قصاصات قابلة للحرق

Tuesday, February 12, 2013

من ملفات الحرب - 1



spc
* تصحيح واعتذار *

المقال تم نشره بالفعل في العدد الورقي
وتم التأكد من أرشيف الجريدة
http://tahrirnews.com/_Handlers/PDFHandler.ashx?path=4-2-2013.pdf

لكنه لم ينشر على موقع الجريدة اﻹلكتروني.. ربما سهوا أو بطريق الخطأ
http://tahrirnews.com/columns/ahmed_khaled_tawfik1

*******


الطرف الذي خطط لهذا كله طرف بارع فعلاً وقد حقق نصرًا ساحقًا.  الكل يحذر من الحرب الأهلية الآن بينما أعتقد أنها مستعرة فعلاً منذ عام تقريبًا.. لا أملك هذا التفاؤل.. والأهم هو أنهم اختاروا العيد الثاني للثورة من أجل تدميرها نهائيًا.. لا شك أن كل مصري – لو عاش – سيشعر بتوتر كلما اقترب تاريخ 25 يناير القادم

الخطأ الشنيع الذي وقع فيه الإخوان هو أنهم لم ينفذوا تعهدهم بعدم دخول معترك انتخابات الرئاسة.  هل هي مناورة أم تصرف أخرق أم أن الطمع أعماهم؟. لا تعرف بالضبط. لكن النتيجة هي أنهم أول من شرب الماء الآسن في المستنقع، وانهالت عليهم الشتائم واللعنات. لو انتظروا قليلاً لكان هناك رئيس آخر يشرب الماء الآسن بدلاً منهم، ويفشل مرة تلو مرة .. وبعد أربع سنوات ستكون مصر ثمرة ناضجة تسقط في يد الاخوان، لأن الناس كانت ستقول وقتها إننا ابتعدنا عن شرع الله ففشلنا

أضحك كثيرًا عندما أسمع وسائل الإعلام فأرى الإعلاميين الذين كان أكل عيشهم إشعال البلاد مندهشين جدًا من كل هذا العنف ويطالبون بالسيطرة على النفوس.  دعك من أن بعضهم ما زال يطري العنف وما زال يؤكد للناس أن الحريق والدم أعمال ثورية ممتازة..  وهاهي ذي جريدة مهمة تكتب على صفحتها الأولى (الدم بالدم) في دعوة للحرب الأهلية لا شك فيها .. والصفحة الأولى لجريدة الفجر يوم الخميس 31 يناير تكتب بالحرف الواحد عن مرسي (ديكتاتور وفاشل .. القاتل .. راعي النهب .. الكاذب .. صانع الفوضى.. مشعل الفتنة).. لا أعرف لماذا لم يقولوا إنه قصير و(قزعة).  ثم يظهر مذيع ناجح مشهور في برنامجه ليشكو من حالة التخبط واضطراب الشارع ويقدم البرنامج من دون جمهور.. من أشعل النار يا جماعة ؟.. خسارة فعلاً. هذا التحريض المزمن يجب أن تكون له نتيجة قريبة جدًا قبل أن يحترق أطفالنا.  النتيجة الأقرب للمنطق هي أن يتدخل الجيش .. وهذا يعيدنا للحكم العسكري وهنيئًا لكم جميعًا .. سيكون هذا الشعب قد برهن على أن الحكم العسكري هو الطريقة الوحيدة لحكمه، برغم أننا كنا منذ قليل نحتفل بالخلاص من حكم العسكر. ربما يؤدي الوضع إلى اعتقال مرسي وشنقه وشنق كل مكتب الإخوان وهذا سيريح الجمهور المتعطش للدم..   ثم ماذا بعد؟.. هل سيعم السلام البلاد مع قدوم حمدين صباحي ضاحكًا؟.. أو لو ترك البرادعي التويتر قليلاً وقرر أن يمارس السياسة؟..  قد يؤدي الضغط إلى أن يغير مرسي الوزارة أو يستجيب لمزيد من طلبات جبهة الإنقاذ، لكنك تعرف كما أعرف أن هذا ليس هو المطلوب.. هم يريدون رحيل الرئيس الشرعي المنتخب (وليكن هذا بعيدًا عن الصناديق) .. وهم في هذا على استعداد للتحالف مع أي شخص... لهذا نرى ذلك التحالف الجديد بين الليبراليين والفلول من أجل إسقاط مرسي.  هكذا يبقى حل واحد أخير هو الانتخابات المبكرة ولا أرى حلاً سواه .. اترك القرار للناس.. دعك من أن مصر أفلتت منك يا مرسي فعلا وأشك أن تستطيع السيطرة عليها ثانية..  إن كان الناس يحبون مرسي فلينتخبوه وليبق، وعلى كل واحد أن يبتلع لسانه هذه المرة فلا يتكلم عن (الحركرك) أو تزوير الانتخابات بالزيت والدقيق.  أما لو رفضه الناس فليعلنوا هذا وليذهب ..  أما مطالبته أن يستقيل بعد سبعة أشهر لأن هاني رمزي يريد ذلك فسياسة غير مقبولة

