قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Sunday, February 14, 2010

يوميات مصرى

بناءا على طلب خاص من د أحمد خالد نقوم بنشر بعض قصص الستريبس القديمة التى نشرت من قبل على موقع بص و طل خوفا من ضياعها

==================================

رسوم: عبد الله أحمد

Thursday, February 11, 2010

Invictus: أنا سيد قدرى وقبطان سفينة روحى


وأنا في مخالب الظروف المهلكة
لم أجفل أو أصرخ عاليًا
وتحت هراوات القدر
غطت الدماء رأسي
لكنه لم ينحنِ

لا يهم أن البوابة ضيقة
وأن لفافة الأحكام مفعمة بالعقوبات
فأنا سيد قدري
وأنا قبطان سفينة روحي

هذه أبيات من قصيدة للشاعر البريطاني (هنلي) كتبها عام 1875، وتحمل عنوان إنفكتوس
Invictus
أي (الذي لا يقهر) باللاتينية. هذه الأبيات التي كان نيلسون مانديلا أو (ماديبا) يطالعها في سجنه الطويل لتمنحه الأمل، هي مصدر هذا العنوان الغريب للفيلم الذي قدمه الممثل والمخرج العالمي (كلينت إيستوود) العام الماضي. الشاعر كتب هذه الأبيات وهو في المستشفى ينتظر بتر ساقه، بينما مانديلا كان يطالعها كل ليلة في زنزانته التي قضى فيها 27 عامًا، قبل أن يخرج منها ليحكم جنوب إفريقيا



شاهدت الفيلم مؤخرًا فأعجبت بـ (مورجان فريمان) في دور مانديلا أداء وكتابة. يصعب أن تتخيل أي ممثل آخر يمكن أن يقوم بهذا الدور سوى فريمان، وإن كانت اللهجات غير المقنعة للأفريكانس والسود سببًا رئيسًا في تعكير مزاج المشاهد الغربي، دعك من إلمام المشاهد الغربي غير الأمريكي بقواعد لعبة (الرجبي) التي يتمحور حولها الفيلم مما جعله يكتشف عدة أخطاء. وهو كذلك يحفظ شكل (فرنسوا بينار) كابتن فريق الرجبي لجنوب إفريقيا، فلم يستطع أن يبتلع إسناد دوره لمات ديمون. إن حرص المشاهدين الغربيين على الدقة قد يبلغ درجة زائدة عن الحد، مثل سماع لحن أغنية لم تكن قد كتبت وقت أحداث الفيلم، أو أداء جندي للتحية بطريقة لم تكن مستعملة في حرب معينة. هذا يكفي لإفساد أي فيلم بالنسبة لهم. يقولون مثلاً إن فريق نيوزيلندا في الحقيقة لم يكن بكامل لياقته كما ظهر في الفيلم؛ لأن أفراده كانوا مصابين بتسمم طعام، وكانوا يفرغون معدتهم طيلة المباراة. طبعًا هذه أمور لا أعرف عنها أي شيء، لهذا أخذت من الفيلم ما يكفيني بالضبط

في الفيلم مباريات رجبي عديدة وطويلة، وهذه قد تبدو مشكلة؛ لأننا لا نعرف شيئًا عن هذه الرياضة بالغة العنف، لكنك تكتشف أن بوسعك المتابعة. أو تكتفي بعبارة ذكية وردت في الفيلم: "كرة القدم لعبة السادة يمارسها البلطجية.. الرجبي لعبة بلطجية يمارسها السادة!"ـ

يبدأ الفيلم في الشهور التي تلت تولي مانديلا سدة الحكم بعد مغادرته السجن في جزيرة (روبنس). البيض (الأفريكانس) الذين اعتادوا أن يكونوا الظالمين قلقون جدًا من أن يلعبوا دور المظلومين في الدولة الجديدة. عنصرية مضادة تولد في كل مكان مع رغبة جامحة في معاقبة هؤلاء.. حالة قرف عامة من كل ما هو أبيض. في مشهد افتتاحي مهم يدخل مانديلا ليقابل موظفي الحكومة البيض المتحفزين الذين جمع أكثرهم حاجياته تأهبًا للطرد، فيقول لهم: "من يشعر بأنه غير قادر على العمل في هذه الحكومة الجديدة يمكنه الرحيل، لكن عن نفسي أؤكد أنني سأكون شاكرًا لمن يختار البقاء منكم؛ ليسدي لوطنه خدمة كبرى.. من يعتقد أنه سيدفع ثمن ولاءاته أو آرائه السابقة، عليه أن يعرف أننا نبدأ عهدنا بالصفح والنسيان"ـ

