قصاصات قابلة للحرق

Tuesday, August 13, 2013

سوريا من جديد



spc


سوريا... الألم العربى المزمن، والأخت الجريحة التى لا تستطيع أن تقدم لها أى شيء، لأنك غارق فى المشاكل بدورك. وعدت ألا أتكلم فى السياسة ثانية، لأن زمن ابتلاع المرء لآرائه قد جاء. لكنى كما هو واضح كنت أتكلم عن السياسة الداخلية. أما سوريا فموضوع يهم الجميع بلا شك. سوف أنقل لك كلمات صديق سورى عزيز، ثم أعرج على مقال مثير للجدل نشر فى مجلة جلوبال ريسيرش (أبحاث العولمة) فى مايو 2012.. أى منذ أكثر من عام

يقول صديقى الحلبى: «لم يعد خالى يصلى التراويح فى المسجد، وانقطاع التيار الكهربائى أصبح يتجاوز الـ12 ساعة يوميًا وعشوائيًا، ولم تعد أصوات القصف غير معتادة، ولكنها أصبحت أشد وأهول... ظهرت خلال العام الماضى موضات مختلفة.. فهناك الخطف... وهناك القنص.. فى البداية كنا نسمع عن حالات قنص فى سوريا... ثم أصبحنا نسمع عن أشخاص تم قنصهم فى حلب... وحاليا صرنا نعرف أشخاصًا معرفة شخصية تم قنصهم.. أخشى أن نصل إلى مرحلة أكثر رعبًا وقربًا !!!... شرطة المرور عادت ولكن بدون أى فاعلية تذكر..البنزين مفقود !!!... والاتصالات واﻹنترنت ذات انقطاعات لفترات طويلة...ما حال الأوضاع عندكم؟!؟... أعرف أنها ليست فى أحسن أحوالها , لكنها تظل جنة مقارنة بما هو حال عندنا..»ـ

فى خطاب آخر يقول: «خالتى المسافرة إلى مصر منذ العام - أم أقول عنها النازحة - قد قررت البقاء عندكم طوال العمر مهما حصل من تضييق على السوريين عندكم، فهذا أضمن لها بالحياة من بقائها فى سوريا. بصراحة يا دكتور فإن الثورة فى سوريا قد حطمت ومزقت وشتتت كل عائلة فيها... سواء بالقتل أو بالنزوح أو بالفرار... حسبى الله ونعم الوكيل

لعل ما دفعنى إلى مراسلتك مجددا هو مقال قديم لك: (العيد.. بشار.. وأشياء أخرى)...هذا المقال مضى عليه قرابة العام تقريبا... المؤلم فى الموضوع أننى عندما أستمع إليه أحس أننى كنت سخيفًا مائعًا رقيعًا لا يعرف أى شيء فى الحياة... كنت أتحدث عن مشاهدات عايشتها واستفظعتها فى حينها...اليوم.. بعد مضى عام أستطيع أن أقول أننى كنت أحمقا سخيفا... لن أشرح لك الأوضاع عندنا هذه الأيام , ولكننى أكتفى بالقول أنها ذات ما حواه مقالك مضروبا بعشرة أضعاف.... حقا كانت الحياة مرفهة منذ عام مضى...»ـ

فى خطاب ثالث يقول: «أعتذر عن تأخرى فى التواصل معك خلال الفترة الماضية فالأوضاع كانت فى أسوأ احوالها... انقطاع كامل للنت فى حلب لمدة تجاوزت الشهر... انفجارات لم نشهد لها مثيلاً فيما مضى... انقطاع للماء لمدة أيام عديدة وحين عودتها تكون ضعيفة غير قادرة على ملء الخزانات... قصص وحوادث أقل ما يقال عنها أنها مريعة... حلب تم اختزالها إلى أحياء معدودة لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليد الواحدة...أما سكان الأحياء المنكوبة فقد سكنوا أى شىء آخر...أبنية مهجورة.. حدائق.. مساجد... مدارس... سكن جامعى... أحد النازحين فى السكن الجامعى هدد بحرق السكن بأكمله لو تم إخراجه وعائلته من السكن، فهو لا يعرف مكانا آخرا يؤويه... السكن الجامعى استقبل ما يزيد عن 31000 نازح فى غرفه وأكثر من 6000 آخرين فى حدائقه... ترى النازحين فى الشوراع الآمنة -حتى الآن- أشبه بالزومبى بملابس بالية ووجوه ذابلة ونظرات فارغة , يحملون ما بقى من متاع وممتلكات لا يلوون على شىء...لماذا قررت أن أكتب الآن ؟!؟... لأننى أتوقع انقطاع الاتصالات عن حلب مرة أخرى... و أعتقد أنها ستكون أطول هذه المرة... منذ سويعات تم إعلان (معركة الحسم) من قبل الجيش الحر، ولك أن تتصور حجم الانفجارات وكمية الرصاص الذى يتردد صداه بينما أكتب لك هذه الكلامات فى عجالة....أعتقد أن الأيام القليلة القادمة ستكون الاسوأ..»ـ

