قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Showing posts with label ألعاب المنطق. Show all posts
Showing posts with label ألعاب المنطق. Show all posts

Monday, December 22, 2014

ألعاب المنطق - 4


طال عرضي لكتاب المُغالَطات المَنطقيَّة؛ لذا أَعِدُك أن تكون هذه الحلقة الأخيرة. مشكلة هذه الكتب المهمة هي أنك لا تستطيع اختصارها أقلَّ من حدٍّ معين، وإلَّا لكان من الأفضل أن تنصح القارئ بشراء الكتاب ولا تعرضه أصلًا. نستكمل المُغالَطات المَنطقيَّة الشائعة في مجتمعنا:

مغالطة التَّشْيِيئ: التَّشْيِيئ هو أن تَنسِب وجودًا حقيقيًّا لتصورات عقلية. هذا نوع من فن الاستعارة، لكننا هنا نتكلَّم عن استعمالاته الخاطئة. العرَّافون مثلًا يُشيِّئون المستقبل في صورة يُمكن رؤيتها في بلَّوْرة. مثال لهذه المغالطة: أهداف الطبيعة نبيلة (الطبيعة لا أهداف لها).


Monday, December 8, 2014

ألعاب المنطق - 3


نستكمل اليوم كتاب عادل مصطفى عن المُغالَطات المنطقيَّة، وكما قلتُ، فهذا مُلخَّصٌ غير وافٍ أبدًا لا يُغنيك عن الكتاب الرائع نفسه. المغالطة التالية هي:

الاحتكام للقوة: الفكر لا يكون إلا حرًّا. إن الحرية للفكر هي الكينونة ذاتها، وإلَّا فهو ليس فكرًا، بل هو تكرارٌ لآراء الآخرين. في هذه المُغالَطة المنطقية تصنع القوةُ الحقَّ؛ مثلًا: «إذا أردتَ الاحتفاظ بوظيفتك، فعليك أن توافق على سياسة الشركة الجديدة.» كما يقول أبو العلاء المعري:
دَعَوا باطلًا وجَلَوْا صارمًا وقالوا: صَدَقْنا؟ فقُلنا: نعم
أي إنهم قالوا كلامًا فارغًا ثم لوَّحوا بالسيف، فاقتنعنا نحن!


لقد تخلَّى جاليليو عن نظرياته خشية الحرق، لكن الأرض ظلَّت تدور حول الشمس ولم تتغيَّر الحقيقة. هناك أمثلة أخرى قد يكون فيها التهديد منطقيًّا؛ لأنه ناجم عن السببية الواضحة؛ مثال: «إن لم تذاكر جيدًا فلسوف ترسب.»

Monday, November 24, 2014

ألعاب المنطق - 2


ما زلنا مع هذا الكتاب الشائق الذي كتبه عادل مصطفى. يمكنك قراءة المقال السابق لهذا؛ كي تدخل في الجو بدلًا من أن أكرر ما قلتُه آنفًا. الخطأ المنطقي التالي هو:

تجاهل المطلوب Ignoratio elenchi: هنا يتجاهل المرء ما يجب أن يبرهِن عليه ليبرهن على شيء آخر. مثلًا يقف وكيل النيابة يحاول اتِّهام المتَّهم بالقتل، فيشرح لنا بشاعة الجريمة وقسوتها دون أن يُقَدِّمَ دليلًا واحدًا على أن الواقف خلف القضبان هو الفاعل. هذه النتيجة تخدَع كثيرين، تفتنهم براعة الإثبات. مثلًا هناك برنامج معيَّن للحد من الفقر … يقف مَنْ وَضَع البرنامج يتكلم عن الفقر وضرورة محاربته، بينما لم يُقَدِّمْ لنا دليلًا واحدًا على أنَّ برنامجه بالذات يُحقِّق هذه الغاية!


