قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Saturday, April 16, 2022

بعد الثانية صباحا - 1

من كتاب "الآن أفهم" - رسوم فواز

ليكن يا أستاذ (مراد).


صدقني أنا مصغ جيدًا لما تقول، لكني كذلك أتابع ما نراه على الشاشة.. أنا من النوع الذي يركز أفضل إذا لم ينظر لعيني محدثه أثناء الكلام، وهذا لا يعني أنني أستخف بك. فقط أرجو أن تعيد الشريط لبدايته.

كنت أتساءل منذ البداية عن سبب اهتمامك برأيي كمصمم للخدع الجرافيكية للأفلام. نحن نحقق نتائج لا بأس بها في مصر، لكن هذه الأمور تكلف مالًا وتحتاج إلى سخاء في الإنتاج.. الإعلانات هي مصدر دخلي الأول كما تعلم.

عندما دخلتْ عليّ السكرتيرة (شاهندة) وقدمتْ لي بطاقتك حسبت أنك تنوي عمل سلسلة من الإعلانات عن المول الخاص بك.. (شاهندة) حسناء؟ أرى هذا من نظراتك وعينيك الموشكتين على الجحوظ، لكن لا تنس أنها واجهة إعلانية أخرى ولابد أن تكون براقة أكثر منها صادقة أو بارعة.. تفضل..اسمي (كمال جودة).. أرجو أن تشرب القهوة وأن تحكي لي سبب هذه الزيارة الكريمة.

كان ما قلته لي ببساطة شديدة هو:
ـ" افتتحنا المول منذ شهر.. أشياء غريبة تحدث"

Saturday, March 19, 2022

هذا الجدار - 4 - الأخيرة

من كتاب "الآن أفهم" - رسوم فواز


عزيزي أستاذ عصام:

للمرة الأولى أكتب لك.. أنا مدام ثريا القماش التي بِعت لها تلك الشقة بالعجوزة.

أعتذر إن كنت أسبب لك أي إزعاج، لكن بصراحة لم أعد أطيق ترك ذلك الجدار الذي بنيته أنت في غرفة الصالون.. لقد كان طول الغرفة أربعة أمتار، فجعلها الجدار مترين ونصفًا.. أعرف أنني قبلت هذا الشرط منك، بل إننا ذهبنا للمحامي لتوقيع عقد الشقة، وبعد التوقيع جعلني المحامي أوقِّع على تعهد بعدم عمل أية تعديلات في الشقة.

لكن الأمر لا يطاق فعلًا.. أهم غرفة في شقتي التي هي ملكي ضيقة جدًا. ثم إنني بالفعل لا أعرف ما تضعه خلف هذا الجدار باستثناء ذكرياتك المزعومة.

Saturday, March 12, 2022

هذا الجدار - 3

من كتاب "الآن أفهم" - رسوم فواز


عزيزي عصام:

كيف يظل شيء حيًا كل هذه الأشهر؟ لا يوجد مدخل لهذه الغرفة المغلقة.. إن جدار البناية نفسه يحدها من الخلف، لكن من الوارد أن يلعب الصوت بعض الألعاب الغامضة.. أحيانًا في منتصف الليل كان الجيران يخرجون لنا من بالوعة المطبخ، وكنت أسمع مدام (عواطف) تتشاجر مع أستاذ (مصطفى)؛ لأنه لا يبدل جواربه إلا كل أسبوع.. ربما هم يخدشون جدران غرفتهم الآن.

قالت زوجتي في إصرار:
ـ "فلنهدم الجدار"
- "لا"

Saturday, February 26, 2022

هذا الجدار - 2

من كتاب "الآن أفهم" - رسوم فواز

عزيزي عصام:

كما قلت، كان من الواضح أنك راغب في عدم هدم الجدار.. أفهم هذا والله العظيم لكن زوجتي لا تفهمه.. بعد أيام من الحياة في الشقة قالت لي:
ـ "كيف نستغني عن ثلثي حجرة الصالون بهذه البساطة؟"
ـ "لأننا أخذنا الشقة بهذا الشرط.. هناك من يلعبون الشطرنج فإذا خسروا اكتشفوا أن اللعبة سخيفة ومملة ومضيعة للوقت.. نحن لن نكون كهؤلاء"


هكذا صمتتْ.. بعد أيام عادت تطلب مرة أخرى.