ضاقت مصر علينا فعلاً، ولم يعد مواطن واحد مهما بلغ من ثراء ونفوذ يضمن ما سيكون غدًا  ... الشيء المؤكد الوحيد هو أن الغد أسوأ وأننا لن نكون سويسرا عما قريب على الأرجح، والسبب أن الناس جميعًا قد تضمخوا بعطر منشم واعتنقوا عقيدة العنف

سوف أتحدث عن هذا أكثر فيما بعد، أما الأن فهناك قضية عاجلة لابد من الكلام عنها .. هذه القضية تتعلق بما يحدث للفتيات في ميدان التحرير مؤخرًا.   كالعادة ككل شيء في حياتنا لا نعرف الفاعل أبدًا وتضيع الحقيقة.. علامات الاستفهام معلقة فوق الجميع .. هل توحشت بعض الكلاب المندسة فعضت المتظاهرات ؟..هل هو الحرمان الجنسي المزمن مع أخلاق العنف ؟..  أم أن هذه الكلاب تنفذ سياسة واضحة لإفزاع المتظاهرات .. لاحظت كل الفتيات اللاتي تم التحرش بهن أن هذه الكلاب لا تتحرك عن شهوة جنسية بل عن سياسة منظمة ممنهجة. فمن الذي شكل هذا التنظيم الشيطاني لو كان ذلك صحيحًا ؟ ابحث عن المستفيد .. المستفيد الذي قال بعضهم إنه الإخوان أنفسهم وقال البعض إنه أي طرف يريد الفوضى وخلاص.  ورأيي أنا؟.. هل تتوقع أن أعرف وسط هذا الضباب كله؟