نتابع تفاصيل حياة الرجل الذي لا ينام.. والذي يثير نشاطه ذهول الحراس المحيطين به. إنه لا يتعب فعلاً، وكلما أبدى أحدهم دهشته قال له: لقد استرحت في السجن 27 عامًا.. فلم أعد راغبًا في مزيد من الراحة!. يعتبر نفسه مجرد أب لأسرة تتكون من 42 مليون طفل كما قال مرارًا.. النتيجة هي أنه يغيب عن الوعي مرتين خلال الفيلم بسبب الإرهاق الزائد


ما يبحث عنه مانديلا هو مشروع موحد.. مشروع يجمع بين السود والأفريكانس، ويجعلهم يدركون أنهم أبناء وطن واحد

الفرصة التي سنحت له هي عندما قرر أعضاء الحكومة السود تسريح فريق الرجبي المدعو (سبرينجبوكس).. إن نتائجه سيئة في اللعب ويخسر دائمًا.. دعك من أن أفراده جميعًا بيض باستثناء لاعب واحد. يتم الاقتراع وتأتي الموافقة بالإجماع على التسريح. يسمع مانديلا بالقرار فيهرع ليقتحم المجلس.. تذكّره سكرتيرته بأن عليه أن يخضع لقرار الأغلبية، فيقول لها: "هذه من اللحظات التي تكون فيها الأغلبية على خطأ.. ويكون على القائد أن يخبر الناس بالصواب"ـ

ويقول للمجتمعين: "أنتم اخترتموني قائدًا فدعوني أقود.. نحن نبني بلادنا وبحاجة إلى كل قطعة قرميد أمامنا، حتى لو كانت هذه القطعة قد استخدمت في ضربنا في الماضي. لو أننا عاملنا البيض كما تريدون لعرف العالم أنهم كانوا محقين عندما اعتبرونا متخلفين ووحوشًا.. ولبرهنّا للبيض على أن معهم حقًا في خوفهم منا"ـ

هكذا يقدّم درسه الأول: الجماهير قد لا تكون على حق طيلة الوقت. من الخطأ أن ندع شهوة الانتقام تجرفنا. إن جنوب إفريقيا سوف تستضيف كأس العالم في الرجبي العام القادم 1995، لذا يراهن مانديلا على أن بلاده ستفوز بكأس العالم بهذا الفريق الأبيض الضعيف. يضع كل ثقله لمساندته، ويتعلم الكثير عن هذه اللعبة العنيفة.. بل إنه يرغم الفريق على القيام بجولات في القرى والأحياء الفقيرة ليختلطوا بالفقراء السود ويعلموهم اللعبة ويصلوا إلى قلوبهم

الفيلم يتحدث كثيرًا عن العلاقة بين رئيس الجمهورية وكابتن الفريق (بيينار) -الممثل مات ديمون- الذي يحاول مانديلا أن يبث فيه روح الثقة، ويخبره بقصيدة (إنفكتوس) التي جعلته يتحمل ثلاثة عقود في الزنزانة. ويصل الفيلم ذروته العاطفية عندما يزور (بيينار) الزنزانة الضيقة التي قضى فيها مانديلا أعوام سجنه، والحشية على الأرض التي كان يقضي الساعات جالسًا عليها يقرأ ويتأمل. نسمع القصيدة تتردد طيلة الوقت: "فأنا سيد قدري.. وأنا قبطان سفينة روحي"ـ


تتم المباراة النهائية في جو حماسي.. فريق جنوب إفريقيا أمام فريق نيوزيلندا المرعب المعروف باسم (كله أسود). ونرى طقوس تخويف العدو النيوزيلندية التي هي رقصة حرب من رقصات قبائل الماوري تدعى (الهاكا). تبدأ المباراة الطويلة جدًا والتي توحد فعلاً بين البيض والسود.. لا يوجد أبيض ولا أسود. هناك شعب واحد اسمه شعب جنوب إفريقيا.. وتنتهي المباراة بالفوز لفريق جنوب إفريقيا، فيتعانق الجميع بعيون دامعة. ما زالت مشاكل الفقر والجريمة كثيرة جدًا.. لكنها على الأقل لن تضم الصراعات العرقية بينها

مانديلا شخصية نادرة لا يجود بها الزمن إلا كل مائة عام، لكنك تدرك بوضوح أن الزنزانة كان لها فضل كبير في صياغة هذا الرجل. وينتهي الفيلم وأنت تتذكر كلمات القصيدة بصوت مورجان فريمان الرجولي المؤثر