Tuesday, February 22, 2022

هذا الجدار - 1

من كتاب "الآن أفهم" - رسوم فواز

عزيزي عصام:

كيف حالك وكيف الحياة في (ولنجتون) عاصمة نيوزيلندا؟ أعتقد أنك نسيت كل شيء عن مصر منذ فترة.. لا ألومك كثيرًا فقد عانيت كثيرًا في الأعوام الأخيرة حتى إنك صرت تشتهي الفرار اشتهاءً.. لكن الوطن لفظة معقدة كثيفة، تشتمل على الأرض ورائحة الجو والبشر والسماء و.. و.. و.. لكل وطن نجوم خاصة به.. لكل وطن رائحة ليل خاصة به.. لا تقل إنك تعبت من كل شيء في مصر.. لا تقل إنك تعبت مني مثلًا.

يعزينا عن فراقك أننا نقيم في شقتك بالعجوزة.. على الأقل هي تحمل رائحتك ولمساتك في كل شيء.. إنها الشقة التي عشت فيها أعوامًا طويلة وحدك، وهي الشقة التي أثارت خيال الكثيرين، حتى راحوا يتهمونك بأشياء كثيرة ناسين أنك مجرد أستاذ جامعي غريب الأطوار.. لست سفاحًا ولا ماجنًا ولا غارقًا في الفساد.. مجرد علامة استفهام آدمية أخرى، والبشر يمقتون علامات الاستفهام.. تذكر عندما رأينا تلك الحشرة الغريبة في شرفة دارك.. لم نتردد ونزع كل منا حذاءه واندفعنا نسحقها.. نحيلها غبارًا تناثر في الريح.


هل كانت تلك الحشرة ضارة؟ هل كانت سامة؟ بالطبع لم نعرف وعلى الأرجح كانت حشرة بريئة، لكنها غامضة.. كانت علامة استفهام لذا كرهناها.. ولذا سحقناها.

هكذا أنت.. شخص غريب الأطوار لابد أن يعتبره الناس عدوًا مخيفًا.

Saturday, February 12, 2022

في انتظار التترات - 4 - الأخيرة


اندفعت السيارة وسط صفوف الموتى الأحياء.. إن ذوي الأعناق الحمراء Rednecks لا يطاقون أصلًا، فكيف لو تحولوا إلى زومبي؟

يمدون أيديهم عبر الزجاج.. أحدهم وثب على الزجاج واصطدم به وتهشَّم وجهه فسال دمه.. يحب المخرجون الجدد هذه المؤثرات المقرفة جدًا.. لكني أعتقد أن هذا المسخ الذي ضرب الزجاج صُنع بالكمبيوتر CGI لأنه لا وزن له تقريبًا، ويطير بتلك الطريقة غير المقنعة المميزة للتحريك الرديء.


استدرت وأنا مستمر في القيادة وأطلقت طلقة واحدة على رأس ذلك الشيء الذي كان في المقعد الخلفي.

دخان ورائحة البارود ومخ ذلك الشيء.. سينجح هذا الفيلم لأن الأمريكان يحبون هذه الأشياء.

Saturday, February 5, 2022

في انتظار التترات - 3


ضغطتُ على أعصابي وصوبت المسدس نحوها وأطلقت رصاصتين.. ما زالت معي عشر طلقات في جيبي، ومعي رصاصة فضية لو قابلت مذءوبًا، لكن لا أعتقد أنني سأحتاج لها في هذا الفيلم.. المخرجون المكسيكيون لا يحبون المذءوبين.. ليسوا جزءًا من ثقافتهم.

ونظرت في حسرة إلى الجثة.. جميلة جدًا للأسف ولم أقبِّلها ولا مرة، لكن سيكون عليّ أن أحرق جثتها وجثة صاحب الحانة لأن هذه المسوخ تنهض دائمًا في الوقت غير المناسب.

هكذا أحضرت عددًا من زجاجات الخمر وسكبتها على الجثتين وتأهبت لأن أشعل عود ثقاب، عندما سمعت من يقول بصوت واهن: المقبرة.. كل شيء بدأ من المقبرة.

مشيت بحذر نحو مصدر الصوت فوجدت ذلك المزارع العجوز يجلس على الأرض في ركن القاعة محملقًا في الفراغ وهو يردد: المقبرة.. اذهب هناك لتعرف بنفسك.


عندما دققت النظر أدركت أنه كفيف.. القاعدة الأولى في أفلام الرعب هي أن العجوز أو الأبله الذي يردد: (المقبرة أو البحيرة) صادق دائمًا ويعرف الكثير، لكنه كذلك يموت مبكرًا جدًا. القاعدة الثانية المهمة هي: لا تذهب هناك أبدًا.. (هناك) هذه قد تكون أي مكان.. فقط لا تذهب إليه.