قصاصات قابلة للحرق

Thursday, December 26, 2013

سهل التركيب



spc


بالطبع لن أتكلم في السياسة كما وعدتك برغم أن هناك ألف شيء يُقال. في وقت ما سوف يصير هذا الصمت قرينة على موقف المرء.. هل تذكر مسرحية رجل لكل العصور عندما قال المدعي العام لتوماس مور: (سير توماس .. أنت مصر على الصمت. لكن الصمت قد يتكلم أحيانًا)؟. والنتيجة هي أنهم قطعوا رأس توماس مور عقابًا على صمته الفاضح!. لا أحد يقبل الصمت لكنهم يريدون الصراخ!. لسان حال الناس جميعًا يقول: "قل إنني على صواب فقط .. أما لو ناقشتني فوقعة أبوك سودا".

فلنتكلم في موضوع آخر إذن..

الصينيون نشطون جدًا في كل شيء، وأنت تعرف أنهم لا يكفون عن الإنتاج. هم في كل مكان وكل ركن من العالم، وأنت تعرف أن الأهرام كتب عن عرسان صينيين في مصر!.. نعم هناك – حتى نشر الخبر وقتها – ألفا عريس صيني.

سمعت طبعًا عن البكارة الصناعية الصينية، لكني لم أتوقع أن يتم الإعلان عنها بهذا الوضوح. أرسل لي صديق عزيز هذا الإعلان من على شبكة الإنترنت:
ـ"هل ترغبين بمفاجئة زوجك و استعادة ذكريات ليلتكم الأولى؟"

طبعًا لا أتوقع من الأخ كاتب الإعلان أن يجيد قواعد الهمزة في الإملاء أو يستعمل المثنى .. لنكمل الإعلان:
ـ"هل ترغبين باستعادة عذريتك و الاحتفال بعيد زواجك بطريقة خاصة وكأنها فعلا ليلتك الأولى مع زوجك؟"

الإعلان يتظاهر بأنه لا يقدم سوى السعادة الزوجية. شيء شبيه بإعلانات الفياجرا التي تتخلل أكثر البرامج السياسية جدية .. ليرحم الله أيام كان أكثر الإعلانات فحشًا هو إعلان الفوط الصحية (ستاي فري) وقد أحدث غضبة عارمة وقتها، لأنه يظهر فتاة تمشي على الشط شاعرة بالأمان!

منذ فترة كانت قناة معروفة تقدم (مناديل إطالة الوقت). كان أولادي أطفالاً لا يكفون عن السؤال عن مناديل إطالة الوقت هذه وتوقعوا أنها لعبة مسلية. يكون باقيًا على الامتحان ساعة فتصير ساعتين بفضل هذا الاختراع العبقري. تمنيت أن أجلب الوغد الذي صنع الإعلان ليشرح لهم بنفسه.

لكن الأمور واضحة هنا.. هذا إعلان عن غشاء بكارة بلا تزويق ولا مداراة..

يكمل الإعلان وأرجو أن تتجاهل أخطاء الإملاء:
ـ"هل فقدتي غشاء البكارة بسبب حادث أو عن طريق الخطأ. استعيدي عذريتك.. بدون عملية جراحية و خلال دقائق استعيدي ذكريات ليلة الدخلة.. و عيشي أجمل اللحظات مع شريك حياتك مع منتج غشاء البكارة الصناعي ( بنت البنوت ) تعود لك عذريتك خلال دقائق"

الإعلان واضح ولا يزعم شيئًا آخر .. سيدتي .. نحن نساعدك على خداع زوج المستقبل الحمار ليشرب المقلب كأي كيس جوافة محترم. لكننا نتظاهر بأننا نقدم للزوجين المزيد من المرح وتجدد العواطف. بعد هذا يشرح الإعلان بعض الخلفيات العلمية وأرجو أن تعفيني من تصحيح اللغة: "غشاء البكارة الصناعي هو نسيج صناعي طبي صغير الحجم.. و بشكل كبسولة توضع داخل فتحة المهبل.. و تبدأ بالتمدد خلال ثواني و تشكل غشاء بكارة صناعي يحاكي الغشاء الطبيعي.. عند الجماع يتمزق هذا الغشاء الصناعي و ينزل بعض الدم تماماً كما يحدث عند تمزق غشاء البكارة الطبيعي. يمتاز منتج (بنت البنوت) بسهولة التركيب و لا يحتاج لمساعدة طبيبة أو مراجعة عيادة نسائية.. عند إخراج كبسولة الغشاء من مغلفها الخاص توضع بشكل فوري داخل فتحة المهبل.. تبدأ الكبسولة بالتفاعل مع الإفرازات المهبليه و تبدأ بالتمدد و التشابك و الإلتحام مع أنسجة المهبل من الداخل ليتشكل غشاء بكارة صناعي"

ثم يتفوق الإعلان على نفسه عندما يقول: "ملاحظة: عند الجماع و تمزق الغشاء الصناعي فإنك لا تشعرين بالألم كما حدث معك بليلتك الأولى.. لذلك فإن كل ما عليكي فعله هو التظاهر ببعض الألم و الخجل ليشعر زوجك و كأنها ليلتكم الأولى"

يعني لابد من بعض التمثيل يا سيدتي.. تظاهري بالخجل.. شوف الكلام!

