ما زلنا مع هذا الكتاب الشائق الذي كتبه عادل مصطفى. يمكنك قراءة المقال السابق لهذا؛ كي تدخل في الجو بدلًا من أن أكرر ما قلتُه آنفًا. الخطأ المنطقي التالي هو:
تجاهل المطلوب Ignoratio elenchi: هنا يتجاهل المرء ما يجب أن يبرهِن عليه ليبرهن على شيء آخر. مثلًا يقف وكيل النيابة يحاول اتِّهام المتَّهم بالقتل، فيشرح لنا بشاعة الجريمة وقسوتها دون أن يُقَدِّمَ دليلًا واحدًا على أن الواقف خلف القضبان هو الفاعل. هذه النتيجة تخدَع كثيرين، تفتنهم براعة الإثبات. مثلًا هناك برنامج معيَّن للحد من الفقر … يقف مَنْ وَضَع البرنامج يتكلم عن الفقر وضرورة محاربته، بينما لم يُقَدِّمْ لنا دليلًا واحدًا على أنَّ برنامجه بالذات يُحقِّق هذه الغاية!

الرنجة الحمراء: قلنا مِنْ قبلُ في عدَّة مواضع إن طريقة الرنجة الحمراء هي طريقة لتضليل كلاب الصيد. الكلاب تطارد المجرمين، فيُلقون في طريقها برِنجةٍ قوية الرائحة تجعلها تبحث في اتِّجَاه خطأ. يمكنك أن تثير قضايا جانبية جذَّابة ينصرف لها عقلُ الناس فلا يتذكَّر أحدٌ ما كنتَ تتكلم عنه. سوف نفعل كذا وكذا لتحسين صحة الأطفال، هنا يتدخل واحد ليتكلم عن زحام المرور وصخب الشوارع … قضية مهمة بلا شك، لكن هل لها عَلاقة بنجاح أو فشل برنامج الصحة؟ الحكومة تريد حظر الحشيش … لكن الخمر أخطر … إن الخمر هي أُمُّ المشاكل وحوداثها تَفُوق الحصر (ليس موضوعنا هو الخمر بل الحشيش). دكتور محسن يطالب بزيادة مواقف السيارات في الكلية … لكن هل تعرف أنهم ضبطوه في عَلاقة مشبوهة مع طالبة؟ لقد انهار التعليم العالي فعلًا (هذا صحيح لكن لا عَلاقة له باقتراح مواقف السيارات).
هذه الطريقة «الرنجة الحمراء» قريبةٌ جدًّا من طريقة «تجاهُل المطلوب»، لكن في طريقة الرنجة لا نصل لشيء على الإطلاق، بينما في طريقة تجاهُل المطلوب نَصِل لنتيجة صحيحة ممتازة لكنها لا تعنينا في شيء.