وأنا في مخالب الظروف المهلكة
لم أجفل أو أصرخ عاليًا
تحت هراوات القدر
غطت الدماء رأسي
لكنه لم ينحنِ

Tuesday, February 9, 2010

لماذا هاجر محمد - 3


الدستور - 9 فبراير 2010


من أغرب التعليقات التي طالعها المرء علي شبكة الإنترنت مؤخرًا تعليق قارئ - واضح أنه علي درجة من الثقافة والتعليم - يطالب بأن نقف جميعًا يدًا واحدة ضد محافظة معينة من محافظات مصر، ويقول: «فإنني أنزعج كثيرا من الطريقة التي يدير بها أبناء (.....) مؤسسات حساسة وكبري في الدولة، وكثيرا ما أشعر أنهم يصلحون لأي شيء إلا مواقع الإدارة والمناصب القيادية التي تتصل بالمصالح العامة ؛ لأنهم يضعفون أمام إغراءات المنصب ويستسلمون لمزاياه، وتستغرقهم مصالحهم الشخصية، ويقعون أسرى لمن يلوح لهم وعائلاتهم بمزايا ومكاسب تنسيهم تماما البلاد والعباد والقيم والمثل والمبادئ والمعتقدات. ولهذا لا يليق ببلد عظيم مثل مصر أن يسلم مقاليد السلطة والحكم فيها لأيٍّ من نسل هذه البلاد!!»ـ

يا نهار أسود !..علي قدر علمي هذه أول مرة يبدأ فيها التعصب يتسلى على المحافظات، باعتبار الفساد خاصية جينية ينفرد بها أبناء تلك المحافظة، وكأنهم معزولون جينيًا على طريقة جزر الجالاباجوس بتاعة الخواجة داروين.. غدًا سوف أجد من يرفضني لأنني طنطاوي أو لأن أبي من البحيرة. التعصب يتفنن في تفتيت هذا البلد، ومن الواضح أننا لو صرنا جميعًا مسلمين أو مسيحيين، لبدأ الخلاف العقائدي بين أبناء الدين الواحد، ثم بين الصعايدة والبحاروة، ثم بين الأهلاوية والزملكاوية. يبدو لي أنه مثلما يحدث في انتقاء الفئران التي تجري عليها التجارب العلمية، يجب أن تتكون مصر من عينة متجانسة متماثلة في العمر والوزن والسن والسلالة حتي لا يحدث خلاف بين أفرادها، وحتي لو كان هذا ممكنًا فلا أحد يرحب به لأن التنوع الثقافي والديني مهم جدًا لحيوية المجتمع ونموه

لماذا لم نشعر بالتعصب في طفولتنا ؟.. ليس هذا كلام صحف، لكني بالفعل عشت تلك الأيام وكنت شاهدًا عليها، وأذكر جيدًا حماسة المعلمة المسيحية وهي تصف لنا فتح الأندلس حتي بدا أنها تقاتل مع المسلمين، وأذكر جيدًا كيف مسح الأستاذ (محمد مزروع) الأرض بطالب مسلم عارض فكرة الصلب في حصة اللغة العربية، فلما انتهي من مسحه قال لنا: «هذه المواضيع يا أولاد لا تثار أبدًا إلا في حصة التربية الدينية». إذن لم يكن هناك تعصب واضح في الماضي، وهذا موضوع مقال مهم للأستاذ فهمي هويدي، الذي فسر ذلك بأن المشروع القومي كان واضحًا في عصر عبد الناصر ولم تكن هناك حالة الضياع الحالية

التعصب قد جاء وافدًا لمصر، لكنه وجد التربة التي صارت صالحة (أو فاسدة) بفعل الفقر والضغوط الاجتماعية والرغبة في إخراج العنف المكبوت. العنف الذي يخرج هذه المرة وقد اصطبغ بصبغة نحسبها دينية، وفي فترة خيل لنا جميعًا أننا نحسن صنعًا عندما نرفض الآخر

