قلت لها بصوت مبحوح:
ـ "أنتِ.. لست منيعة تمامًا"
ـ "عمَّ تتكلم بالضبط؟"
قلت وأنا أتراجع للخلف:
ـ "الوباء.. التآكل.. يبدو أن دورك قد حان!"
مدت يدها لتتحسس جبهتها، وهنا فوجِئتْ بأنها ترى سلاميات أصابعها العظمية.. شهقت ونهضت.. حقًا كان كل شيء يدور بسرعة جهنمية.. البخار الأخضر اللعين الناجم عن عمليات التحلل العضوية يتصاعد.
لكنها ظلت قادرة على الكلام.. ويبدو أن العلاج الذي جرّبته وزوجها لم يقدم لها أكثر من هذا.. قالت وهي تستند على الجدار:
ـ "لكن كيف؟ لقد مررت بكل شيء.. هلك كثيرون أمامي ولم يحدث لي شيء"
ثم لم تقدر على أن تقف على قدميها أكثر فسقطت على الأرض، ولكنها رفعت نحوي وجهها المُشوّه وقالت بصوت كالفحيح:
ـ "الآن فهمت.. فهمت.. الوباء هو أ.. أ.. ......."
| رسوم فواز |
ثم نفدت الحياة من جسدها.. لم أجرؤ على النظر إلى ما صارت إليه... لقد رأيت هذا المشهد مرارًا.. لا أتحمل أكثر.. لن أتحمل أكثر.