قصاصات قابلة للحرق

Wednesday, November 30, 2016

مشاهد متناثرة



spc

https://goo.gl/JTBO91

في الظلام الدامس يتسلل الفتى مدمن المخدرات نحو مكان يعرفه جيدًا .. نحو الكومباوند السكني الذي كان يعمل فيه كفرد أمن قبل طرده .. لم تكن هذه المرة الأولى، فقد تسلل إلى تلك الفيلا من قبل وخرج مظفرًا وكانت جريمة كاملة. ترى هل يختبر الأقدار هذه المرة أيضًا؟

قام بتعطيل بعض الكاميرات التي يعرف موضعها جيدًا، قبل أن يدخل.

------------

Tuesday, November 29, 2016

معرض الموت - 2



spc

رسوم الفنان طارق عزام

كان هذا هو الموعد. قلت لجين إنني سأقابل ذلك الرجل المريب في التاسعة مساء. قالت إنني أضيع وقتي مع المخابيل، لكن الإجابة كانت حاضرة قاطعة: أنا أجري بحثًا علميًا. طلبتْ مني أن أرتدي ثيابًا ثقيلة نوعًا، الجو بارد حاليًا خاصة في الليل. أمقت أن أعامل كطفل لكني فعلت ذلك.

يقيم برودسكي في بيت كبير في إحدى ضواحي فيرمونت ..  هذا هو العنوان الذي ذكره لي.

Tuesday, November 22, 2016

معرض الموت - 1



spc

رسوم الفنان طارق عزام

لا يجب أن نخلط الوقائع ببعضها، فالمصادفات تحدث أحيانًا، ولا نريد أن نصل إلى استنتاجات غير ناضجة كما تعلم..

في الصباح عندما يدخل حارس المقبرة يجول بين شواهد القبور، في ذلك الجو البارد الذي يجتاح نيو إنجلند مؤخرًا، وقد بدأت طبقة الجليد الرقيقة تغطي الأرض. البخار يتصاعد من فمه وتلك الرجفة اللطيفة الخفيفة التي يعشقها.

لكنه رأى المشهد من بعيد .. رأى كيف يختلط الجليد مع الوحل الذي خرج من المقبرة. يهرع إلى هناك وتنزلق قدمه على الجليد الأملس ثم ينهض من جديد.

Saturday, November 19, 2016

بين الكذب والعته



spc

ليس موضوع هذا المقال عن رحيل الفنان محمود عبد العزيز، برغم أنه يستحق عدة مقالات. لا شك أن هذا الرجل بأدائه وصدقه، ومصريته الشديدة، وملامحه التي تجمع بين الحساسية والوسامة والظرف قد ترك بصمة لا تُمحى على الفن المصري، وأعتقد أن كل بيت مصري فقد جارًا أو قريبًا أو صديقًا عزيزًا عندما تركنا محمود عبد العزيز.

أتحدث عن صورة انتشرت في عدة مواضع وأرسلها لي الكثيرون بالبريد الإلكتروني، والصورة تمثل الفنان حسن حسني وهو يبكي في جنازة محمود عبد العزيز. لو دققت النظر في الصورة لوجدت أن الفنان محمود عبد العزيز يواسي حسن حسني في تعاطف شديد ! 

Wednesday, November 16, 2016

أخبار العمدة



spc
يدرك المرء أنه مجرد قطرة في السيل الهادر الذي يعبر الوجود قاصدًا المصب منذ بدء الخليقة، ليلحق بمن سبقوه في رحلة الأبدية، لكنه برغم هذا يشعر في أعماق أعماقه أن السيل والمصب والشلال والآخرين قد وجدوا من أجله هو. يعرف هذا يقينًا برغم أنه ينكره طيلة الوقت. الشمس هناك من أجلك ولا وجود لها ما لم تقع عليها عيناك .. لأجلك خلقت النباتات والأنهار والقمر والنجوم. يصعب أن تصدق شيئًا آخر.

أنت تتألم .لكن لا يعزيك كثيرًا أن الآخرين يتألمون مثلك. في النهاية هذا الجهاز العصبي جهازك، وتلك الأطراف أطرافك. لو احترقت مع مليون شخص آخر فهذا لن يعزيك عن كونك احترقت!