يقع الطرفان في أخطاء قاتلة بلا شك. الشهوة المجنونة لإشعال حرب تأكل كل شيء، لا يمكن وصفها. سأذكر مثالاً واحدًا هو تلك الرسالة التي تلقيتها ألف مرة عن كنيسة في تشيكوسلوفاكيا بنيت من عظام المسلمين. يقول صاحب الرسالة « قام رئيس دير الرهبان هنري خلال رحلة الحج إلي الأرض المقدسة في خلال الحروب الصليبية بإحضار عظام المسلمين من الذين قتلوا في بيت المقدس لتزين الكنيسة. وهي الآن من أشهر كنائس العالم ليس لقدمها ولكن لزينتها بعظام المسلمين فيها وشاهد علي حقيقة الإجرام الذي يقومون به.. ويسموننا نحن بالإرهابيين !!!.. ». كل هذا جميل فيما عدا أنني لم أجد اسم هذه الكنيسة قط في قائمة لكل كنائس تشيكوسلوفاكيا الأثرية، واستخدام عظام الموتي (المسيحيين) في السراديب طقس معروف في أوروبا الشرقية كلها منذ زمن، واسمه
catacomb
بل إن عندنا واحدًا روماني الطابع في (كوم الشقافة) بالإسكندرية، لكن الأخ مرسل الرسالة لا يبحث عن الدقة.. يريد التهييج فقط

وصلتني عدة خطابات تعلق علي سلسلة المقالات هذه، بعضها عقلاني هادئ وبعضها يتمني أن يهشم رأسي، لكني سأكتفي بخطاب راق مهذب للدكتور (عماد الدين قطب) استشاري طب أسرة من الإسكندرية. إنه يختلف معي لكنه ذلك الاختلاف الذي لو ساد لتغير وجه مصر إلي الأفضل. هناك مجاملات رقيقة لن أذكرها وإن سررت بها جدًا، ثم يقول بلغة عامية اختارها طلبًا للحميمية: « أنا مش موافق حضرتك في الربط ما بين هجرة محمد والاحتقان الطائفي وشايف أنك لو سألت محمداً نفسه عن الأسباب يمكن مكانش جه علي باله موضوع الاحتقان الطائفي دا أصلاً». أقول أنا: إن ترتيب الأسباب لابد أن يختلف بين شخص وآخر، وهذه السلسلة من المقالات لم تنته بعد. يقول الدكتور: «مش موافق حضرتك في الربط ما بين حادث نجع حمادي تحديدا و(الاحتقان الطائفي) من جهة ومش موافق حضرتك برضو في الربط ما بين (الاحتقان الطائفي ) و(التدين المغلوط والمزيف ) من جهة أخرى. ممكن أي حد يستأجر واحد زي الكموني دا علشان يعمل أي حاجة بمقابل معين ومحدد سلفا..».. أقول أنا: أنا موقن أن حادث نجع حمادي وراؤه خلفيات شديدة التعقيد لم نعرفها وإن تناثرت بعض التلميحات هنا وهناك، وأنت تعرف جيدًا ما يقال وكتبت بعضه في خطابك. وبالتالي لا أعتبره ضمن مسلسل التعصب، لكنه أحدث أثرًا لعينًا يصب في خانة الاحتقان الطائفي. لكني أربط بشدة بين التدين الزائف والاحتقان. يقول الدكتور: «لكن محدش أبدا قابلته حتي هذه اللحظة بيعتبر أن قتل المسيحيين في العيد عمل ديني يحبه الله.. محدش أبدا بيجيز ظلم المسيحيين وهضم حقهم من منطلق ديني». أقول أنا: ليس لدرجة القتل بالطبع، لكني فعلا قابلت كثيرين ممن يعتبرون ظلم المسيحيين واجبًا دينيًا، منذ كانوا في الثمانينيات لا يسمحون لهم بالاقتراب من الجثة في المشرحة، والرضا البالغ كلما عرفوا أن أستاذًا اضطهد طالبًا مسيحيًا في الامتحان الشفوي، وكان لنا زميل مسيحي له اسم محايد لا يدل علي دينه، اقترب جدًا من نيل وظيفة طبيب مقيم، فتطوع كثيرون بإبلاغ أساتذة القسم بدينه حتي لا يقعوا في الشرك ويعينوه.. أكتب هذا وأنا مسئول عنه أمام الله وكنت شاهدًا عليه، بل إنني كنت أحمل هذه المشاعر في سنوات معينة من حياتي قبل أن أفهم أنها الطريق الملكي لخراب مصر. يقول الدكتور: « (السلفيون ) أحرص الناس علي عدم ظلم المسيحيين تحديدا.. أنا يا دكتور أحمد مستمع جيد للشيوخ دي.. اتعلمت منهم فعلا كراهية المسيحيين ولكن - والحق يقال - اتعلمت منهم في نفس الحصة ونفس الدرس أنه من عادي ذميا أو نقصه حقا من حقوقه فهو خصم النبي- صلي الله عليه وسلم- واتعلمت كمان أنهم معاهم عهد من النبي عليه الصلاة والسلام وداخلين في جواره وذمته فمن ظلمهم فقد نقض عهد محمد وخفر ذمته. اتعلمت أن الكراهية والحب حاجة والعدل والظلم حاجة تانية خالص. بالعكس أنا شايف إن انتشار فكر الناس دي سبب مهم جدا جدا في عدم ظلم المسيحيين لأنهم بينادوا بالعدل والإقساط والبر معهم في كل مناسبة وبيبيِّنوا أن الدين فعلا والسنة حفظ العهد ومراعاة الذمة وعدم الظلم »ـ

