قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Showing posts with label تيك توك. Show all posts
Showing posts with label تيك توك. Show all posts

Thursday, June 2, 2011

تيك توك - الأخيرة


رائحة السمك المقلي المحترق ما زالت ملتصقة بالشقة؟ إذن هو الثلاثاء


طيلة الليل ظل يتصل بها.. كلما مر نصف ساعة يعيد الاتصال فيأتي صوتها المذهول غير المصدّق تؤكد أنها بخير 

في النهاية قال لها اعترافًا بسيطًا
ـ"حلمت أنك والعياذ بالله قد توفيت!"ـ

ليست الحقيقة كلها لكنها أمينة بما يكفي.. نصف حقيقة لو شئنا الدقة، وقد راق لها هذا الاعتراف كثيرًا، وأراحها مؤقتًا.. إذن أنت قلق عليّ لهذا الحد؟

Thursday, May 26, 2011

تيك توك - 5


جميلة جدًا هي مي.. خاصة عندما تطرق للأرض مفكرة

في سن السابعة والعشرين يكون الوقت قد حان كي يجد البحار المرفأ، وكي تتوقف سفينته اللاهثة بعض الوقت، وكان إيهاب قد بلغ السابعة والعشرين

يوم اخترتك كي ترثيني
أهديتك مفتاح كياني
إذ ترحل سفني عن كون
لا يعبأ برحيل سفيني


جميلة جدًا هي مي.. خاصة عندما تشفى من الحمى وتجلس في الفراش تأكل الجيلي وتضحك. تقول له إنه أنقذ حياتها، فيقول لها إن الكلورامفنيكول هو الذي فعل

Thursday, May 19, 2011

تيك توك - ٤


رائحة اللوبيا فلابد أنه يوم الخميس

يقول المحاضر للطلاب
ـ"سوف نستكمل الموضوع في المحاضرة القادمة.."ـ

وينهض الطلاب متفرقين.. يمكنك أن تميز هذا الوجه المألوف.. نعم.. لم تخُنكَ عيناك. إنه إيهاب.. لقد كبر فعلاً، والأهم أنه صار طالب طب.. لقد قاتل كثيرًا ليكون طالب طب برغم أنه لم يكن من هواة الاستذكار. الشخص المنطوي المتفرد -أو حتى المصاب بداء التوحد- يمكن أن يكون طالبًا عبقريًا لأنه يمضي وقته في الاستذكار، ويمكن أن يكون طالبًا فاشلاً لأنه يمضي وقته في الشرود وملاحقة الخيالات.. كان إيهاب من الطراز الأخير، وأنت تعرف بالطبع أن مبرراته قوية جدًا

لهذا انتزع نفسه بقوة من عالم الخيالات ليصير من الطراز الأول، وليتمكن من الالتحاق بهذه الكلية، وهناك كان يتابع الدروس بنهم علمي غريب 

سبب ذلك هو أنه يعرف ما سيحدث.. سوف يجلس يومًا مع أبيه ويسمع صوت "تيك توك" ينبعث منه.. سوف يجن وهو يحكي للأطباء معنى ذلك.. سوف يقول لهم إنه يملك موهبة تستبق معرفة الآخرين.. إلخ. بالطبع لن يصدق واحد منهم حرفًا، ولسوف يموت أبوه بينما يموت هو حسرة

الحل الوحيد الذي تبقى له هو أن يصير هو نفسه طبيبًا، وأن يجيد عمله.. وبالطبع سوف يتخصص في فرع يتيح له أن ينقذ الحياة، فلن يفيد أباه كثيرًا لو صار طبيب عيون أو أنف وأذن وحنجرة

كان يعتقد أنه تصرف بحكمة.. فقط راح يدعو الله أن يصير طبيبًا حقًا قبل أن تأتي اللحظة الحتمية 

وفي سنة الامتياز بعد التخرج، كان إيهاب قلقًا من السؤال الذي ينغصه منذ البداية

هل هذا الصوت واللون الفيروزي حكم نهائي لا رجعة فيه؟.. بمعنى هل هي علامة على قرب الموت أم هي جزء منه؟

عرف الإجابة الكاملة عندما كان في قسم الطوارئ


Wednesday, May 11, 2011

تيك توك - 3


لقد مر أسبوع وقد استطاع إيهاب أن يكون نظرية معقولة عما يحدث

بالطبع هو لا يتنبأ بالموت.. لا أحد يستطيع أن يتنبأ بالموت. فقط هناك علامات دقيقة تتفوق على حواسنا ولا نراها ولا نسمعها.. علامات على الموت تسبق توقف القلب وتوقف التنفس.. هو أوتي القدرة على التقاط هذه العلامات قبل سواه..  فيما بعد قرأ عن العلّامة ماكس ليبمان الذي كان يفحص قلب فتاة، فقال للأطباء الذين حوله إنهم سيسمعون صوت لغط من قلبها خلال يومين!. هنا ضربوا كفًا بكف، وقالوا ساخرين إن الطب ليس علم تنجيم. قال لهم: بل اللغط موجود الآن وأنا أسمعه.. لكن آذانكم لا تقدر على ذلك بعدُ.. سوف تسمعونه عندما يزداد قوة بعد يومين

