قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Tuesday, March 22, 2011

من وحي السنجة - 1



spc

الحمد لله إذ خيب ظني في توابع الاستفتاء، لأنني توقعت أنه عند إعلان النتائج ستحدث اشتباكات بين معسكر نعم ومعسكر لا، ثم من مكان ما يظهر البلطجية الذين يحملون السنج ومية النار.. لا أعرف ما دورهم ولا من أين سيأتون، لكن لم يعد أحد يستغني عنهم هذه الأيام... حتى لو كان هناك مهرجان لتوزيع الدباديب على الأطفال فلسوف يظهر البلطجية الذين يحملون السنج ويستغيث الأهالي بالجيش.. صارت هذه القاعدة

نعم .. رأينا في الفترة السابقة عددًا هائلاً من السنج ، لكن ما يقلقني فعلاً هو السنج الفكرية والرقمية الموجودة في كل مكان هذه الأيام، وهي سنج لا تستطيع أن تبلغ الجيش عنها ولا تجدي بعض الغرز في علاج جراحها.

برغم أن عملية الاستفتاء تمت بسلاسة ونظام في معظم الأماكن، فإن هناك بوادر مقلقة: إعطاء الموضوع صبغة دينية بحيث صار من يقولون (لا) مجموعة من العصاة الآثمين، وصار قول (نعم) واجبًا دينيًا، وهو نوع من الابتزاز يمارس على شعب متدين، وقد قال الإخوان المسلمون – ومنهم أصدقاء أثق فيهم فعلاً - أنهم غير مسئولين عنه، وأدعو الله أن يكون الأمر كذلك.  وكما قال الكاتب الجميل بلال فضل: "غدًا ستكون الحملة من طراز: انتخب فلانًا لنصرة دينك". على فكرة أنا اخترت نعم لقناعاتي الخاصة، لكني احتفظت باحترامي العميق لمن قالوا لا، وأعرف أن بعضهم أكثر تدينًا مني بكثير. 

ليلة شتاء - 7



spc

رسوم: فواز

قلت لك إنني لا أحب مهنتي..

ثقيلة متعبة مفعمة بالشك والكراهية والتوتر.. أنت ترى الإنسان في أسوأ حالاته كضحية أو كمجرم. لن تتضمن مهنتي بالتأكيد توزيع أزهار على الأيتام أو سماع آخر مقطوعة لشتراوس..

رحت والليثي نفتّش البيت..


في الظلام يصير هذا عملاً عسيرًا شديد التعقيد.. خاصة وأنك تخشى من يرافقك. لهذا كنت أجعله يتقدمني باستمرار والكلوبّ في يده.. هذا بيت ريفي عملاق فيه كل ما يخطر ببالك عندما تتخيل منزل ريفي موسر الحال. كانت هناك بعض الغرف يتسرب الماء من سقفها غير المحكم، وكانت هناك جثتان واحدة في المطبخ وواحدة في تلك الغرفة التي لا لزوم لها جوار الحمام..

Thursday, March 10, 2011

ليلة شتاء - 6



spc

جلسنا جميعًا في قاعة المسافرين.. يا لها من ليلة! أنا بالفعل أمقت مهنتي

لكنها لم تعد ليلة بالضبط.. نحن نقترب من الصباح جدًا، لكن كيف تتوقع أن تشرق الشمس في هذا الصباح؟ ظلام.. ظلام.. كأننا في الشتاء القطبي

ضوء الكلوب يتوهّج بصوته وفحيحه المميزين.. الصوت الذي كان يفتنني عند باعة الفاكهة الساهرين


من حولي جلس أفراد الأسرة.. البعض افترش الأرض والبعض جلس على الأرائك العالية.. كان المسدس في يدي، لكن عدم مبالاتهم به جعلني أشعر بأنه بلا قيمة.. هناك هيبة للأسلحة النارية.. يجب أن يرتجف الناس عندما تصوّبها نحوهم وإلا بدا الأمر مخيفًا

بسيوني كذلك راح يحكّ صدره وبطنه كأنه مفعم بالبراغيث، ولم يبال بأن يُخرج مسدسه.. لا شك في أنه جائع ويتمنى لو لم تدلهمّ الأمور بهذا الشكل ليقدموا لنا الإفطار

Monday, March 7, 2011

عن الأديب الذي تجاوز الحدود



spc

تذكرت كتاب (الجنزوري وأنا) الذي كتبه عادل حموده يحكي فيه عن مشاكله المزمنة مع رئيس وزراء مصر الذي يظهره الكتاب دكتاتورًا يهوى احتكار السلطات كلها (ونظيف اليد بالمناسبة)، ولا أنكر أن الكتاب فيه قدر لا بأس به من الشماته بعد ترك الجنزوري للوزارة. في لقاء مع الجنزوري حاول حموده أن يكون مهذبًا منصفًا ودقيقًا وقدم بعض الأرقام، فاستشاط الجنزوري غضبًا وصرخ:
ـ"كيف تجرؤ على الكلام معي بهذه الطريقة ؟.. أنا رئيس وزراء مصر !"

والسؤال هو: كيف تكون طريقة الكلام مع رئيس وزراء مصر ؟.. أليس في النهاية موظفًا في الدولة يؤخذ من كلامه ويرد ؟.   ما حدث مع حموده شبيه جدًا بما حدث مع الأسواني مؤخرًا ..


بعد الندوة التي دارت على قناة أو تي في، انهالت تعليقات غاضبة كثيرة على علاء الأسواني بحجة أنه كان طويل اللسان في كلامه مع أحمد شفيق، وأنه نسى أنه يكلم رئيس وزراء مصر.  والحقيقة إن الأسواني لم يتجاوز على الإطلاق ... المشاكسة لا تعني الوقاحة بتاتًا، ومن ينتقدون أداءه إنما يعبرون عن تصورهم لطريقة التعامل مع رئيس الوزراء:  "فيه ناس بيقولوا إن حكومة سعادتك اتأخرت في كذا وكذا .. أرجو أن سعادتك توضح لهم إن ده مش صحيح .. ".

Tuesday, March 1, 2011

عيال تفرح



spc

ما دامت مصر ولادة ... وفيها الطلق والعادة
حتفضل شمسها طالعة ... برغم القلعة والزنازين

أحمد فؤاد نجم

****************

هناك في كل ركن بالشارع كانوا يروحون ويجيئون

قسّموا مسئولياتهم، فاهتمت الفتيات بالكنس وجمع القمامة بينما الفتية يعيدون طلاء الرصيف


القفازات في الأيدي والأقنعة على الأنوف مما أعطاهم طابعًا عمليًا ساحرًا.. أولاد كأكمام الورد المتفتح، وبنات مثل الأقمار، يعملون في دأب.. أكثرهم خشونة وتأثيرًا وقف ينظّم المرور الذي كان مضطربًا، فقبل ركاب السيارات سلطته في تواضع