أتفق معك في هذه النقطة: أنا مسلم ومعني هذا أنني غير مقتنع بعقيدة أخري، لكننا نطالب بالعدل والمودة.. نريد أن نتذكر هذه الأحاديث الشريفة وأن تصير طبيعة ثانية لدينا. لا أريد من يعلمني الكراهية.. لكن أسألك فقط من الذي طالب بعدم تهنئة الأقباط بالأعياد ؟.. ومن يطالب بكذا وكذا مما لا أستطيع ذكره حتي لا أثير الضغائن ؟.. أرجو أن تتابع الفضائيات بعض الوقت لتسمع ما يقال.. إن بضاعة الكره رائجة وناجحة جدًا، فلا تقل لي إن كل هذا الذي نسمعه دعوات للاعتدال

في النهاية أذكر خبرًا مؤثرًا أليمًا لكنه يبعث بعض الأمل في النفس: ذكر مصدر أمني بمحافظة الدقهلية الأربعاء 20 يناير أن أربعة مسيحيين لقوا حتفهم خلال محاولتهم إنقاذ عامل مصري بالصرف الصحي سقط داخل بالوعة للمجاري. وقال المصدر الأمني: إن أربعة مسيحيين شاهدوا سيد حامد مصطفي- عامل بالصرف الصحي- يسقط داخل بالوعة للصرف الصحي وحاولوا إنقاذه فغرقوا واختنقوا الواحد تلو الآخر وتم نقل المسلم في حالة حرجة إلي المستشفي بالدقهلية

تحت الخبر عشرات التعليقات تنعي هؤلاء الأبطال، لكن من بينها التعليق الذي توقعته: «بصراحة يعني كلام مش منطقي هُمَّا عايزين يثبتوا إنهم غلابة وطيبين وبيضحوا بحياتهم فداءً للآخرين وهما أصلاً ---------»!. أي أن هؤلاء الأربعة ماتوا علي سبيل الخداع والمراوغة !.. وماذا يفعلون أكثر من الموت ؟.. يا أخي ربنا يهدي الجميع

Tuesday, February 2, 2010

لماذا هاجر محمد - 2

لماذا هاجر محمد - 1

الدستور - 2 فبراير 2010


كنا نتحدث عن محمد الذي يوشك علي البكاء فرحًا لأنه سيترك مصر إلي استراليا، وكنا نحاول فهم الأسباب التي جعلته سعيدًا بهذا النفي الاختياري. أول الأسباب في رأيي هو الاحتقان الطائفي الذي بدأ يكشف عن وجهه القبيح منذ السبعينيات، حتي بلغ اليوم درجة لا يمكن السكوت عنها. لا شك أن هناك عقلاء كثيرين جدًا، لكن هناك من تعلموا الكراهية وحسبوها واجبًا دينيًا يدل علي إخلاصك، ومن بين الكارهين لابد أن يُفرز مجنون أو اثنان هما من يشعل النار فعلاً بعمل أحمق

إذكاء الكراهية .. هذه هي الشعلة الأولي التي يجب وأدها بأي شكل. الآن جاءت كارثة عظمي اسمها الإنترنت .. هنا لا توجد قيود وسوف يتم تبادل العداء صريحًا واضحًا إن لم يكن في المقالات التي يمكن الإمساك بكتابها، ففي تعليقات القراء. كان العالم مهتمًا بعشرات القضايا المهمة في ديسمبر الماضي، بينما ذلك الأخ يمطر بريدي الإلكتروني بالتحذير من تهنئة الأقباط بعيدهم .. هذه أهم قضية في العالم ومن أجلها لا ينام الليل

