قصاصات قابلة للحرق

Tuesday, April 29, 2014

خطابان



spc


فى هذا الأسبوع أتوقف مع خطابين أثرا فى كثيرًا ووجدتهما أفضل مما يمكن أن أكتبه، لهذا لن أبخل عليك بهما، بالإضافة إلى أن أخذ إجازة منى لمدة أسبوع أمر فائق الإمتاع طبعًا. الخطاب الأول كان تعليقًَا على مقال كاساندرا الذى نشرته منذ ثلاثة أسابيع هنا. وتحكى صاحبته عن ظاهرة غريبة هى تآكل الذكريات كأنها لم تكن.

صديقتى السورية المهندسة المفعمة بالمرح وحب الحياة. صديقة عتيدة هى، وقد كانت تدرس فى بولندا فى الفترة السابقة، ولن أذكر اسمها تحسبًا لما قد يسببه هذا لها من مشاكل فى وطن مثل وطننا لا يبتلع ولا يهضم كلمة (رأى) ..

Monday, April 21, 2014

صار هذا مملاً



spc


كلما سافرت إلى الخارج حاولت أن أخرس عند العودة، فلا أتكلم عن كل الأشياء التى راقت لى هناك. لقد صار هذا مملاً ومكررًا فى كتابات كل من رأى الغرب. هناك القصص المعتادة على غرار: كنت أقزقز اللب فى الشانزليزيه عندما وجدت أن رجل الشرطة يمشى ورائى ويجمع كل القشر الذى ألقيت به. من أين جاء الراوى بلبّ فى شارع الشانزليزيه؟. لابد أن هناك (مقلاة) فى مكان ما. فلان نسى الكاميرا فى الحافلة ثم تذكر ذلك بعد أسبوعين.. تصور يا أخى أنه عاد للحافلة فوجد الكاميرا فى نفس المكان ولم يمسسها أحد؟.. فلان وجد مطبًا فى شارعه فأبلغ بلدية ستوكهولم.. بعد ربع ساعة تم رصف الشارع بالكامل وأهدته البلدية مكافأة مالية لأنه يقظ !

هناك بالفعل الكثير من هذا الكلام الفارغ الذى يردده من يسافرون للخارج.. لقد صار هذا مملاً، لكن –بالإضافة لهذا– هناك الكثير من الأمور الحقيقية التى تبهرك وتجلب مرارة فى النفس. تكلم الجميع عن هذه الأمور؛ وكلنا نحفظ كلمات الإمام محمد عبده ورفاعة الطهطاوى وغيرهما..

Monday, April 7, 2014

للمرة 19 على التوالى



spc


فى إحدى قصص لاكى لوك المصورة الهزلية، كان هناك لص يهاجم المصرف فى ساعة بعينها كل يوم.. يقتحم اللص المصرف؛ فيكون الصراف قد أعد له حقيبة المال، والعملاء قد أخرجوا ما فى جيوبهم وقد بدا عليهم الملل بسبب هذا التأخير. لسان حالهم يقول: «انته سريعًا.. ليس لدينا اليوم بأكمله». فى اليوم الذى يتأخر فيه السطو يجن جنون مدير المصرف بسبب تعطيل المصالح هذا. طبعًا فكرة ظريفة مجنونة من إبداعات الفنانين البلجيكيين موريس وجوسينى.

كلنا يعرف أن أغرب الأشياء تحدث فى مصر وأن خيال المبدعين لا يمكن أن يصل لواقعنا. حقيقة فطن لها عمنا المتنبى منذ قرون، وفيما بعد كتب بلال فضل عن الواقع المصرى الذى يتحدى خيال أى أديب، لدرجة أن فيلم (ثعابين على طائرة) الذى اعتقد مؤلفوه الهوليووديون أنهم (جابوا التايهة) كنا نحن قد جربناه منذ زمن سحيق، عندما تم ضبط محاولة تهريب ثعابين على طائرة لمصر للطيران وفرت من محبسها!

Sunday, April 6, 2014

كاساندرا من جديد



spc


تطفلت على تلك الورشة المخصصة لفنون الكتابة، والتى تعقدها الدكتورة غادة عبد العال –صاحبة كتاب ومسلسل (عايزة أتجوز)– مع بعض طلبة كلية الطب. طلبت غادة من الحاضرين أن يكتب كل منهم موضوعًا قصيرًا خلال عشر دقائق ثم يتلوه علينا. كان الموضوع الأول محزنًا فعلاً يدور حول احتضار العمة .. وهو موقف مرت به الطالبة الكاتبة فعلاً. الموضوع الثانى يدور حول حادث يفتك بأسرة .. الموضوع الثالث يصف وفاة أم .. الموضع الرابع .... ... بعد دقائق فطننا لحقيقة مخيفة؛ هى أن 80% من المواضيع التى كتبها هؤلاء الشباب الذين لم يتجاوزوا العشرين يتعلق بالموت والاحتضار ولوعة الفراق.

تذكرت مشهدًا ظريفًا فى فيلم (أحدهم طار فوق عش المجانين) عندما اكتشف جاك نيكلسون أن الشاب الذى يكلمه إنما دخل المستشفى القمعى بإرادته، فيقول له ما معناه: «وماذا تفعل هنا أيها الأحمق التعس؟؟ شاب فى مثل سنك كان سيركب سيارة مكشوفة، ويجوب الريف يصطاد الحسناوات!».

فى سن كهذه هناك ألف شيء لابد أن يشغل عقل الشاب عدا الموت ووصف الاحتضار.

حتى يغادروا البيت



spc


سقيا لتلك الحقبة التي ساد فيها شريط الفيديو وأندية الفيديو. كنت قد اشتريت أول جهاز فيديو في حياتي -بالتقسيط طبعًا- ووضعته في أهم ركن بالبيت، ثم ذهبت لنادي الفيديو لأستأجر تلك الأحلام المعبأة في شرائط. البائع البشوش يقف ليحدثك عن كل فيلم كأنه ناقد سينمائي، وخيبة الأمل عندما تكتشف أن وغدًا ما أخذ الفيلم الذي تريده ولم يرجعه بعد. لماذا يشاهد الناس الآخرون الأفلام؟. تبًا لهم!. أليس لديهم ما يشغلهم؟. الانتظار والقلق والعودة ليلاً لتسأل عن ذات الفيلم، فإذا كان صاحب النادي صديقك خبأه لك في درج جانبي، تأخذه وتهرع مغادراً المكان كأنك تحمل شحنة مخدرات. صوت الشريط وهو يدخل جهاز الفيديو كأنه رضيع متلهف لحضن أمه. علامة الشركة المنتجة. الأفلام القادمة. لو كان الشريط جديدًا فلن تعاني مشكلة القاذورات التي تتلف رأس الجهاز المغناطيسي. هذه كانت أيامًا سعيدة فعلاً، ولهذا كان يجب أن تنقرض. اختفى هذا الاختراع بالكامل. عليك اليوم ان تستأجر قرصًا مدمجًا CD يتلف وتملؤه الخدوش بعد ربع ساعة من استعماله. تحاول أن تصلح الخدوش بمعجون الأسنان وهي طريقة لا تنجح أبدًا برغم أن النت تؤكد أنها فعالة. ليس هذا موضوعنا على كل حال برغم ما في ذلك من نوستالجيا.