قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Showing posts with label أنا أتذكر. Show all posts
Showing posts with label أنا أتذكر. Show all posts

Friday, December 2, 2011

أنا أتذكر - 5 - سديم


رسوم: فواز

برد .. برد .. برد
من القسوة أن يموت المرء بينما البرد يلتهم أطرافه.. كنت آمل في ميتة مشمسة دافئة نوعًا
نباح الكلاب من بعيد وأنا أركض مذعورًا

************

الكلاب لم تكن تنبح في تلك الليلة منذ أعوام، بل كانت تزوم.. وكانت سديم تتقدم المشهد.. الأسمال التي تلتف بها تتطاير في ضوء القمر الشاحب.. كانت تتقدمني بخطوات بطيئة. برغم كل شيء كانت فيها لمسة من فتاة صغيرة لعوب.. كأنها صورة ساحرة تم تشويهها وحرقها 

الكلاب كانت تحيط بنا في دوائر وهي تنبح.. ثم تتراجع للخلف دون أن تبعد عيونها وتنفتح الدائرة... سديم تصدر صوت هسيس غريبًا.. أعرف هذا لأنها تتقدمني لكن لا أنظر لها أبدًا.. أكتفي بالنظر إلى قدمي؛ لأني لو رفعت عيني لرأيت

وكنت أعرف أن الكلاب تراها جيدًا.. أنا أراها جيدًا.. الناس لا يرونها على الأرجح 

Wednesday, November 23, 2011

أنا أتذكر - 4 - شيرين


رسوم فواز

الأغنية تتردد:ـ
لو لم أرك عندما أريد.. فلسوف أراك عندما أستطيع
لو كان حبك خطأ فلا أريد أن أكون على صواب

مَن الغبي الذي ترك جهاز التسجيل يعمل، بينما لم يعد هناك أي شخص في الحفل؟ لم يعد هناك سواي

*************

أشعر ببرد.. برد شديد.. أنهض مترنحًا فأشعر أن الأرض تذوب تحت قدمي.. هناك الكثير من رغوة الصابون في كل مكان.. قدمي تنفتح كلما حاولت أن أقيمها

مددت يدي لشيرين وقلت بصوت كأنه من قاع بئر:ـ
ـ"ساعديني ي ي ي.."ـ

مددت يدي لشيرين وقلت: ساعديني ي ي ي

Wednesday, November 16, 2011

أنا أتذكر - 3 - جلال


رسوم: فواز

عندما ظهر جلال الشريف نفسه حرص على أن يبدو وغدًا ثريًا بكل ما في الكلمة من معانٍ.. كان يلبس بزّة بدت لي رثة مزرية، وهذا هو الدرس الذي تعلّمته منذ زمن: كل بزّة تبدو لي رثة مزرية هي في الحقيقة فاخرة جدًا ولا أقدر على شراء زر من أزرارها.. لعل هذه هي أحدث موضة باريسية لهذا الأسبوع

جلال الشريف حرص على أن يبدو وغدًا ثريًا

كان يحمل كأسًا في يده اليمنى وقد دس يده اليسرى في جيب السروال. بالتالي صار من المستحيل أن أصافحه. دنا مني والتمعت عيناه فظهرت أسنانه النضيدة البيضاء.. يمكن أن يصنع ثروة لو عمل كموديل لمعاجين الأسنان

ـ"محمود بدران.. الكاتب الصحفي الجريء"ـ

بدا لي من الغريب أن يعرفني، وهذا يزيد الأمور حرجًا.. أنا جئت كمتفرج من بعيد، وآمل ألا يلاحظ أحد وجودي هنا

Wednesday, November 2, 2011

أنا أتذكر - 2 - شيرين


رسوم فواز

جاءت لتجلس معي على المائدة، وبيد واثقة بلا رجفة صبّت لنفسها بعض الماء في كأس، وقالت لي وهي تبلل شفتيها:ـ
ـ"ماء فقط؟ لا تشرب؟"ـ

قلت لها وأنا أرمق المدعوّين:ـ
ـ"لا أشرب.."ـ
ـ"والسبب؟ متديّن؟"ـ
ـ"الدين طريقة حياة.. ينشأ المرء في بيت يتعلّم معه أن يغسل يديه قبل الأكل وبعده، ولا يأكل السمك من دون سلطة، ولا يشرب الخمر أبدًا..! أي أن هذا السلوك الديني يتحول للطريقة السلوكية الوحيدة التي يعرفها.. هي طريقة حياة كما قلت"ـ

ضحكت كثيرًا حتى غلبها السعال، ثم قالت:ـ
ـ"هل قابلت جلال الشريف؟"ـ
ـ"لا.."ـ
ـ"هل أنت من أصدقائه؟"ـ
ـ"لا.. صديقي عادل من أصدقائه، وقد دعاني هنا كما يدعو الناس بعضهم للسيرك"ـ

قالت بطريقة عابرة:ـ
ـ"اسمي شيرين.."ـ
ـ"أعرف هذا.."ـ
ـ"جلال قريبي.."ـ
ـ"أعرف هذا.."ـ

كان الشعر يغطي عينيها فلا تراهما أبدًا.. فقط تدرك أنهما هناك خلف الستار وأنهما تنظران لك

كان الشعر يغطي عينيها فلا تراهما أبدًا

**************

Thursday, October 27, 2011

أنا أتذكر - 1 - سديم


رسوم فواز

صوت ألحان شتراوس العبقرية ينبعث من هذه السماعة العملاقة
هناك فتاة ترقص وقد سقط شعرها على وجهها بالكامل، ومعنى هذا أنها لا تدرك ما يدور حولها ولا تبالي به.. إنها في غيبوبة كاملة. ومعنى هذا أنها قد اتحدت باللحن ذاته لتتحول إلى ظاهرة فيزيائية

هناك فتاة ترقص وقد سقط شعرها على وجهها
أقطع شريحة أخرى من اللحم، لكني لا أبتلعها.. في الواقع لا أتذكر ما يجب أن أفعله بها.. أعبث بالشوكة طويلاً وأرفع عيني لأجد ذات الفتاة ما زالت ترقص.. صارت أكبر من الواقع.. صارت ظاهرة كونية كما قلت

يقول لي عادل والسيجارة تتدلى من فمه:ـ
ـ"أنت شارد الذهن جدًا.. هناك في عينيك كتاب كامل من الذكريات لا تقل صفحاته عن ألفي صفحة.. كم حياة عشت؟"ـ

بالفعل عشت أكثر من حياة.. ألف حياة
ألتهم قطعة اللحم ومن جديد أنظر إلى المسرح حيث تلك الفتاة ترقص.. تهز شعرها.. لحن شتراوس.. هل هو "الدانوب الأزرق"؟ لا.. "نساء وندسور" على الأرجح.. لا.. "مارش رادتسكي"ـ

************