كتبت منذ عام إلا قليلاً عن الموقع الشهير الذي قدم للأخوة الأقباط هدية رقيقة في عيد القيامة المجيد؛ هي مقال يؤكد أن الصلب والقيامة لا صحة لهما. المقال كتبته أستاذة تاريخ محترمة جدًا دأبت علي كتابة مقالات تهاجم العقيدة المسيحية بقوة. هذا من حقها ولكن في قاعات الدرس والرسائل الجامعية والكتب المتخصصة التي لا يقرأها العامة، وسيكون عليها وقتها قبول نشر مقال مخالف لرأيها، لكن ما جدوى نشر هذا المقال في هذه المناسبة بالذات؟.. ألا يمكن أن نأخذ إجازة من مهاجمة عقائد الآخرين ليوم واحد فقط ؟.. كتبت ردًا قلت فيه :«لمن نوجه هذا المقال ؟.. ليس للمسلمين لأنهم لا يعتقدون بالصلب أصلاً ، فأنا كمسلم أؤمن بالتأكيد أن المسيح لم يُصلب ولكن شُبّه لهم، وإلا كنت كمن يتشكك في القرآن .. والمقال ليس للمسيحيين لأنهم لن يصدقوا حرفًا من هذه المراجع. إذن نحن لا نبغي سوى إغاظة طرف واستفزازه بمنطق العيال .. ». طبعًا لم يُنشر الرد لأن ردود هذا الموقع تتعرض لترشيح عنيف ودقيق جدًا فلا يمر إلا ما يناسبهم. بينما تُفسح الردود لمجموعة مميزة يتبادلون مدح بعضهم البعض. لا أحد ينجو من الاتهام سواهم .. لاحظت في خبث أن هذا الموقع لم يتكلم كثيرًا عن البهائية، وهو ما توقعته.. لأن الجهات الخليجية لا تهتم بالبهائية كثيرًا كما تعلم، والموقع مصري لكنه يفوح برائحة النفط لدرجة أنك قد تحترق لو أشعلت سيجارة وأنت تطالعه

النتيجة هي المزيد والمزيد من الحقد والنفخ في اللهب .. هذه حرب مستعرة بلا نهاية ولسوف تحرق الأخضر واليابس .. هل هذا ما تريدون لمصر فعلاً ؟ ... هل هذا ما تقاتلون من أجله وتسهرون الليل ؟.. هل هذا ما تريدين يا دكتورة ؟.. بالطبع الصفحة مليئة بصيحات الاستحسان والمديح لك لأنك (أثلجت صدورهم). هناك مقالات تربح دائمًا لأنها تسبح مع التيار .. وتيار مصر الحالي هو التعصب. السباحة مع التيار وطريقة (ما يطلبه المستمعون) أسهل شيئين في العالم

التعصب يبيع أكثر من التسامح والتفاهم بكثير، وقد فهم رؤساء التحرير هذه الحقيقة منذ دهور. الجائزة هي رضا القراء وبعض المديح في كل مرة، ثم يتراكم ميراث الهلاك يومًا بعد يوم لنعرف بعد عشرة أعوام أننا ارتكبنا غلطة جسيمة في حق هذا الوطن، هذا لو كنا أحياء ولم نُذبح طبعًا

الآن نثب وثبة إلي الجانب الآخر، إلي حيث رد الفعل الذي تضخم حتي صار فعلاً فاضحًا، إذ يمطرني الأخ موريس صادق من واشنطن بسيل من الخطابات. وهي خطابات عجيبة يكفي أن يراها واحد ممن يطالبونك بالتعصب حتي يجدها حجة دامغة: «هل رأيت ؟.. هل قرأت ما يقولون عنا ؟». إن هذا الرجل ببساطة ينسف كل ما ندعو له، ويظهر الداعين للاعتدال في مظهر السفهاء أو أعداء الإسلام. ومن الواضح أنه ليس حالة فردية

خطابات الأخ موريس - بلا مبالغة - تتوسل توسلاً للغرب كي يحتلنا .. دولة غربية تحتلنا لله يا محسنين. وهو يؤكد أن فلسطين حق تاريخي لليهود، وهيكل سليمان هو الأساس بينما لم يوجد قط مسجد أقصي في أورشليم. ثم من أين جاء بموضوع الـ 22 مليون قبطي الذي يكرره في خطاباته ؟... معني هذا ببساطة أن من بين كل أربعة تقابلهم هناك واحد مسيحي. يقول الأستاذ فهمي هويدي إن نسبة الأقباط لم تزد قط عن 6% من السكان في كل تعداد أجري علي مدي 113 عامًا، «وفي إحصاء عام 1976 كان المسئول عن التعداد في الوجه البحري قبطيًا هو السيد موريس حنا غبريال، وكيل الوزارة بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ». لا مشكلة عندي في أن يكون الأقباط واحدًا أو مليارًا، لكني أردت أن أظهر نسيج الأكاذيب الذي يملأ تلك الخطابات