الحقيقة أنه -إيهاب- كان قادرًا على سماع اللغط مبكرًا جدًا

طبعًا لا يعرف السبب في صوت تيك توك هذا، لكن لا يمكن نفي أنه كان موجودًا منذ البداية

إذن هو سمع الصوت ورأى الألوان لدى معلم التاريخ.. أما مع عمته فلم يكن يسمع صوتها هي بل صوت الجارة.. كانت قريبة جدًا في المطبخ المجاور وكان الصوت واضحًا

بعد عام قام بتجربة مثيرة لم يكن ليجرؤ على القيام بها لولا الظروف التي وضعته فيها

كان الأب قد احتاج لجراحة بسيطة (فتق) في المستشفى، وهكذا وجد أن رعاية الأب تقع بالكامل على عاتقه هو وعمته.. وكان يمضي معظم الوقت جوار فراشه


Wednesday, May 4, 2011

تيك توك - 2


ما أصعب أن يحتفظ المرء وهو في سن السادسة عشرة بسر

كانت هذه المشكلة أعقد مما يخطر ببالك لأول وهلة، بالواقع كانت معقدة جدًا.. خاصة وأنت ترى هذا الزحام في الغرفة من حولك.. تكلم صاحبك وأنت ترى أجسامًا تضربه من الخلف ومن الأمام وتهوي فوق رأسه.. تمشي وأنت تشق طريقك وسط هذا الزحام غير المادي.. لا تصطدم بشيء ولا تشعر بشيء، لكن الأمر مربك بلا شك

وهكذا اشتهر إيهاب بأنه يمشي مشية غريبة فيها قدر هائل من الحذر والبطء.. لم يفهم أحد السبب بالطبع 

مع الوقت تعلم أن يتكيف مع هذا العالم المزدحم المحيط به.. تعلم ألا يبدي أي علامات على أنه يرى أشياء.. وتعلم كذلك أن يتجاهل هذه الأشكال قدر الإمكان

لكنه بدأ يرسم 
الطريقة التي اختارها ليبوح بهذه الأسرار هو أن يرسمها، وهكذا ابتاع ألوانًا ولوح رسم.. وراح يجرب أن ينثر على لوح الرسم تلك المناظر الغامضة التي يراها

جاء أبوه وألقى نظرة على هذه الرسوم.. لم يفهم مصدرها ولا ما تحاول قوله، وإن فهم أن ابنه على الأرجح مضطرب جدًا.. ابتسم وقال:
ـ "هذا الأسلوب سريالي تمامًا.."ـ

رائحة الشقة ملوخية ودجاج.. إذن هو يوم السبت 

لم يكن يعرف معنى "سريالية" بالضبط.. وكان يقرأ الكلمة كثيرًا لكنه لا يعرف معناها بالضبط.. لهذا سأل أباه عن معناها الدقيق فقال
ـ "هي محاولة لكسر مفهوم الـ... مفهوم الـ...."ـ


لاحظ أن أباه مرتبك فرفع عينه في دهشة.. لاحظ قطرات العرق التي احتشدت على جبين الرجل والشحوب، ثم تحسس الرجل جبهته.. وفي مشهد لا يمكن نسيانه بسهولة سقط رأس أبيه على كتفه وكف عن الكلام

Saturday, April 2, 2011

تيك توك - 1


في سن الخامسة عشرة أدرك إيهاب المليجي أنه مختلف

هل ظهرت تلك الموهبة فجأة؟ لا يذكر قط أنها كانت عنده وهو طفل. يعرف أن هناك أمورًا خارقة للطبيعة تعلن عن نفسها في سن المراهقة، ولربما كانت هذه الموهبة موجودة، لكنها لم تظهر إلا في السن المناسبة

كان في الصفّ.. وكان مرهقًا يتابع المعلم بنصف وعي ونصف عين، وقد بدا له موعد قرع الجرس موعدًا نورانيًا يصعد به إلى سموات الخلاص


هنا رأى هذه الأشياء.. كانت في كل مكان، وكان المشهد لا يصدق ولا يمكن التعبير عنه بكلمات. كان عاجزًا تمامًا عن فهم ما يراه، لكنه أدرك أن هذه الأشياء حية.. كانت تتحرك بقصد وإرادة ذكية لا شك فيها

أطلق صرخة قصيرة، وهنا فطن إلى أن كل الصف ينظر له