هناك مدونة اسمها سلمى تحكي قصتها التي نلخصها هنا لضيق المساحة: "في ٢٥ يناير ٢٠١٣، واحنا بنحضر شنط الإنقاذ لقينا المكالمات بتطلب مننا التدخل بسرعة عند مجمع التحرير عشان في حالة هناك. نزلنا انا و متطوعين اتنين (ولد و بنت) بنجري بشنطة الإنقاذ اللي فيها ملابس (عشان الأوساخ اول حاجة بيعملوها انهم يقطعوا هدوم البنت) و اسعافات اولية. جالنا خبر تاني اننا نروح عند هارديز عشان في حالة تحرش بتحصل هناك حالأ، جرينا و وصلنا لتجمع كبير و صراخ عند الناصية و اعداد مهولة مزنوقة على الرصيف. فهمت ان البنت أكيد بين الجموع دي بس مشفتهاش، و من قبل ما استوعب التهديدات لقيت مجموعة بتزنقنا و في ظهرنا عربية فول، مكنتش فاهمة ازاي ان في لا يقل عن ٥ ايدين بتمسكني من صدري و بتحشر ايديها في سستة البنطلون و عشرات الرجال بتتدافع للوصول لينا. ... فضلت أصرخ بهيستريا.... كل ما صرخت اعتدوا عليا بوحشية اكتر. و شفت بعيني شخص بيقطع البلوفر بتاعي و قطع البرا (ملابسي الداخلية) و قلعهولي و فضل يمسك صدري وفي نفس الوقت ناس بتنتهك جسمي من كل حتة. كنت قرفانة و تعبانة جدأ. حسيت اني بيغم عليا. كنت خايفة جدأ اني أقع على الأرض. تكاثرت الايادي و التدافع وأنا فجأة بطلت أصرخ، كنت مش عارفة اتنفس و دايخة جدأ و فضلت اقول للولد الي ماسكني من صدري اني بموت و فضلت احاول اقنعه اني هاموت و اني مش عارفة اتنفس. لحد موصلنا لركن في الحيطة و حمينا ظهرنا في الحيطة ال جنب بيتزا هت . فجأة لقيت نار مولعة قدامي من سبراي و الجموع كلها بتتفرق، زي الحشرات. فضل المتحرشين لازقين فينا مكملين اعتداء. و هنا شفت صحبتي جنبي تاني. و فجأة بقى في ممر اننا نجري ندخل بيتزا هت. قفلوا الباب بالحديد تماما و ادوني بلوفر و صاحبتي دماغها كانت كلها دم"ـ

تكتب لي صديقتي دعاء حسين وهي كاتبة صحفية معروفة:" للاسف وبكل أسف ده بيحصل وليس نظرية مؤامرة بل شهادة حق.. بحكم  التظاهر والعمل والسكن فأنا أسكن في وسط البلد. في البداية حاول البعض أن يفعل ذلك في الـ18 يومًا إلا أن الامور كانت فكرة فردية فحدثت مع مراسلة اجنبية بأطراف الميدان. مع الوقت بدأت الفكرة الشيطانية تصبح أمر ممنهجًا فالفتاة التي تنزل للميدان لا تهاب الموت ولكنها بالتأكيد تهاب ألف مرة الاعتداء.. ومع الوقت اصبحت اطراف الميدان منطقة محرمة على الفتيات.. الأمر بكل بساطة عندما تراقبه عن بعد - وقد حدث ذلك- يكون منظمُا بشدة.  وهكذا عندما يضايق الفتاة احدهم تعتقد انه تحرش سافل من شخص قذر فتصرخ به متوقعه أن تغاث ممن  حولها ولكن من يقتربون منها بدلاً من اغاثتها يكونون هم المتحرشين الاصليين وتبدأ الحفلة

فعلياً هم ليسوا محرومين ولا راغبي جنس ولا من ذوي الهوس الجنسي فهؤلاء يفعلون ذلك بلا ذرة شعور وتشاهد وجوههم كأنهم ينتقمون من الفتاة والهدف هو الإيذاء فقط والتسبب في الرعب

وكلما زاد الوقت كلما زاد عددهم واصبحوا اكثر قدرة على الفعل وعدم الخوف فأصبح أهم مركزين لانتهاك الفتاة هو جوار كنتاكي وخلف المنصه في منطقة هارديز.. وفعلياً كاد الميدان يصبح منطقة محظورة على الفتيات خاصة ليلا.."ـ

يبدو أن ما تحكيه دعاء صار شيئًا عاديًا في زمن صار فيه من حقوق المواطن الدستورية أن يقذف المولوتوف ويحرق الوزارات.  ولو منعه أحد اتهمهم بالتوحش والدكتاتورية. لم تنته شهادة دعاء وفتيات أخريات .. لنا لقاء في الأسبوع القادم إن شاء الله لو لنا عمر ونشر