قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Loading...

Sunday, March 29, 2015

من دون اسمه



spc


في إحدى فقرات برامج الكاميرا الخفية التي تتكاثر كالسرطان في رمضان، كانت هناك دعابة قاسية لكنها ذكية بطلها المطرب والملحن الشهير عصام كاريكا. كان في حفل زفاف مع فرقته الموسيقية. ما لم يعرفه هو أن الحفل كله مزيف. يغني بعضًا من أغانيه المعروفة الجميلة فلا يبدو أي اهتمام على المدعوين أو العروسين. جو محبط ممل يعكر مزاجه فعلاً، لكن الطامة الكبرى تكون عندما يتصايح المدعوون في إلحاح مطالبين العريس بأن يغني لهم أغنية. ينهض العريس بادي البلاهة ويمسك بالميكروفون ثم يقدم أغنية شهيرة جدًا لعصام كاريكا نفسه!. هنا تدب الحياة في الحفل ويرقص الجميع أمام عيني كاريكا المغتاظ. لقد كانوا موتى كالجثث عندما كان يغني هو نفسه بينما دبت فيهم الحياة مع شخص غيره. في النهاية ينتقم من المدعوين انتقامًا صغيرًا بأن يغني لهم قبل انصرافه أغنية: "دايمًا دموع!".

Saturday, March 28, 2015

نيو لوجيزم



spc



بيسكادوس إيلى رواتا إيلى.. نافارك دوهار.. شليش دوهار.. سربنت دوهار.. دوتشيب أراس فيرو شاك ألمى بهستا تارجوك دونا.. أفوساى هانيلوب شلومان بارا.. ناسيب أجوسوب بالاك.. سيسا هاتور.. أجوساك.. غيرلاف ساجا أريل سوهاك ساجا.. هنيلوب لوا..

معذرة.. لا أستطيع التحكم فى تلك النوبات كما تعلم. لا.. ليس حتميًّا أن يقترن الكلام الغريب بالكتابة الغريبة. أحيانًا ينفصلان.. أحيانًا أكتب سطورًا كاملة بهذه اللغة، لكنى أتكلم بلسان عربى فصيح وقد يحدث العكس. منذ أسبوع جلست مع خطيبتى وفتحت فمى، فإذا بى ألقى عبارات طويلة بهذه اللغة العجيبة، وكنت أجدها منطقية جدًّا ولم أفهم سبب حيرتها، ثم تناولت القلم وكتبت على الورق:
- «هل أنا أستعمل لغة غريبة؟».

فهزَّت رأسها فى رعب أنْ نعم، فعدت أكتب:
- «لا أعرف ما دهانى.. يقينى أننى أعبّر عن نفسى بفصاحة لكنك لا تفهمين».

فهزَّت رأسَها من جديد فى رفض وراحت تراقب ما أكتبه.

اقتباس - 2



spc

راق لي هذا الموضوع كثيرًا؛ فهو يقسِّم أنواع السَّرقات الشعرية؛ وبهذا يضع أسماءً محدَّدة لأمور هلامية تشعُر بها لكنك لا تستطيع تعريفها بدقَّة. يمكنك أن تقابل أمورًا مماثلة في كل أنواع الفنون، وقد اعتمد كاتب الموضوع — وهو ليس أنا طبعًا — على كتاب «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ. الموضوع معقَّد بالتأكيد ومليء بالمصطلحات، ويصعب تذكُّره، لكنك قد ترجع له مرارًا …


Tuesday, March 17, 2015

أنواع من الأخميلوفات



spc


قصة رائعة من قصص تشيكوف – وكل قصص تشيكوف روائع – يعرفها كل من اهتم بفن القصة القصيرة يومًا. العريف أخميلوف يمشي في السوق وفجأة يسمع صوت صراخ .. هناك رجل يصيح:
ـ هكذا تريد أن تعضّنى أيها الكلب الملعون. هذا زمان ما عادت للكلاب فيه حرّية عض الآخرين ..آه ‍!..

ثمة رجل يطارد كلبًا أعرج فينجح فى النهاية فى أن يقبض عليه من قائمتيه الخلفيتين.. الرجل سكير معروف، بينما الكلب يرتجف فى رعب كذلك الكلب الذى ذبحه الناس هنا منذ أسبوعين. يقول السكير إنه كان يجول فى الغابة عندما هاجمه الكلب وعضه وهو يطالب بتعويض بشدة ..

يتحرك الحس الأمنى لدى العريف أخميلوف ويصمم على معاقبة صاحب الكلب المهمل. هذا الكلب يجب أن يقتل لأنه مسعور على الأرجح. هنا يصيح أحد الواقفين:
ـ يبدو أن الكلب يخص الجنرال بيجالوف!

