قصاصات قابلة للحرق

Thursday, July 7, 2011

نادي أعداء مصاصي الدماء - 4



spc

رسوم: فواز

يرى كثير من المهتمين بتاريخ مصاصي الدماء أن الأسطورة وُلِدت في مصر بالذات

كان المصريون يعبدون معبودة شنيعة اسمها "سخمت".. لا شك في أنك تعرفها.. المرأة ذات رأس الأسد والمزاج المتقلب.. وكانت المهمة الرئيسة لـ"سخمت" هي الحرب. إنها مارس إله الحرب الفرعوني.. لكن كانت لـ"سخمت" مهمة أخرى شديدة التعقيد؛ هي أنها المسئولة عن توزيع الصحاري في مصر بأنفاسها.. ظريف جدًا أن تتنفس فتولد الصحراء.. كما أنها كانت مسئولة عن طمث النساء

في الوقت ذاته كانت "سخمت" مولعة بشرب الدماء.  الدماء البشرية طبعًا 

تحكي إحدى الأساطير عن قيام الناس بتوزيع آلاف الأوعية التي تحوي مزيجًا من المخدرات والبيرة والدم في طريقها.. وقد قامت بشرب كل هذه الكميات فبدأت تهدأ قليلاً.. ورقصت وانتشت

الخلاصة على ما يبدو هي أن أول مصاص دماء يوصف بدقة في التاريخ البشري هو "سخمت"، والأسطورة تقول إن من جعلها كذلك هي "ليليث".. "ليليث" مصاصة الدماء العبرية الشهيرة، لكن المرء يميل بشدة إلى أن هذا نوع من التلفيق اليهودي المعتاد؛ حيث يحشر اليهود تاريخهم في كل شيء 

*******************

لم يكن أحد من الرجال يفكر في هذا عندما مضوا في شوارع القرية الخالية

كانت القرية مهجورة منذ عقود، فلا يدخلها سوى العواصف الرملية.. وكانت العقارب تمرح بحرية تامة، كما أن هناك الكثير من الأعشاب الصحراوية الجافة التي تذروها الريح والصبار

لكن الجميع كانوا يعرفون أن مصاصي الدماء اختاروا هذه القرية للعودة بفرائسهم أو التخطيط لعملياتهم. فقط لا يوجد أحد منهم الآن.. هذا مؤكد

ـ(ك) كذلك كان يحب أن يلتقي برجاله في ذات القرية.. إنها خارج القانون وخارج التاريخ


يمكنك أن ترى هنا أو هناك جثة معلقة جففتها الشمس وتسلت عليها العقبان، فلا تعرف أبدًا إن كانت جثة مصاص دماء أو واحد من أعداء مصاصي الدماء

الحانة

ركل أحد الرجال الباب العتيق الذي ينفتح وينغلق على طريقة "جناح الخفاش"، فتطاير الغبار.. ثم سلط الرجال كشافاتهم على جوانب المكان وعلى السقف.. تعلم أن تنظر للسقف دائمًا كلما دخلت مكانًا جديدًا.. من نسوا هذه القاعدة لم يظلوا أحياء طويلاً

هناك كان (ك) يقف خلف البار في مكان الساقي، وكان يضع مصباحًا صغيرًا أمامه.. هذه المرة كان يلف رأسه بالأربطة كالمومياء.. وكان اسمه "كالفين" اليوم

ـ"هل جاء الجميع؟"ـ

ـ"لا.. هناك سيارة لم تصل بعد.."ـ

نظر لساعته وأطلق سبة ثم قال
ـ"لن نستطيع البقاء هنا للأبد.. سوف نبدأ الاجتماع.."ـ

كان المشهد مهيبًا رهيبًا إذ تناثر الرجال على المناضد المتهالكة المغبرة التي مرت عليها عدة عقود بلا استعمال، وفوق كل منضدة وضعوا مصباحًا صغيرا يُخفي أكثر مما يُظهر.. بينما وقف عدة رجال حول كل مداخل المكان وهم يحملون أسلحتهم في أوضاع احترافية لا تأتي من هواة أبدًا

