قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Monday, January 12, 2015

أسبوع الإرهاب



spc


بدا واضحًا أن عام 2015 بدأ بداية عنيفة من ناحية الإرهاب المحلى والدولى. فى البداية استشهد رجلا شرطة يحرسان إحدى الكنائس، ثم استشهد خبير المفرقعات النقيب ضياء فتوح، وهو يؤدى واجبه محاولاً تعطيل قنبلة قرب قسم الطالبية. اللقطات موجودة على النت وتحطم الأعصاب، إذ ترى الرجال يلبسون النقيب البذلة الواقية كأنهم يخيطون حوله الكفن، ثم لحظة إمساكه القنبلة، ثم الانفجار المروع الذى يدهشك مما تحدثه قوة الطبيعة فى جسد بشرى. تعرف فيما بعد أن كفيه طارا وأن أحشاءه خرجت.

لاشك أن الإرهاب يتزايد.. إلا أنك تخرج من المشهد مفعمًا بالغضب والرفض. ما جدوى هذه الأعمال إلا تيتيم الأطفال وثكل الأمهات؟. هل لها أى جدوى سياسية أو دينية؟. لو كان غضب البعض ينصب على الداخلية، فما ذنب هذا الفتى وما الذى فعله بالضبط ليستحق هذا؟. فى التسعينيات حدثت عمليات كثيرة من هذا النوع، ومنها انفجار فى محطة حافلات بشبرا يقف عندها أطفال عائدون من المدارس. وكاد صفوت الشريف وعاطف صدقى وحسن أبو باشا ومكرم محمد أحمد ومبارك نفسه يلقون حتفهم فى عمليات محكمة، فهل سقطت الحكومة؟. لم يسقطها سوى شباب مسالمين أصروا على تحقيق مطالبهم، وسلاحهم الوحيد هو الفيس بوك. هذه العمليات القذرة ليست سوى ضرب من الإيذاء لمجرد الإيذاء ولمجرد الانتقام، كالصبى الذى يهشم زجاج سيارتك أو يخدشها لأنك شتمته. وفيما بعد رأيت أيمن الظواهرى على شاشة الجزيرة يقول بوضوح إنهم أوقفوا هذه العمليات لأنها بلا جدوى وتجلب عليهم غضب الشارع المصرى. ترى كم قنبلة ستنفجر قبل أن يعود هذا القرار للظهور؟

الجزء الثانى من الغضب ينصب على وزارة الداخلية ذاتها. من المستحيل أن نرى فى كل شهر شابًا زى الورد يحاول أن يفكك قنبلة، فتنفجر فى وجهه وتتطاير أشلاؤه ليراها الناس –وأمه– فى نشرة التاسعة. بالتأكيد هناك أساليب أفضل لدى العالم المتحضر، ولن يكلف هذا الكثير أمام مليارات وزارة الداخلية. رأيت ذات مرة فى نشرة الأخبار روبوت إسرائيليًا يفتش استشهاديًا فلسطينيًا ويجرده من الحزام، وهو مشهد لن تصدقه ما لم تره. هل هناك قفص فولاذى يستطيع محاصرة القنبلة وتفجيرها عن بعد؟. لماذا لا يتم استحضار فريق تدريب أوروبى من ذوى الخبرة؛ خاصة مع تاريخ القنابل الإيرلندية أو قنابل بادر ماينوف؟. واضح تمامًا أن الداخلية تتصرف بعشوائية تامة، وهذا ليس كلامى. قال اللواء محمد نور الدين مساعد وزير الداخلية الأسبق على قناة المحور إنه فى بعض المديريات الكبيرة توجد فرق حاصلة على تدريب مطافئ وغير حاصلة على تدريب مفرقعات. فى كل العالم ممنوع التعامل مع المفرقعات باليد. وقال إن البذلة الواقية التى كانت يرتديها الضابط الشهيد ضياء فتوح غير كاملة، فهى ينقصها ذراع طوله 3 أمتار للتعامل مع القنبلة عن بعد، وجميع أفراد الحماية المدنية فى الجيزة يعلمون أن بذلات الحماية غير كاملة. التحقيقات قالت إن البدلة التى كان يرتديها الشهيد لا تستطيع امتصاص الموجه الانفجارية الناتجة من القنبلة. واتضح أن الحماية المدنية لم توفر وقت تفكيك القنبلة سيارات لتعطيل الاتصالات بالمنطقة.

بعد أيام من هذا الحادث يتم اختطاف ثلاث سيدات فى بولاق الدكرور من الشارع ويتم اغتصابهن فى سيارة ميكروباص، ثم يتم تبادل إطلاق نار مع قوات الأمن. هذا حادث عجيب.. خطف جماعى.. اغتصاب جماعى.. أسلحة آلية... ليس كل الإرهاب ذا أسباب سياسية..

