قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Loading...

Sunday, March 29, 2015

من دون اسمه



spc


في إحدى فقرات برامج الكاميرا الخفية التي تتكاثر كالسرطان في رمضان، كانت هناك دعابة قاسية لكنها ذكية بطلها المطرب والملحن الشهير عصام كاريكا. كان في حفل زفاف مع فرقته الموسيقية. ما لم يعرفه هو أن الحفل كله مزيف. يغني بعضًا من أغانيه المعروفة الجميلة فلا يبدو أي اهتمام على المدعوين أو العروسين. جو محبط ممل يعكر مزاجه فعلاً، لكن الطامة الكبرى تكون عندما يتصايح المدعوون في إلحاح مطالبين العريس بأن يغني لهم أغنية. ينهض العريس بادي البلاهة ويمسك بالميكروفون ثم يقدم أغنية شهيرة جدًا لعصام كاريكا نفسه!. هنا تدب الحياة في الحفل ويرقص الجميع أمام عيني كاريكا المغتاظ. لقد كانوا موتى كالجثث عندما كان يغني هو نفسه بينما دبت فيهم الحياة مع شخص غيره. في النهاية ينتقم من المدعوين انتقامًا صغيرًا بأن يغني لهم قبل انصرافه أغنية: "دايمًا دموع!".

تقوم تقنية هذه الدعابة على موقف الفنان الشهير، عندما يتعامل معه الناس من دون انبهار أو فكرة مسبقة. لا شك أن رد فعل الناس يكون محبطًا، خاصة عندما يرى الفنان ذلك النكرة الآخر يغني أغنيته - أغنية كاريكا - بالذات فيلقى الحماس والتصفيق.

عندما يشتهر الفنان فإنه يكتسب هالة معينة من حوله، تجعل الناس تنبهر بعمله بسهولة، والقصة التي يعرفها الجميع هي قصة قصيدة زكي مبارك التي أرسلها قبل أن يشتهر لمجلة أدبية شهيرة - لعلها المقتطف - فردتها له المجلة بسبب ضعف المستوى، مع حزمة من مقترحات الإصلاح. لما اشتهر الرجل وصار يطلق على نفسه (الدكاترة زكي مبارك) أعاد نشر القصيدة دون أن يبدل فيها حرفًا. فوجئ بأن المجلة نشرتها بلا نقاش. بل إنها كتبت على الغلاف تبشر القارئ بأن (الدكاترة زكي مبارك) شرفها بقصيدة جديدة.

هناك قصة شهيرة أخرى عن تشارلي شابلن عندما كان يمشي بدون ثيابه المعروفة: القبعة السوداء والشارب المربع والعصا، إذ رأى مسرحًا يقدم مسابقة. مسابقة لتقليد شارلي شابلن مع جائزة مالية. دخل المسابقة على سبيل المزاح وارتدى الماكياج والثياب. في النهاية اكتشف أنه حصل على المركز الخامس!
معنى هذا أن شارلي شابلن غير مقنع في دور شارلي شابلن.

نلت قدرًا لا بأس به من حب القراء ولله الحمد، وقيل: إن أسلوبي مميز. لكني مثلاً أجرب أحيانًا أن أتسلل باسم مستعار إلى المنتديات أو ذلك الاختراع الشيطاني فيس بوك. غالبًا ما أعلق فلا يرد علي أحد. لا يضغط أحد على زر التفضيل بينما أجد من سبقوني قد نال كل منهم 70 أو 120 تفضيلاً. لا أحد يمتدح ما أكتبه ولا أحد يشتمني. لقد صرت شفافًا.

في أحد منتديات القصة القصيرة نشرت قصة قصيرة لي باسم مستعار، فلم يعلق أحد البتة. توقعت على الأقل أن يمزقوها بألسنتهم ومقاييسهم النقدية، لكن من الواضح أنها كانت أقل من أن يهاجموها. هذا شيء مستفز فعلاً، لدرجة أنني انتحلت اسمًا مستعارًا آخر ودخلت المنتدى لأمزق القصة. أنتقد تركيبها وفكرتها ولغتها. وقلت في النهاية: إنني أعتقد أن كاتب هذه القصة يعمل في المخبز الآلي ولا علاقة له بالكتابة.
لم يعلق أحد منتقدًا نقدي لقصتي! أي أنني لم أرق لهم - هؤلاء الأوغاد - ككاتب قصة ولا كناقد!

قرأت مقالاً لكاتب شهير جدًا يصف فيه برتقالة!. نعم. يصف ما نراه بعد نزع القشرة وقطع الثمرة. خطر لي أنه لو نشر شاب مغمور هذا المقال لأدخلوه مستشفى المجانين، لكنك مع الكاتب الكبير تعتمد على تراث طويل متراكم من الثقة والإعجاب، وهكذا تغفر له هذا الفعل. بالمثل أنت تعرف شارلي شابلن لهذا يبدو لك رائعًا عندما يؤدي دور شارلي شابلن!. عندما يترك الناس أنفسهم على سجيتها فإنهم يرقصون مع كاريكا مهما قال، بينما لو لم تعرف من أمامك فعليه أن يبدأ من جديد. وقد لا تكون بداية مشجعة.