قال (ك) وهو ينظر لرجاله في الظلال
ـ"كما قلت لكم، فقد أطلق مصاصو الدماء على أنفسهم اسم "جماعة الثعبانين المتصارعين".. وصار لهم وشم مميز على المعصم.. هذا يجعل البحث عنهم أسهل.. حتى لو لم تروا الوشم، فلماذا يحرص رجل على أن يلبس كمّين طويلين في الصيف والحر؟ هذا يضيّق الدائرة.. "ـ

ثم أضاف وهو ينظر إلى أوراقه
ـ"هناك نوع من السفر المنتظم إلى أحد بلدان الشرق الأوسط، وهو مصر على الأرجح.. إن هؤلاء القوم ذاهبون إلى مناسبة ما، وعلينا أن نعرف هذه المناسبة.. تخميني الخاص هو أن الأمر يتعلق بالربة "سخمت" التي كان المصريون القدماء يعتبرونها إله الحرب، ويرى كثيرون أنها أول مصاص دماء في التاريخ.. هناك لون من الطقوس لا شك فيه.."ـ

ثم نظر في الظلام من حوله وتساءل
ـ"نحن لا نعمل حسب قواعد ديمقراطية، بل نحن أقرب إلى وحدة عسكرية تنفّذ ما يطلب منها.. لكن القرار في هذه المرة سيكون صعبًا ويحتاج إلى عدة رءوس.. هل نرسل مجموعة منا إلى مصر؟"ـ

*******************

كان عفيفي المرشد الشاب لا يشعر براحة لدى تعامله مع هؤلاء القوم

كان قد تعامل مع أمريكيين كثيرين، ويعرف جيدًا أنهم قوم ظرفاء أقرب للبشاشة،  لكنه لم يحبّ هذه المجموعة من الأمريكيين الخمسة الذين جاءوا للسياحة.. والذين يقيمون في فندق بالأقصر


إنهم يخفون عيونهم دومًا وراء نظارات سوداء، ووجوههم متصلبة مليئة بالتجاعيد.. شعرهم منتصب يذكّرك بأشواك القنفذ.. كذلك هم لا يفهمون الدعابة أبدًا

لكن العمل هو العمل، ولا مجال للمزاح في أمور كهذه

لاحظ شيئًا غريبًا آخر، هو أنهم جميعًا تقريبًا يحملون نفس الوشم على المعصم.. لم يتح له أن يدرسه بدقة، لكنه يذكّرك بالثعابين

فقط في السهرات كان هناك جو من المرح، وقد أعطاه أحدهم بعض أقراص الفاليوم.. ولم يكن عفيفي من الذين يرفضون المخدرات لذا ابتلع بعضها.. تغلّب على نفوره الطبيعي منهم وجرّب القرص 

بعد يومين أعطوه قرصًا آخر غريبًا، وخطر له أن يجرب أحدث ابتكارات الكيمياء القادمة من بلاد الفرنجة

كانت النتيجة تفوق الخيال فعلاً 

قال له واحد من هؤلاء القوم
ـ"لو وجدت زبائن لهذا الصنف فلسوف نكافئك بسخاء."ـ

سأله عفيفي عن اسم هذا العقار الفريد، فقال
ـ"هذه أشياء لا تقال.."ـ

لكن عفيفي على كل حال تفحص القرص جيدًا، ثم استخدم عدسة ليقرأ الحروف المنقوشة عليه فقرأ لفظة "نرفونورم".. "نرفونورم"؟ لم يسمع قط عن مخدر بهذا الاسم، لكن عنوانه يوحي بأنه يعيد اتزان الجهاز العصبي.. ليكن

*******************

كانت نتيجة التصويت قاطعة

لا شأن لنا بهؤلاء الذين ذهبوا إلى مصر.. لا نملك الموارد للسفر، ولو سافرنا فلن نجدهم.. إن مجال عملنا في الولايات وسيظل كذلك

قال (ك) وهو يجمع أوراق التصويت التي اتخذت شكل كومة قصاصات على المنضدة
ـ"إذن سوف نفترق.. ونلتزم بنفس أسلوب العمل القديم.."ـ

هنا سمع الجميع صوت زجاج يتهشم، فلم يصدق أحد أنه ما زال هناك زجاج في هذا المكان
يبدو أن هناك نافذة. وأن هناك من اقتحمها

.......

يُتبَع