ـ«الحياة صارت لا تطاق... منتهى الاستهتار بالمدنيين والمواطنين.. حاليا أكتب على أنوار الشموع رسالتى هذه فالكهرباء مقطوعة منذ الثامنة صباحًا..... لا أعرف كم ستستمر بطارية السيارة التى أستخدمها فى منزلى بتوفير الطاقة لجهاز الراوتر الخاص بالنت والكومبيوتر...»ـ

يسألنى بعد هذا عن فرص العمل فى مصر، ولا يمكن ذكر التفاصيل هنا حتى لا أكشف عن هويته

ننتقل إلى المقال الذى نشر منذ عام ونيف فى جلوبال ريسيرش بقلم ميشيل سودوفسكى وهو أستاذ أمريكى فى الاقتصاد وبحوث العولمة:ـ

يتحدث المقال عن سيناريو السلفادور الذى بدأ جون نجروبونتى تطبيقه على العراق عام 2004 مع من يدعى روبرت ستيفن فورد، وهو من صار سفير الولايات المتحدة فى سوريا عام 2011.. قبل بدء المقاومة المسلحة ضد نظام بشار. سيناريو السلفادور هو عمليات قتل جماعى تقوم بها فرق موت تسببت فى قتل 75 ألف سلفادورى. كان نجروبونتى سفير أمريكا فى الهندوراس عام 1981 وقد أشرف من هناك على تدريب وتمويل مرتزقة الكونترا من نيكاراجوا. بعد هذا صار نجروبونتى هو سفير أمريكا فى العراق ومهمته ببساطة إعادة سيناريو السلفادور للعراق. يبدو أن تراث الخبرة انتقل إلى روبرت ستيفن فورد الذى قرر تطبيق نفس السيناريو فى سوريا. مثلاً حادث الحولة الشنيع... كاتب المقال يؤكد أن حكومة الأسد لم تقترف هذه العملية وإنما هناك سيل من الصور والأخبار المزيفة، بينما فرق القتل المدربة هى التى فعلت هذا. أى أن الحكومة السورية تتلقى اللوم على عمليات وحشية تقوم بها فرق القتل التى تمولها الولايات المتحدة، والمتهم الرئيس بهذا هو روبرت ستيفن فورد. لا تنس – يقول كاتب المقال – إن رئيس المخابرات المركزية الجديد الذى عينه أوباما هو جنرال ديفيد بترايوس الذى قام بإمداد حركة التمرد السورية بالسلاح. وهو مخلص لسيناريو السلفادور تمامًا. باختصار هؤلاء القوم ابتكروا اللعبة فى السلفادور.. تمرنوا عليها فى العراق.. أتقنوها فى سوريا

مقال سودوفسكى هذا يتحرك فى نفس النطاق الذى تحركت فيه كلمات هيكل حول تقرير الفريق الدابى الذى تحدث عن ضحايا لم يموتوا وتلفيقات، وصور مزيفة تمت فبركتها فى معامل باريس ولندن، وهذا التقرير تم إجهاضه. يرى هيكل إن روسيا والصين باستعمال الفيتو تحاولان على الأرجح منع سقوط سوريا فى يد الغرب أو احتلالها. برنارد ليفى الصهيونى له كتاب اسمه (الحرب بدون أن نحبها) يحكى فيه عن دوره فى ليبيا، وكيف لعب دور لورانس العرب وكيف كتب بيانات المجلس الانتقالى بنفسه وشحن السلاح للثوار

هل أصدق هذا الكلام؟... لا أعرف... كثرة المعلومات ووسائط الاتصال فى عصرنا هذا جعلتنا عاجزين تمامًا عن معرفة الحقيقة. لقد انتشرت المصابيح أكثر من اللازم فأصبنا بالعمى. الحقيقة أن الصورة محيرة ومليئة بالضباب.. لو كان بشار قد ارتكب هذه الجرائم فهو سفاح وعليه أن يدفع الثمن، ولو لم يكن هو الفاعل وفرق الموت التى تمولها أمريكا تفعل ذلك، فعليه أن يحمى مواطنيه وإلا فعليه أن يعلن فشله ويرحل