لا يكتفي موريس بأن يطالب الغرب بأن يتفضل ويتنازل ويحتلنا، فهو يرى أنه ليس من حق القانون المصري إعدام أي قاتل مسيحي لأن معني هذا عرض أوراقه علي المفتي، ويري موريس أن المفتي لم يقل لا إلا في حالة واحدة هي - حسب كلامه - رفض إعدام الورداني المسلم قاتل بطرس باشا غالي المسيحي رئيس وزراء مصر السابق. هناك جريمة وقعت منذ فترة عندما قام شاب مسيحي بقتل شقيقته التي أشهرت إسلامها. قتلها هي وزوجها وطفلتها. يقول موريس عن هذه الجريمة البشعة : «تحذر الجمعية الوطنية القبطية الأمريكية مفتي مصر من إبداء أي رأي في الحكم بإعدام البطل القبطي وعمه لأنهما مسيحيان يخضعان لأحكام الشريعة المسيحية التي يختص بتطبيقها البابا شنودة الثالث والبابا بندكيت بابا الفاتيكان، حتي لو كانت مصر مستعمرة عربية .. ويا علي جمعة مفتي حكومة الاحتلال ارحل عن بلدنا مصر إلي أرض أجدادك في الحجاز ». يعني القاتل المسيحي لا يمس .. لماذا إن شاء الله ؟.. كأنه من جالية فوق القانون. هل يعي موريس معني هذا الكلام وأنه يعزل المسيحيين عن المصريين كأنهم أجانب ؟ وكأن ما فعله قاتل نجع حمادي هو قتل أفراد جالية أجنبية. لن أذكر باقي الكلام لأنه يشعل المشاعر فعلاً. ثم يقول في رسالة أخرى: «لقد ضربت مصر بقيادة المسلم المصري محمد عطا أبراج نيويورك ووزارة الدفاع وقتلت 4000 مواطن أمريكي وأغفلت أمريكا عينها عن الجهاد الإسلامي والشيطان القادم من مصر وضحت بقتل أبنائها ووجدها النظام الإسلامي في مصر فرصة لإرسال مزيد من الإرهابين إلي أمريكا ثم قام بذبح الأقباط وقتل الخنازير المملوكة لهم واغتصاب فتيات الأقباط وتهميش الأقباط واستبعادهم من الحياة السياسية والوظيفية في مصر». هذا ليس موضوع إنشاء لطالب في سادسة ابتدائي بل هي (التقارير الحقوقية) التي يكتبها هذا الرجل

الرجل يعاني فعلاً حالة كراهية أسطورية للإسلام والمسلمين لدرجة أنه يوشك علي أن يحترق أو يخرج الشياط من فمه. طبعًا هو هناك في واشنطن بعيدًا عما يحدث في مصر، ولا ضير في أن يشعلها هنا ما دام هذا الكلام يروق للسادة في واشنطن. السادة الذين يريدون مسمار جحا في مصر يسمح بالتدخل والضغط .. لجنة من الكونجرس تأتي من حين لآخر لتفتش عن حقوق (الأقليات) - أقليات إزاي وانت بتقول ربع السكان ؟ - والسؤال المهم هنا: كيف ولماذا نستقبل لجنة كهذه ؟.. وبأي حق يأتون ؟.. ولماذا لم يطردهم السيد (أبو الغيط) حار الدماء، ولماذا لم يكسر أرجلهم ؟.. هل يمكننا إرسال لجنة مصرية للتأكد من وضع السود في أمريكا؟

أما أظرف شيء في الموضوع فهو خبر نشرته الصحف عن أن أقباط قنا متذمرون من المحافظ (مجدي أيوب) لأنه بروتستانتي ومخالف لهم في الملة

إذن الاحتقان الطائفي وافد لمصر، لكن يبدو أنه وجد تربة صالحة في الشخصية المصرية ذاتها

وللكلام بقية

Monday, February 1, 2010

قرأت مؤخرا - عقل بلا جسد

نتكلم هنا عن كتاب قرأته مؤخرا ... عندما لم تعد الديناصورات تجوب المستنقعات المغطاة بالسراخس... نتابع فى هذه السلسلة كتابات الرائع كالعادة د أحمد خالد توفيق

