قصاصات قابلة للحرق

Friday, September 30, 2011

نادي أعداء مصاصي الدماء - 12



spc

قالت الفتاة وهي تشهق واللعاب يسيل من فمها:ـ
ـ"هلم! انتهِ من هذا كله.. إنك إن تقتلني تحررني"ـ

كانت تتكلم الإنجليزية؛ لأنها أدركت على الفور أنه ليس مصريًا، وأدرك هو القصة بلا جهد.. عذاب التحول.. إنها تنزلق في حفرة الشر لكنها لا تريد أن تنزلق أكثر، وبرغم هذا هناك هذه الحاجة الملحّة للدم.. الظمأ المستعر الذي لا يرتوي أبدًا

ظل يلهث لدقيقة وقد صوّب الفوهة إلى فؤادها، ثم حزم أمره.. أبعد الفوهة ونهض.. إن تحولها لم يكتمل بعد، لذا كان قتلها صعبًا بالفعل.. هذا ليس قتالاً بل هو قتل

هناك جلست على الأرض جوار كشاف عملاق مكسور من كشافات المعبد، وقد أحاط بها ابن آوى أو اثنان، فبدت كأنها شيطان خرج من الأرض

ـ"ما اسمك؟"ـ
ـ"منى"ـ
ـ"منذ متى بدأ تحولك؟"ـ
ـ"منذ شهر"ـ

ساد الصمت بعض لحظات.. كان يعرف القصة بالتقريب.. خطيب أو أخ أو زوج جعلها تجرب تلك الأقراص اللعينة.. والأقراص جاءت من الولايات المتحدة.. لكن لماذا؟

ـ"هل تعرفين آخرين؟"ـ

أدركت على الفور أنه يعرف ما يبحث عنه، فقالت وهي تبعد الشعر اللزج عن وجهها:ـ
ـ"خطيبي.. صديقتي.. عددهم يزداد"ـ

ـ"وكم منهم هنا هذه الليلة؟"ـ
كانت الإجابة سريعة جدًا ومفزعة

**************

كانوا يخرجون من وراء الأعمدة العملاقة

انكمش جيريمي وهو يراقب واحدًا تلو آخر يمشي هناك.. يمشي في تلك الفرجة في المعبد.. يمشي حول تلك الحفرة.. يعبر هذه البقعة ربع المضيئة.. عددهم لا يقل عن عشرين

حبس نفسه وراح يرتجف.. نظر للفتاة فأدرك أنها خائفة مثله. هذه علامة طيبة.. تحسس المسدس في عصبية

وهناك في قلب تلك الساحة الممتدة الخالية كان الشيء يقف.. الشيء الذي يبلغ ارتفاعه أربعة أمتار.. كان مسربلاً في الظلام واللون الأسود، لكن بوسعك أن تدرك أن رأسه عملاق ولا يمكن أن يكون بشريًا


جسد بشري فارع.. جسد أنثى على الأرجح لكن الرأس يختلف 
رائحة عطنة.. رائحة الدماء المسفوحة 
ثم دوى صوت الزئير الذي ارتجت له الجدران والأعمدة.. زئير أسد لا شك فيه
سخمت
نحن نتكلم عن سخمت
وبما أن سخمت لا وجود لها، فعلى الأرجح نحن نتكلم عن مسخ دفين كان هنا منذ زمن سحيق.. مسخ يخرج الليلة بالذات وهؤلاء يعرفون الموعد وهو يعرف الموعد

هذا المسخ هو الشيء الذي احتشد حوله مصاصو الدماء في العالم كله، وهو الذي جاء الأمريكان ليقتربوا منه.. وبعدها بدأت تغيرات جسدية تحدث للناس.لم يعد العقار فقط هو ما يغيّرهم بل لعنة سخمت كذلك

وفجأة توهج الأفق بلون أحمر.. طلقة إنذار مضيئة صوّبها أحدهم نحو السماء

أول من رأى الطلقة وأصابه الذعر كانا رجلي أمن مصريين.. جلسا يشربان الشاي فرأيا السماء تتوهج بلون أحمر. حمل كل منهما بندقيته وهرع يرى ما هنالك، وعندما اقتربا من مكان معبد بتاح كان الموقف قد صار أقرب إلى جهنم

وثب شخص على ظهر كل واحد منهما، وتشبث بأنامله في صدره، وأنشب أسنانه في عنقه.. الدم تناثر في كل مكان... وسقط الرجلان