Saturday, November 12, 2016

امرح مع ترامب



spc


لا أعتقد أن قدوم ترامب لرئاسة الولايات المتحدة كارثي لهذه الدرجة، ففي النهاية هي دول ديمقراطية شفافة تتحرك بموافقة الكونجرس لا مزاج حكامها، فلن يشرب كأسين من الخمر ذات ليلة ثم يدخل القبو النووي ليضغط على زر تفجير موسكو أو يزيل مصر من على الخارطة، أو يطرد العرب والمسلمين من الولايات فجأة، وبالتأكيد لا يؤثر تغيير الرئيس الأمريكي على أمن إسرائيل وتدليلها. هي دائمًا في أفضل وضع ممكن مع أي إدارة.

القضية هي الرسالة الموجسة التي تلقيناها حول أن اليمين يتفوق في كل مكان، وقيم التعصب تسود يومًا بعد يوم. هناك خطاب متطرف داعشي من جميع الأطراف، ومن الواضح أن الأمريكي ذا العنق الحمراء الذي يضع قبعة البيزبول ويطلق السباب، ولديه كرش من احتساء البيرة هو الذي ربح في النهاية، بعد ما توقع الجميع أن أستاذ الجامعة النحيل المثقف في هارفارد هو الذي سيربح. بدا لهم أن الحق بيّن، لكنهم كانوا مخطئين. بالنسبة لي كان الأمر واضحًا منذ البداية باعتباري متشائمًا بطبعي: سوف يقع أسوأ السيناريوهات المحتملة كالعادة. نفس الموقف الذي مررت به ليلة انتخابات الفترة الثانية لبوش الابن، عندما أدركت بعد ربع ساعة أن الأحمق ضيق العينين ذا الأذنين الكبيرتين هو الرئيس القادم لا محالة.

Wednesday, November 9, 2016

ذات ليلة سوداء



spc
أطلق على هذه الظاهرة اسم (التأثير البؤري للمصائب). عندما تضيء كشافك على جدار قريب فإن بقعة النور تكون صغيرة .. كلما ابتعدت اتسعت البقعة أكثر فأكثر. كلما كنت في الخارج وسمعت عن مصيبة في أرض الوطن، فإن الأمر يتناسب مع بعدك عنها. على هذا البعد تتضخم الأمور وتتسع رقعتها.
في العام 1992 كنت في المملكة العربية السعودية ، وكنت عائدًا لداري منهكًا يوم 12 أكتوبر، عندما قابلني صديقي التونسي شريك شقتي، وقد بدا عليه الحرج ونظرات التفهم لأحزاني. قال لي:
ـ"آسف لهذا المصاب الجلل .. أرجو ان تكون الأسرة بخير"

مصاب جلل؟... وثب قلبي لفمي وهو يحكي لي عن الزلزال الذي ضرب مصر. كنت آخر من يعلم. لم تكن هناك شبكة إنترنت ولا هواتف محمولة ولا فضائيات.. التلفزيون الرسمي السعودي ينقل التعازي ويصف حجم الخسائر المهول، والمساعدات المقدمة للشعب المصري المنكوب. تهرع إلى كابينة الهاتف ذي العملة، صلتك الوحيدة بمصر، فتجد نحو ألف مصري يحاولون الاتصال بذويهم. طبعًا هو فشل كامل بسبب كثرة المكالمات.. فقط من ينجح في الاتصال يخبره أهله أن بيته في بولاق قد انهار وأن أمه جرحت.. تقضي الوقت في محاولة الاتصال حتى الثالثة صباحًا. كل شيء يتضخم، وتتخيل جثث أحبابك الذين تخرجهم هيئات الإغاثة الدولية من تحت الأنقاض..

Tuesday, November 1, 2016

الجلسة - 3 - اﻷخيرة



spc

رسوم الفنان طارق عزام

قضيت مع ذكريات الأخ شاكر ساعات رهيبة، وهو يقص عليّ تفاصيل مغامراته مع الخنق، حتى شعرت بأنني على وشك الاختناق أنا نفسي. لقد آلمتني حنجرتي من كلماته.

المشكلة أنه لن ينتحر ثانية .. لن يجرب ألعابًا ماسوشية، فقد وجد غايته النهائية في السادية، وهذا يعني أنه ما زال خطرًا داهمًا. رجل ذو نظارة سميكة وعينين جاحظتين وحبل في جيبه هو رجل لا يدعو للثقة.

كنت أعرف أنني عاجز عن مساعدته .. من العسير أن تعالج الوسواس القهري، فماذا عن سفاح سادي قتل أطفالًا كما اعترف. لا أجرؤ ولا يسمح ضميري بأن أبلغ الشرطة ضده.