"غشاء البكارة الصناعي سهل التركيب و ليس له أي أثار جانبيه و نتائجة مضمونة و حائز على موافقة ورقابة من وزارة الصحة الأمريكية"

يا سلام!.. هل أمريكا تهتم بغشاء البكارة أو تنتجه؟... دعنا نواصل هذا الإعلان العبقري:
"قد ترغب بعض السيدات بالخصوصية و السرية عند شراء أحد منتجاتنا.. و لذلك نحن نوفر لزبائننا كامل الخصوصية بعملية الشحن و التسليم.. فنحن نرسل المنتج لجميع زبائننا في الدول العربيه مع إحدى شركات الشحن و يكون المنتج ضمن طرد مغلق و مغلف بإحكام دون ذكر المحتوى و يكتب عليه مستحضرات تجميل"

طريقة مواقع البورنو الشهيرة .. لا تخف يا سيدي .. لن يقف البوسطجي في بئر السلم ينادي عليك صائحًا أن معه مجموعة مجلات عارية لك. ثم لا يجدك فيتركها مع أم سماح جارتكم. تخيل أن يصل للفتاة الطالبة في الكلية طرد كتب عليه (غشاء بكارة صناعي مضمون).. ويقف البوسطجي ينادي خارج الباب. هناك مواقع بورنو في الخارج تبتز زبائنها .. عندما يطلب محام كبير أو معلم لعبة جنسية فإنه يضع نفسه تحت رحمة هذه الشركات فعلاً.

يواصل الإعلان لهجته الموحية بالثقة:
"عند شرائك منتج غشاء البكارة الصناعي (بنت البنوت) تأكدي من وجود اللصاقة الليزرية على العلبة الداخلية للمنتج وتأكدي من وجود الختم الليزري على المغلف الفضي الموجود داخل العلبة"

انتهى الإعلان ليفجر بركانًا من التساؤلات..

أولاً هو يعكس كل نفاق الشرق .. هذه دعوة للخداع بلا تحفظ (تظاهري بالألم والخجل). وفي الوقت نفسه يتظاهر بأنه يمنح سعادة للزوجين. ثانيًا: هناك تناقض واضح.. إعلان فاضح كهذا كان يمكن أن ينشر في مجلة سويدية أو دانمركية . لكن السويديين لا يبالون بغشاء البكارة أصلاً. يعني هو إعلان فاحش موجه لعقول تتمسك بالحشمة! عقول ترغب في خداع نفسها كذلك.

ثم تعال هنا.. من قال إن سلامة الغشاء دليل على العذرية؟.. ومن قال إن عدم وجود دم دليل على الانحراف؟.. أي طبيب أمراض نساء سوف يحدثك عن أغشية بكارة لا تتمزق، وأخرى لا تنزف مع أن الفتاة لم يمسسها بشر. سيكلمك عن الحوادث وعن العيوب الخلقية التي تجعل فتاة عذراء بريئة لا تنزف. ثم متى نكف عن طريقة التفكير هذه باعتبار الفتاة علبة صلصة؟. لو وجدت الغطاء غير محكم الغلق فلتعدها للبائع؟. هذا الإعلان يسخر من طريقة تفكيرنا هذه.. الصين يا سادة جعلت من الممكن غلق علبة الصلصة بإحكام ثانية ولن تعرف الفرق أبدًا ما لم تكن استشاري أمراض نساء أو طبيبًا شرعيًا.

هذا الإعلان جريمة كاملة الأركان .. يعلم الناس الكذب بلا تحفظ، وهو يلقي ظلال الشك على كل فتاة بلا استثناء سواء كانت جارة أم ابنة أم أختًا أم زميلة عمل. يقول باختصار إن وجود غشاء بكارة لا يعني شيئًا فلربما كانت الفتاة تهوى المنتجات الصينية.

لاحظ توفيق الحكيم في (يوميات نائب في الأرياف) أن التقدم لا يلغي الجريمة.. فقط يجعلها أكثر تعقيدًا وسفسطة. في حالتنا هذه لم يلغ التقدم العلمي التخلف.. فقط جعله أكثر استفحالاً. عمنا المتنبي قال الكثير جدًا عن مصر.. أرجو أن تختم المقال ببيت أو بيتين له لأني تعبت من الكتابة!