهاب المرور من هنا وأريد الذهاب حتى منطقة الاشتباكات فى الخلف.. فتحوا طريق أمن حتى مررت

فى الواقع هم يكسبون ارضاً ولو عملنا 19876 راجل فى بعض هنفضل بنات وبنخاف من البهدلة دي. للاسف كواليس الثورة كثيرة منذ أن قامت.. وفكرة الثورة الطاهرة السلمية التى قام فيها رجال العادلى الاشرار وحدهم بقتل الشباب يوم 25 و28 وموقعة الجمل فكرة رومانسية..فالمآسى كثيرة.. والشباب يتحول عنيفا يوما بعد يوم ليحمى ذاته والغضب يزداد هؤلاء الشباب الذين يعجب الكثيرون ماذا يريدون، ولا يفهمون انهم على مدار سنتين انتهكوا تماماً وظنوا فى لحظة تولى مرسى أن هذا قد على الاقل انتهى عصر التجاوزات والانتهاك وتخطى القانون..ثم فوجئوا بوهم هذا تماماً فعلياً على الأرض

الثورة تفقد بقايا سلميتها وتشتعل وتتحول الآن للعنف بدون دم.. أشهر وستتحول لمليشيات مسلحة فعليا لو لم يوجد رجل عاقل يتدارك الأمر..الفتيات اللاتى انتهكن لن يستطعن التراجع فقد وقع اقصى ما كانوا يهابون.. ان لم يمتن فهن سينتقمن من الجميع شر انتقام.. كذلك الشاب الذى فقد عينه ثم وجد انه لا شيء حدث فى المقابل والأب الذى فقد ابنه ووجد الضابط عاد لنفس القسم والشاب الذى مات صديقه فوق صدره واغرقه بدمائه والشاب الذى أمضى ليالى حالكة فى السجن بلا تهمة

هؤلاء واجهوا ابشع ما كانوا يهابون ولم يعد لديهم ما يخسرون فإما ان يشعروا ان ما حدث لهم أدى لنهضة حقيقية وانهم دفعوا الثمن ولكن حصدوا النتيجة، واما سيتحولون لقنابل غاضبة قابله لتدمير تماماً. الكل يعبث بزناد القنبلة غافلاً ولا يرى انها على وشك الانفجار..ربنا يستر على البلد."ـ

خطاب صادق وجميل، لكن ما الحل؟.. كيف نحصل على العدل دون أن نحرق مصر ودون أن يشعر رجل الشارع العادى أن أيام مبارك كانت أفضل بكثير؟... قارئ ذكى يقول فى تويتة: على الأخوان أن يكفوا عن النهضة، وعلى جبهة الإنقاذ أن تكف عن الإنقاذ، وعلى الداخلية أن تستعمل البخور بدلاً من الغاز لأن البلد محسودة .. هذا هو الحل الوحيد!ـ