قصاصات قابلة للحرق

Friday, May 31, 2013

زوزانكا - 4



spc

تتذكر زوزانكا أن هناك مجموعة من المفاتيح في المطبخ معلقة إلى مسمار هناك فوق الموقد. مفاتيح غليظة كئيبة صدئة تعيد لذهنك كوابيس قديمة عن ذي اللحية الزرقاء والغولة.. إلخ
يجب أن تتصرف بسرعة

هرعت إلى المطبخ وتناولت مجموعة المفاتيح تلك والتي رُبطت بحبل.. ثقيلة غليظة.. ترى أيها المفتاح المقصود؟ من المؤكد أن ألكسنيس معه نسخة أخرى.. لا تعرف إن كانت هناك نسخة مع جاتيس زوجها. لقد فتشت غرفة النوم بعناية

تهرع إلى القبو وتولج المفتاح الأول في الثقب.. كروك كروك! لا يفتح
تجرب المفتاح الثاني.. ثم تذكرت لعبة النحس القديمة: لا بد أن آخر مفتاح هو الصحيح! انتقت آخر مفتاح وأولجته في القفل.. بالطبع لم يفتح لسبب بسيط هو أن آخر مفتاح صار هو الأول

تهرع زوزانكا إلى القبو وتولج المفتاح الأول في الثقب ـ (رسوم: فواز) ـ

في النهاية وبعد محاولات مرهقة انفتح الباب
باب خشبي عتيق هو.. مناسب هو جدا للرعب. كانت تحمل في يدها فانوسا صغيرا له ضوء خافت مقبض. هناك درجات تهبط لأسفل

في حذر تخطو.. تسمع صرير الدرجات.. دائرة ضوء تتحرك

السقف فيه وطاويط.. لا شك في هذا.. المشهد البشع الذي يذكرك بفئران مجنحة معلقة من أعلى. هذا طبيعي. مكان كئيب كهذا لا بد أن يحوي الوطاويط.. ليتها كانت فئران.. الفئران مخيفة لكنها أقرب إلى عالم الأحياء. عندما يجري الفأر على قدم المرأة تصرخ وترفع ثوبها ثم تثب على أقرب مقعد.. هذا شيء طبيعي.. شيء دنيوي.. أما الوطاويط فهي تجعل الدم يتجمد في عروقك فلا تجرؤ على الصراخ ذاته

برغم هذا واصلت زوزانكا الباسلة المشي.. كانت هناك براميل عدة على الجانبين.. فعلا هذا مكان لتقطير الخمور وتعتيقها. هناك مخزون من البصل واللحم المقدد.. وكالعادة لا يوجد ثوم

هذا الصوت؟ هل يكونون قد عادوا؟ إن النهر قريب على كل حال، لكنك لا تستطيع أن تذهب هناك وتحمل فتاة كسرت ساقها ثم تعود بهذه السرعة

لا تستطيع تخيل ما قد يحدث لو عادوا ورأوها.. زوجة الابن في قدس الأقداس.. القبو حيث لا يدخل أحد

إن الباب السري هناك على الأرض. باب صنع من خشب عتيق وله مقبض، وسط الخشب الذي كسيت به الأرض كانت رؤيته عسيرة، لكنها استطاعت ذلك.. السبب أنها توقعت وجوده.. السر لم ينتهِ هنا.. الأمور ليست بهذه البساطة والسطحية.. لا بد من باب سري وقد وجدته

**********

الأطفال هم الذين وجدوا الجثة كالعادة
دائما هناك كرة، ودائما ما تهرب الكرة إلى ركن يصعب الوصول إليه.. حفرة.. منخفض.. خلف شجرة.. مجرى.. جدول.. يركض أحد الصبية ليجلب الكرة فيجد الجثة الممزقة التي بدأت تتحلل ونهشت منها الذئاب أو الكلاب أجزاء. لا بد أن يصرخ.. لا بد أن يلحق به الآخرون، ثم يركض الجميع مذعورين إلى فكتورس ألكسنيس الذي يعرفون لسبب ما أنه مهتم بهذه الجثث

فكتورس ألكسنيس أدرك الخطر.. للمرة الثانية يجد الصبية جثة ممزقة. يمكن القول باطمئنان الآن إن من اختفوا من البلدة من قبل لاقوا نفس المصير

وعندما ركع جوار الجثة وتفحصها جيدا أدرك أن العنق ممزقة.. ليس بفعل الذئاب ولكن قبل هذا بكثير.. هذه جثة فتاة بائسة اسمها روتانيا ألدا. طلب مجيء القس والتفّ الرجال حول الجثة وقد جعلهم الذعر والغضب كيانا وحشيا كاسحا لا عقل له.. وحشا أسطوريا من الأساطير الإغريقية