الرنجة الحمراء: قلنا مِنْ قبلُ في عدَّة مواضع إن طريقة الرنجة الحمراء هي طريقة لتضليل كلاب الصيد. الكلاب تطارد المجرمين، فيُلقون في طريقها برِنجةٍ قوية الرائحة تجعلها تبحث في اتِّجَاه خطأ. يمكنك أن تثير قضايا جانبية جذَّابة ينصرف لها عقلُ الناس فلا يتذكَّر أحدٌ ما كنتَ تتكلم عنه. سوف نفعل كذا وكذا لتحسين صحة الأطفال، هنا يتدخل واحد ليتكلم عن زحام المرور وصخب الشوارع … قضية مهمة بلا شك، لكن هل لها عَلاقة بنجاح أو فشل برنامج الصحة؟ الحكومة تريد حظر الحشيش … لكن الخمر أخطر … إن الخمر هي أُمُّ المشاكل وحوداثها تَفُوق الحصر (ليس موضوعنا هو الخمر بل الحشيش). دكتور محسن يطالب بزيادة مواقف السيارات في الكلية … لكن هل تعرف أنهم ضبطوه في عَلاقة مشبوهة مع طالبة؟ لقد انهار التعليم العالي فعلًا (هذا صحيح لكن لا عَلاقة له باقتراح مواقف السيارات).

هذه الطريقة «الرنجة الحمراء» قريبةٌ جدًّا من طريقة «تجاهُل المطلوب»، لكن في طريقة الرنجة لا نصل لشيء على الإطلاق، بينما في طريقة تجاهُل المطلوب نَصِل لنتيجة صحيحة ممتازة لكنها لا تعنينا في شيء.

Monday, November 10, 2014

ألعاب المنطق - 1


هذا كتابٌ ساحرٌ صدَرَ في صَمْتٍ عام ٢٠٠٧ من المجلس الأعلى للثقافة، وكتَبَهُ عادل مصطفى. اسم الكتاب هو «المغالطات المنطقية: طبيعتنا الثانية وخبزنا اليومي». ويبدأ الكتاب بعبارةٍ مقتبَسَةٍ من شوبنهاور، تُلَخِّص بالضبط السببَ الذي جعلني أُقَرِّر عَرْضَ هذا الكتاب هنا:
كم يكون رائعًا لو أمكننا أن نُقَيِّض لكلِّ خدعةٍ جدليةٍ اسمًا مختصَرًا وبيِّنَ الملاءمة؛ بحيث يتسنَّى لنا كُلَّما ارتكب أَحَدٌ هذه الخُدعةَ اللعينةَ أو تلك، أن نوبِّخه عليها للتوِّ واللحظة


هذا هو بيت القصيد؛ كثيرًا ما يشعُر المرء بمغالطة واضحة في سياق الكلام، لكنه لا يَجِد الكلمات كي يصِفَها أو يُعَبِّر عنها. هذا الكتاب محاولةٌ لتنظيم وتبويب السخافات التي نعيش فيها، وما أحوجنا لذلك في عصر الخبال هذا! بالطبع هو كتابٌ ضخمٌ شديدُ التعقيدِ ولا يمكن تلخيصُه بحال، لكني أُقَدِّم لك هنا طُعمًا يدفعك للبحث عنه، فشرائه، فقراءتِه، فالاحتفاظِ به في مكانٍ قريبٍ؛ لأنك ستعود له مرارًا. المؤلف يشرح في بداية كتابه مفهومَ المنطقِ غيرِ الصُّوريِّ، ومعنى ربط التعليم بالتساؤل النقديِّ الذي يُمَكِّنُ الطالبَ من تمحيص الأفكار والدفاع عنها. إنَّ فنَّ المغالطات المنطقية فنٌّ قديمٌ مارَسَه أفلاطون وأرسطو ثم يأتي بعدَهُما جون لوك وشوبنهاور. لا يكفي أن تُخْبِر الإنسانَ أنَّه عُرضةٌ للخطأ، بل يجب كذلك أن تكشف له عن حقيقة هذا الخطأ. الانسياق وراء رأي الجماهير خطأٌ شائعٌ اسمه ad populum ولا يدلُّ على الحقِّ. فهتلر الذي دمَّرَ ألمانيا وصَلَ للحكم بأغلبيةٍ ساحقةٍ، وقد فاز الرِّقُّ يومًا بتأييد أغلبية الولايات الأمريكية، وكان الجميع يؤمنون أنَّ الأرضَ مركزُ الكونِ باستثناء جاليليو. عليك أن تتعلَّم التفكير بنفسك فلا تَدَعْ أحدًا يفكِّر لك. لا تصدِّقْ كلَّ ما تسمع ونِصْفَ ما ترى. استعدَّ للتخلِّي عن رأيك لو اقتضى الأمر. لا تجعَلْ أمنياتك معيارًا للحق. لا يخلبنَّك زُخْرُفُ الكلام وبلاغتُه فتحسَب هذا هو البرهان.