ننتقل الآن إلى الحوادث الإرهابية المدوية التى وقعت فى فرنسا، والتى أتوقع ألا تكون نهاية القصة.

وصلنى من فنان الكاريكاتور الجميل د.أشرف حمدى خطاب غاضب جدًا، فهو قد خرج لتوه من معارك عنيفة على فيس بوك مزقت ثيابه بالفعل. ألخص كلامه: موضوع الرسامين اللى اتقتلوا.. فيه حاجة اسمها خطاب الكراهية سمعتوا عنه؟.. فيه حاجة اسمها أن الكلام الفلانى او الرسمة الفلانية أو الفيديو الفلانى عبارة عن (خطاب كراهية أو تحرّش موجّه لفئة معينة). وده عمل مرفوض ولا يجوز الدفاع عنه بأى حال من الأحوال.. دى القوانين بتاعة العالم المتحضر يعنى.. ده الغرب اللى بيقول كده مش أنا والله. فهل ده بقى يستدعى قتل؟ الإجابة: لأ.. إطلاقًا.. آخرته محاكم فقط ده لما الموضوع يكبر ويعمل قلبان. انا ضد القتل ده لكن مش حدافع عن خطاب الكراهية وانا نفسى رسام أهوه. عايزين إدانة؟ تمام قوى..أنا أدين الاتنين. قالوا انى جاهل ومتخلف ومش فاهم يعنى ايه خطاب كراهية..تمام.. روح افتح قاموس يا فاشل منك له واعرف معنى خطاب الكراهية ايه.. معناه من ويكيبيديا هو: الكلام الذى يهاجم شخصًا أو مجموعة على أساس الجنس أو الأصل العرقى أو الدين أو الإعاقة أو الميول الجنسية . هناك من شتم الرسول شتائم بذيئة جدًا، فلما شكاه أشرف لإدارة الفيس بوك باعتبار هذا خطاب كراهية، قالوا إن تقريره –أشرف– مرفوض.

أضم رأيى لرأى أشرف وألخصه فى عدة نقاط:
  1. الغرب يسخر من الأديان كلها، وهناك رسوم سخيفة جدًا للسيد المسيح فى المجلات الغربية وأغلفة مجلة ماد وغيرها، لكن من حق كل دين أن تكون له حساسيته الخاصة وأن يغضب معتنقوه. هذا ليس قمعًا لحرية الرأى.
  2. لا شك أن الغرب يتحرش بالمسلمين أكثر من سواهم، وقد راقت له لعبة وطء ذنب القط ليموء ويخدش هذه. يتلذذون جدًا باستفزاز المسلمين، ويزيدون الاستفزاز فى كل مرة على سبيل الاستمتاع. فجأة صارت إهانة رسول المسلمين أهم قضية فى العالم.. كأنها حرية الفكر مجسدة وكل ما حارب من أجله فولتير وديكارت.
  3. وكما قلنا فإن شتيمة الهولوكوست أو انتقاده – حسب قانون جيسو – تعنى أنك نازى ووغد ويجب قتلك، لكن شتيمة رسول المسلمين حرية رأى.
  4. كل هذا صحيح.. لكن مكان الرد الوحيد الممكن هو على صفحات المجلات والمحاكم... فقط... الفكر لا يحارب إلا بالفكر، وأول من يطلق النار هو الخاسر. أنت تحدث مجزرة لتدافع عن دينك الذى يتهمونه بأنه دموى !.. لقد ابتلع الإسلاميون الطعم وفقدوا أعصابهم وقدموا الذرائع لما هو قادم.
  5. ما هو قادم كما أتوقع هو أعنف حملة اضطهاد للإسلام منذ محاكم التفتيش. يمكن للحكومات الغربية أن تتكلم عن التعايش السلمى كما تشاء، لكن لن يصغى لها البلطجية الأوروبيون الثملون الذين سيحرقون أول مسجد أو يضربون أول فتاة محجبة.
  6. هذا التصرف المجنون سوف تدفع ثمنه الجاليات الإسلامية غاليًا، كما أتوقع أن تكون هناك موجة شنيعة من إهانة الرسول فى الرسوم. يكفى أن تقرأ ما يقال فى المواقع الغربية. أشعر أن المسلمين قرروا أن يقوموا بعملية انتحار جماعى لا مبرر لها كما تنتحر الحيتان على الخلجان.. ابتلعنا الطعم ورددنا بحماقة واندفاع، وهكذا يحاصر الإسلام أكثر فأكثر. تذكر أن كفاح بن لادن كله لم يحقق أى نتيجة سوى أنه صار عليك أن تخلع حزامك وحذاءك فى المطار قبل ركوب الطائرة !. هدف غريب فعلاً.

العنف لا يجلب إلا العنف.. جملة من خمس كلمات لم يستوعبها أحد قط سوى غاندى، مع أن بوسعها تغيير التاريخ فعلاً