الحقيقة هي أن مصاصي الدماء كانوا في كل مكان، فمن أطلق الطلقة؟

الإجابة جاءت من الظلام كذلك عندما انقض الرجال على مصاصي الدماء.. رجال (جيريمي) الذين جاءوا بشكل متفرق إلى مصر، واتفقوا جميعًا على انتظار ليلة القديس جورج. كان اعتقادهم أن الليلة هي الليلة.. وقد كانت

إنهم جميعًا قد جاءوا.. كل هذه الخطط المحكمة تفشل ولا تعمل كما يجب أبدًا، لكن الحال الليلة هو الاستثناء الذي يؤكد القاعدة

هكذا دارت معركة سريعة جدًا.. الرجال يهاجمون مستعملين المسدسات كاتمة الصوت، فلا أحد يحب أن يأتي كل رجال الأمن المصري إلى المكان. راحوا يطلقون الرصاص على مصاصي الدماء، بينما مصاصو الدماء يراوغون ويهجمون.. لقد سقط عدة رجال ممزقين.. ومنظر الجثث لم يكن مستحبًا على الإطلاق.. إن الموت بطلقات النار أجمل بكثير!ـ


كان جيريمي ينظر في توتر إلى ذلك الشيء العملاق الواقف وحده في ساحة معبد بتاح.. لا يبدو بتاتًا أنه يتابع ما يجري ولا يهتم به.. لكنه سيثور في لحظة ما، فمتى؟ لا يجب أن تعبث كثيرًا أمام الأسد مهما بدا غير مبالٍ.. سوف يفقد أعصابه في لحظة ما، وعندها...........ـ

في الوقت نفسه كان يزن المسدس في يده.. طلقة نحو ذلك المسخ؟ مستحيل.. لن تُحدث أي أثر، ولسوف تؤدي إلى تفجير غضبه كأنه بركان

لقد أفسد هو ورجاله الليلة على هؤلاء.. ماذا كان سيحدث في تلك الليلة؟ لا أحد يعرف.. لكن هناك طقس مهم كان يتضمن احتشاد مصاصي الدماء الجدد.. لا يجرؤ على التخمين

صرخت منى فجأة كأنها ملسوعة
انطلقت تعدو فارة منه وهي تصرخ بلا توقف وكانت تترنح كأنها ثملة.. كانت تركض نحو المسخ العملاق الواقف في المعبد

ـ"انتظري يا بلهاء!"ـ
لكن طلقة رصاص كانت أسرع منه بكثير.. سمع صوت (فلوب) السريع كأنها سدادة زجاجة من فلّين.. الفتاة تسقط على الأرض.. لا شك أن الطلقة أصابت رأسها.. أحد رفاقه قد منعها من الفرار بشكل فعال

كان يرتجف.. تلك المأساة غير الضرورية.. هذه فتاة لم تقترف شيئًا وكانت تستحق الحياة.. ما جدوى هذا كله؟

رأى جثث رفاقه متناثرة ممزقة في عدة أماكن، وقد اختلطت بجثث مصاصي الدماء 

مأساة
مذبحة

الآن سوف يفعل الشيء الذي كان يُرجئه حتى النهاية، وعليه أن يقوم به قبل أن يحاصر رجال الأمن المعبد.. هناك تلك القنبلة الصغيرة المعلقة إلى جوار خصره. ربما لا تفعل شيئًا وربما تفعل كل شيء.. والأسوأ أنها قد تدمر جزءًا من هذا المعبد.. لكن عليه أن يخاطر

مدّ يده وأمسك بها
تذكّر كل مشاهد فيتنام التي رآها من قبل، وانطلق يجري نحو معبد بتاح قاصدًا هذا المسخ الواقف.. رفع القنبلة

سمع مصاصي الدماء قادمين من عدة أماكن 
استعد للحظة القاسية.. وداعًا يا سخمت أو شبيهتها.. لا أعرف إن كانت هذه القنبلة ستحدث أثرًا.. احتمال واهٍ جدًا، ومعنى هذا أنني الضحية القادمة

ـ"وداعًا!! فلتسعد يا (ك) بهذا المشهد"ـ

واستعد لينزع الزناد
هنا حدث شيء غريب.. لقد استدار له وجه الأسد المفزع العملاق والعينان الناريتان كانتا تنظران له هو بالذات

وسمع صوتًا يتردد في ذهنه:ـ
ـ"أنا هو (ك).. (ك) هو أنا"!ـ

.......

يُتبَع في الحلقة الثالثة عشرة والأخيرة