قصاصات قابلة للحرق

Thursday, November 13, 2014

خيال علمي - 2



spc


كما قلنا، فإن العلم ما زال يحبو في مجالات عديدة مثل السفر في الفضاء، لكن ثورة الاتصالات هي أوسع وثبة حققها العلم، وقد فاقت بكثير توقعات كتاب الخيال العلمي. هناك قصة ممتعة لمارك توين عن فتى فقير مفلس كان يتضور جوعًا، فسمح له أحد الصيادين بأن يأكل سمكة قرش اصطادها على الساحل الأمريكي. أكل الفتى حتى أشبع جوعه وغسل يديه وفمه، ثم اتجه إلى بيت أحد كبار تجارة الصوف الأمريكيين. بصعوبة ونظرًا لمنظره الرث سمح له الخدم بأن يقابل التاجر. لما قابله قال له إنه يجب أن يشتري كل الصوف في السوق. إنه رخيص الثمن لكن سعره سيتضاعف عدة مرات قريبًا. لم يفهم التاجر فقال الشاب إن الحرب مشتعلة في أوروبا وسوف يصير سعر الصوف كالذهب. في عصر ما قبل الراديو والتليفزيون والإنترنت يستحيل أن تعرف خبرًا كهذا إلا من السفن القادمة من أوروبا، فكيف عرفت؟ تبين أن الفتى وجد في بطن سمكة القرش جريدة بريطانية ابتلعتها كاملة، وبالطبع كانت السمكة أسرع في نقل الخبر من أي سفينة. وهكذا سارع الثري بشراء كل الصوف وسط دهشة منافسيه، عالمًا أنه سيصير أغنى أغنياء أمريكا قريبًا. في عصر كهذا كان على المعلومة أن تتأخر شهرين حتى تصل مع السفن. المعرفة قوة تقترب كثيرًا من التنبؤ.

اليوم لم يعد هذا واردًا أصلاً، لأن الناس عبر أرجاء الأرض ستعرف بنشوب الحرب خلال دقيقتين. سوف ترى تفاصيل الحرب على الفضائيات وتكلم أقاربك الخائفين هناك، وتتابعها لحظة بلحظة على شبكة الإنترنت. أيام حرب العراق كنت أرى الشاشة أربعة أقسام. هناك قسم للمذيع الذي يقف مع القوات العراقية. مذيع يجلس في القيادة الأمريكية. مذيع في مطار هيثرو ببريطانيا يراقب الطائرات ب 52 وهي تستعد للإقلاع. مذيع في الولايات المتحدة ينقل الأخبار من البنتاجون.

عندما أراد ابن صديقي أن يعرف الواجبات المفروضة عليه لذلك اليوم الذي تغيب فيه، وهو في نفس الصف مع ابني، اقترحت أمه أن يأتي والده لبيتي ليأخذ الواجبات ويقوم بتصويرها ويعيدها، لكني ببساطة قمت بتصوير الصفحات بالماسح الضوئي وأرسلتها لصديقي بالبريد الإلكتروني. انبهرت زوجتي بحقيقة أنني أرسلت الصفحات من طنطا إلى خادم إنترنت في الولايات المتحدة أعادها لطنطا! وما زال هذا أسرع بمراحل من أن أستقل سيارتي إلى بيت صديقي. لاحظ أن هذه الطريقة - طريقة البريد الإلكتروني - صارت عتيقة جدًا وتنتمي لعصور الكهف، بعد ظهور برامج مثل واتساب وانستجرام.

حرب النجوم مشروع آخر يثب بنفس وثبات الخيال العلمي تقريبًا. لقد بدأت الفكرة في الستينيات في الولايات المتحدة كوسيلة للتصدي للصواريخ عابرة القارات، ثم تبلورت الفكرة أكثر في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان، عندما أعلن عام 1983 عن (مبادرة الدفاع الاستراتيجي) التي عرفت فيما بعد باسم (حرب النجوم). ينفي الكثيرون حاجة الولايات المتحدة الأمريكية أساساً إلى مثل هذا النظام بعدما تلاشى الاتحاد السوفيتي. لكن المتحمسين للمشروع لا يكفون عن ترديد اسم الصين. صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نوفمبر 2000، على معاهدة الفضاء الخارجي، مؤكدة أن غزو الفضاء الخارجي مسموح به للدول من أجل الأهداف السلمية فقط. وكانت الدولتان الوحيدتان في العالم اللتان امتنعتا عن التصويت في حينه هما: الولايات المتحدة وإسرائيل.

فكرة الانتقال الآني سيطرت لفترة طويلة على عقول العلماء، خاصة أنها صارت من تقاليد أدب الخيال العلمي. مؤخراً تم إحياء ما يعرف بتأثير (أينشتاين - بودلوسكي - روزن) والذي نوقش عام 1930. أن تدخل كابينة صغيرة لتتلاشى جزيئاتك وتتجمع في زمن آخر أو مكان آخر أو الاثنين معًا. تطبيقات الفكرة مغرية بلا شك، وتنذر بثورة حقيقية في وسائل الانتقال والاتصالات. هنا تتحول المادة إلى طاقة تسافر بسرعات مذهلة ثم تتجمع ثانية في مكان الوصول.

قيل إن هذه التجربة نجحت بشكل محدود جدًا مع قطعة عملة انتقلت مسافة تسعين سنتيمترًا وعبر وسطين متصلين، وقد استغرق ظهور الثاني حوالي ساعة. دعك بالطبع من حالة تداخل الجزيئات المعقدة التي صار إليها الجسم والتي أقرب وصف لها هو (عجين الجزيئات)، مما يجعل فكرة نقل جسم أكثر تعقيدًا شبه مستحيلة في الوقت الحالي وبمعرفتنا الحالية. يؤكد العلماء كذلك أن آلة الزمن ممكنة لكن في اتجاه واحد. للماضي أو المستقبل. أي أن رحلة الزمن هذه سوف تكون رحلة بلا عودة!