قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Wednesday, December 17, 2014

لينون والمرشح المنشورى - 1



spc


في الثامن من شهر ديسمبر عام 1980 وقعت جريمة اغتيال المغني الشهير وقطب فريق البيتلز جون لينون. بالنسبة لنا نحن العرب يبدو هذا خبرًا تافهًا لا يستحق الذكر ولا التذكر، خاصة وسط كل هذه الدماء التي غصنا فيها حتى الركبتين، لكنه بالنسبة لمعظم الغربيين يوم لا يختلف كثيرًا عن اغتيال يوليوس قيصر أو أرشيدوق النمسا مثلاً. قمت بزيارة طريق آبي في لندن ورأيت الاستوديو الذي كان البيتلز يسجلون فيه، فوجدت أن معظم الناس يقومون بنوع من الحج إلى تلك البقاع التي مشى فيها البيتلز، ويكتبون على كل قرميد الجدار عبارات حب للينون تقترب من العبادة. هناك من يضعون له الأزهار في يوم مولده كل عام منذ 1980.

الأربعة المذهلون Fab Four. هذا هو الاسم المتعارف عليه لفريق البيتلز الأشهر الذي غير تاريخ الموسيقى الغربية للأبد، ومهما ظهر من فرق فإنه من المستحيل أن تأتي مجموعة لها هذا التأثير. أعضاء هذا الفريق صاروا أيقونات بصرية بريطانية الطابع جدًا: جون لينون - جورج هاريسون - بول مكارتني - رينجو ستار.

طريقة الهجاء الغريبة Beatles لا تعني (الخنافس) لأن هذه الأخيرة تُكتب Beetles. والرأس المحرك للفرقة كان (جون لينون). كل أغاني البيتلز تشي باللهجة الليفربولية لأن الفريق كله من أبناء ليفربول، وهذا بالطبع ما قرأته لأنني لم أبلغ قط الدرجة الثقافية التي تسمح بتمييز اللهجات البريطانية!

في الستينيات قام الفريق بزيارة الولايات المتحدة فانقلبت البلاد رأسًا على عقب، حتى أن الأمريكيين أطلقوا على تلك الفترة (الغزو البريطاني). كل من كان مراهقًا في الستينيات في أمريكا لم ينس تلك الأيام. للبيتلز كذلك دور كبير في بداية فترة السبعينيات وثورة الشباب، وهي الأعوام التي تلت عودتهم من التبت مع راهب هندوسي واعتناقهم البوذية، وعندما ارتكب زعيم الهيبز مانسون جريمته الشهيرة، فإنه أطلق على العملية اسم (هلتر سكلتر) وهو اسم أغنية البيتلز الشهيرة التي تعبر عن فوضى العصر، وكانت النتيجة أن البيتلز كتبوا أغنية أهدوها له في السجن!

لم يقدم فريق البيتلز الكثير من الأفلام السينمائية، وعامة لا يذكر الناس سوى أفلام (ليلة يوم شاق) و(النجدة!) و(الغواصة الصفراء). سوف تكتشف أن فيلم (شباب مجنون) المصري هو تقليد ساخر لفيلم (ليلة يوم شاق)، بل إن لحن (كيوبيد للبيع) الشهير لثلاثي أضواء المسرح مأخوذ من لحن (لن يشتري لي الحب) للبيتلز. في فيلم (الغواصة الصفراء) ظهر البيتلز بأصواتهم فقط لأنه اعتمد على الرسوم المتحركة. عامة امتاز فيلمهم الثاني (النجدة) بالأغاني الرائعة والدعابات البريطانية ثقيلة الظل، مع حبكة تافهة غالبًا. لكن الفيلم الأول والثالث أفلتا من هذا، لأن الأول اتخذ شكل فيلم تسجيلي عن جولة يقوم بها البيتلز، والثالث قصة سريالية غريبة جدًا وجذابة.

ككل شيء جميل تفكك هذا الفريق، فانفصل بول مكارتني وتزوج فتاة اسمها ليندا وكونا فريقًا، وجورج هاريسون قدم بعض الأغاني الرائعة، أما جون لينون فقد تزوج يابانية مجنونة اسمها (يوكو أونو)، وقدم أغاني شهيرة جدًا منها (تخيّلْ). تخيل أنه لا توجد حدود بين بلاد العالم. تخيل أنه لا توجد ملكية. تخيل أنه لا توجد حروب. لكنه كذلك يتخيل لو لم تكن هناك أديان!. ويقول: ربما تقول إنني حالم لكنني لست الوحيد. أتمنى يومًا أن تنضم لنا ويصير العالم واحدًا.

كان جون لينون ضد معظم الأنظمة وضد حرب فيتنام. ولا شك أنه كان يشكل إزعاجًا مستمرًا للفكر اليميني والمحافظين، بالإضافة إلى دعمه لزعيم منظمة الفهود السود الذي قبض عليه في قضية مخدرات.

يقولون إن الاغتيال أعنف أنواع الرقابة. فهل هناك من أراد أن يسكت جون لينون للأبد؟. ام أن مصرعه تم بيد متطرف ديني، عاقبه على مقولة" تخيل لو لم تكن هناك أديان"؟ أم أن الأمر قصة جنون مؤسف؟. نحن نهشم الأزهار التي نحتضنها بقوة. ويبدو أن ديفيد تشابمان أحب لينون لدرجة القتل.

هناك غربيون كثيرون يعتنقون كل نظرية. منهم من يرى أن تشابمان مجرد مخبول، ومن يرى أنه مرشح منشوري. أى أنه منوم مغناطيسيًا من المخابرات للقيام بعملية قتل لا يعرف عنها شيئًا.

في المقال القادم نحكى كيف تم الاغتيال.