مصاص دماء.. هناك مصاص دماء في بلدتنا
أشعل فكتورس ألكسنيس لفافة تبغ خبيثة الرائحة وتأمل الوجوه، ثم قال:ـ
ـ أنتم تعرفون من..؟
القس تساءل في دهشة:ـ
ـ فعلا من؟
ـ أنت تعرف يا أبتِ أننا نتكلم عن العجوز هيلموتس بولوديس وامرأته فانيا وأولاده
ـ هذا لا يطاق.. الوثب إلى استنتاجات غبية بهذا الشكل

لكن الواقفين تذكروا أشياء كثيرة. أسرة غريبة الأطوار.. أسرة لا يعرف أحد مصدر دخلها.. أسرة لا تذهب للكنيسة أبدا ولم ير أحد عائلها في النهار.. العم الذي كان سابع إخوته الذكور، ورجله المفتوحة لتستقر في ركن التابوت

الشابان أندريه وميخيلس كانا واقفين هنا، وقد حكيا قصة عن جاتيس ابن الأسرة الأوسط.. لقد كان يتحرش بفتاة فدافعا عنها.. لكنه حطمهما بقوة جديرة بالشياطين.. لقد طار الرجلان في الهواء كأن إبليس نفسه وجه لكل منهما ركلة

كان هذا كافيا كي يزداد جنون القوم
كان القس ينهزم ببطء.. منذ قليل كان ينكر وجود مصاص دماء، ثم قبل هذا.. الآن ينكر أن مصاص الدماء من آل بولوديس ثم سوف يعترف بهذا.. لن يمر وقت طويل حتى يطالب الرجال بحرق بيت تلك الأسرة
كان الغضب في العيون.. والنفوس تتوهج مثل المشاعل بالضبط.. عندما يتكلم هياج الجماهير يخرس العقل.. المجد للانتقام والموت

وقال فكتورس ألكسنيس وهو يخاطب الواقفين:ـ
ـ سوف نقتحم دارهم فجرا.. سوف نتبين الحقيقة.. لن نفعل أي شيء قبل أن نتبين الحقيقة
فارتفعت غمغمات الاستحسان

*********

استمر هبوطها في الدرج المصنوع من صخور متآكلة
على ضوء المصباح تدرك أنها تدخل مكانا لا قبل لها به.. قلبها يخفق بلا توقف
ترى الآن نهاية الممر.. شيء يشبه الكهف.. إنها بالفعل على حافة كهف.. المشكلة هنا أن هناك إضاءة غريبة غامضة تغمر المكان.. من أين تأتي؟ هي بالتأكيد تحت الأرض.. لا شك في هذا

استمر هبوط زوزانكا في الدرج المصنوع من صخور متآكلة ـ ( رسوم: فواز) ـ

دنت أكثر من الفتحة ونظرت
هناك قاعة فسيحة.. وهناك توابيت متراصة على الجانبين.  إضاءة غامضة تأتي من موضع ما.. إنها مقبرة.. مقبرة منسية

على قدر ما تعرف هي ليست في مقبرة البلدة.. المسافة التي قطعتها لا تسمح بأن تكون في مقبرة البلدة
ركلت حجرا بقدمها فلاحظت أنه طار لمسافة غير عادية، ثم غيّر اتجاهه في الهواء وعاد إلى جانب! مدت يدها تلتقطه وقذفته إلى الأرض ثانية.. هنا وجدته يحلق نحو السقف.. كأن الجاذبية تأتي من أعلى لا من الأرض

هذا المكان يتصرف بقواعد فيزيائية خاصة به.. لا توجد قواعد باختصار شديد
يجب أن تعرف أكثر
لكن الوقت الآن لا يسمح إلا بأن تعود أدراجها.. يكفي هذا.. لقد جاملها الحظ أكثر من اللازم ولا يمكن أن تجازف أكثر

هكذا هرعت إلى الدرج من جديد.. رباه! لم تعرف من قبل أن قدميها من المكرونة المسلوقة وأن قلبها واهن بهذا الشكل
صعود الدرج متعب فعلا.. تجتاز الفتحة في أرض القبو وتعيد غلق الباب السري
تهرع عبر القبو.. تلاحظ أشياء غريبة لم تلحظها من قبل.. أشياء مرعبة.. لكن لا وقت لأشرح لك.. المهم الآن أن تخرج قبل أن...ـ

تصعد الدرجات وتجتاز الباب الخشبي
لا تجزعي.. لا تفقدي روعك.. يجب أن تعيدي المفاتيح للمطبخ ثم تجلسي في انتظار زوجك كأي زوجة صالحة لم تفتش قبو زوجها
المفاتيح؟ أين هي؟ تركتها معلقة في الباب عندما دخلت.. لكن أين هي؟
ثم أدركت أنها ليست وحدها
نظرت للخلف فرأت حماها وزوجته وألكسيس وارتور وزوجها جاتيس.. حتى ناتاليا كانت هناك مضمدة الساق تستند على كتف أخيها، وتتوكأ على عكاز من غصن شجرة
كلهم كانوا واقفين ينظرون لها في صمت.. حتى عيونهم كانت صامتة

.......

يُتبع