و لكن على عكس المعتاد لن نجد هنا رابطا لتحميل نسخة من الكتاب... لئلا نضيع حقوق الملكية... و لما يسببه ذلك من ضرر للكاتب و للناشر و بالتالى لنا نحن... القارئ

* الترتيب هنا هو فقط ترتيب قراءتى أنا لتلك الكتب و الروايات لا أكثر و لا أقل *

===========================


مجموعة قصص

دايموند بوك

هما صديقان .. أحدهما امتلك العضلات والقوة الجسدية، بينما لم يمتلك الآخر إلا العقل .. العقل العبقري القادر على أن يحل أعقد المشاكل في دقائق .. (عصام فتحي) أستاذ الرياضيات حبيس الكرسي المتحرك، ومجموعة من الألغاز الرقمية المحيرة التي يحلها دومًا، مبرهنًا على أنه جدير بلقب (رجل الأرقام).. بعض هذه الألغاز يتعلق بجرائم مخيفة، وبعضها يتعلق بمحاولتنا لفهم الآخرين، لكنه في كل مرة يبصر الحقيقة المتوارية وراء الضباب، ويثبت أنه عبقري .. حتى لو كان عقلاً بلا جسد

===========================

مجموعة قصصية أكثر من رائعة... راقت لى بشكل خاص لارتباطها بالأرقام و البرمجيات... و بالطبع ستروق لكل من له ولع خاص بالرياضيات و الأرقام... تحوى الكثير من القصص الشيقة عن قوة الملاحظة و سرعة البديهة و ملاحظة الأرقام و الشفرات و المتسلسلات... هى دلالة على قوة العقل و أنه  فى بعض الأحيان قد يغنيك عن الجسد

بتعبير أمريكى
Nerds and geeks will dig it big time... big time

قرأت مؤخرا - دماغى كده

نتكلم هنا عن كتاب قرأته مؤخرا... عندما لم تعد الديناصورات تجوب المستنقعات المغطاة بالسراخس... نتابع فى هذه السلسلة كتابات الرائع كالعادة د أحمد خالد توفيق.

ولكن على عكس المعتاد لن نجد هنا رابطا لتحميل نسخة من الكتاب... لئلا نضيع حقوق الملكية... و لما يسببه ذلك من ضرر للكاتب وللناشر و بالتالى لنا نحن... القارئ.

* الترتيب هنا هو فقط ترتيب قراءتى أنا لتلك الكتب و الروايات لا أكثر ولا أقل *

===========================


مقالات

المؤسسة العربية الحديثة

لعلك قرأت بعض هذه المقالات، ولعلك قرأتها كلها. لكن اجتماعها فى كتاب واحد يعطيك نظرة أشمل، وأعمق. قد يروق لك هذا الكتاب، وقد يبرهن على أننى حسن الظن فى نفسى أكثر من اللازم، ولكنى فى جميع الأحوال أعدك بشئ واحد: هذه مقالات صادقة تماما؛ لم أكتبها طلباً للمادة، أو نفاقاً لمسئول، أو دفاعاً عن جهة ما.

عندما حاول بعض المحيطين بعبد الناصر أن يوغروا صدره على العظيم (أحمد بهاء الدين)، قال لهم: اتركوه؛ نحن راقبناه، وندرك أنه لا علاقة له بأحد.. هذا رجل (دماغه كده).

(دماغي كده).. عنوان مناسب جداً لهذه المقالات.. فقط هناك شخص واحد كتبت وهو فى ذهني، ويهمني بالطبع رضاه والفوز باحترامه -إن لم يكن بحبه- ويغرينى بممارسة تلك اللعبة المعقدة؛ بين قول ما أريد قوله، وكتابة مايريد قراءته؛ فلا أتورط فى أسلوب (ما يطلبه المستمعون)، أو أمارس الاستفزاز المجانى لمجرد التميز.

وهذا الشخص هو القادر على جعلي أتردد، أو أراجع دماغى هذه.
وهو الوحيد الذى أدين له بكل شئ: القارئ.

===========================

لا أستطيع وصفه.. ولكن هو من أقيم الكتب التي قرأتها.. تعرضنا لمقتطفات منه من قبل.. و إنه حقا لكتاب رائع. اضغط هنا للاطلاع على بعض مقالاته التي نشرت على المدونة من قبل.

Sunday, January 31, 2010

حالة إبداع

حلقة برنامج حالة إبداع مع د أحمد خالد توفيق

قناة الجزيرة

يناير 26 - 2010