Monday, March 16, 2015

عقدة الكومبارس



spc


كنت أشاهد فيلم (فيفا زالاطا) مؤخرًا، وهو ذلك الفيلم الهزلي الذي يقلد أفلام الغرب الأمريكي. أعترف أنني أحب هذا الفيلم وأستمتع به برغم خوائه من أي فكرة، وأعتقد أن صانعيه يتمتعون بروح دعابة قوية، وقرأوا الكثير من قصص لاكي لوك الفرنسية المصورة، كما أن لهم فضل محاولة التجديد في جسد السينما المصرية الخامل. لكنهم لم يهتموا بالسيناريو بتاتًا وتركوا لأبطال الفيلم عباقرة الكوميديا من وزن فؤاد المهندس وسمير غانم أن ينقذوا الموقف، وهو ما لم يحدث في أكثر الأحيان.الديكورات والملابس لا بأس بها بتاتًا وقد نال عنها مهندس الديكور نهاد بهجت عدة جوائز. 

Thursday, March 12, 2015

موقع مرعب



spc


"بالك إيه.. بقى لينا موقع اسمه +18.. ابقى اكتب له".

هذا ما قالته لي على الهاتف المتميزة دائما دعاء سلطان.. طبعا لا يحتاج المرء لتفكير كثير قبل أن يعمل مع دعاء في أي مكان، فأنا أحمل لكتاباتها تقديرا كبيرا منذ زمن.. منذ قرأت اسمها أول مرة على مقال فني شديد التميز نشر في زمن بعيد، مما دفعني إلى كتابة خطاب أطريها فيه، وأطري تجدد أفكارها وبراعتها في السخرية، وأرسله بالبريد العادي للجريدة التي تعمل فيها، ولم اعرف إلا متأخرا جدا أنه وصلها فعلا.. كان هذا ضمن ثلاثة خطابات وصلت لأي جهة في حياتي كلها.

أنت لا تفكر كثيرا مع دعاء سلطان المتجددة الجدعة.. لكن عنوان (+18) أثار قلقي.. بالطبع لا أتوقع أنها قررت أخيرا أن تنشئ موقع بورنو!

لكن خطر لي أنه موقع شبابي جدا ينتمي للعالم الذي لا أعرف عنه شيئا، والذي يفصلني عنه ثلاثون عاما على الأقل.. هناك عالم معقد من الفيس بوك "حيث يشيّرون ويعطون لايك لأشياء لا أعرف كنهها"، والتويتر وانستاجرام وواتساب، ويصغون لموسيقى الهاوس، ثم الجيم والبوكسر الذي يظهر طرفه من أعلى حافة البنطال، والعضلة السداسية في البطن، والكافيهات التي يكون فيها واي فاي، ويقدمون فيها دائما المكرونة وايت بينّا وشرائح دجاج مشوية "جريل" عليها علامات الشواية، ويأكلون أشياء عجيبة اسمها تشيز كيك وتراميسو وسينابون، ويشربون ميلك شيك.. دعك طبعا من السوشي المرعب.

كقاعدة أنا أتأكد أولا قبل دخول أي مقهى من أن المكان ليس فيه واي فاي ولا يقدم مكرونة الوايت بينّا اللعينة.. لو لم أجد فأنا أدخله سعيدا.. هذا مقهى إذن، يمكنك أن تحضر فيه طلب لحمة راس أو طعمية، وأغرب ما يمكن شربه فيه هو القرفة بالزنجبيل .

عنوان "+18" يستدعي هذا الرعب وأكثر منه، حتى إنني فكرت في قطع شرايين يدي قبل أن أدخل موقعا كهذا! لكني تجاسرت ودخلت موقع دعاء في النهاية.

على الفور أدركت الطابع العام المميز للموقع.. هذا الطابع الذي بدا أنه قد هزم وسحق، واستطاعت وسائل ضخ الأكاذيب المسماة بالإعلام أن تجعل الناس في الميكروباص وعلى المقاهي تلعنه وتتهمه بالعمالة.. طابع الشباب الذي صنع ثورة يناير والذي صمد أمام الغاز والخرطوش والطلقات، والذي ظلت عيناه مفتوحتين في دهشة، وصدره مفعما بالأسئلة.

اختلفت معهم كثيرا بعد الثورة، لأنني كنت أرى أنهم يبددون وقتهم وجهدهم في الثورة طيلة الوقت، مما يهدد بأن يتولى الجيش السلطة ليسيطر على الفوضى! في النهاية عاد العهد القديم وكان لابد من عقابهم بقسوة وشراسة.. لقد أوشكوا على انتزاع شريحة اللحم من أمام الذئب.. يجب ألا يتكرر هذا ثانية.

هناك مقال جميل جدا لشريف عازر يناقش فيه موضوعا غاية في الأهمية: "شعور الأبوة المزعج تجاه الحاكم، والاعتقاد أن أي انتقاد للنظام هو نشر لغسيلنا الوسخ".. اعتقد أن هذا أفضل مقال قرأته في هذا العدد.

عزيزتي الأم الصغيرة نهى الجندي، تواصل الكلام عن مشاكلها في تربية ابنتها.. إكرام يوسف تنتصف للإعلامية النبيلة ليليان داود التي يحبها الجميع، والتي قرر حزب القبح أن يمزقها.. وتقول لها: "لعل أكثر ما يؤلم في هذه القضية، أنها كشفت أمام أعيننا كيف صغر مقام مصر في أعين بعض من ينتسبون إليها، وهانت عليهم لدرجة أنهم لا يتورعون عن أن يحرموها من أي طاقة نور يمكن أن تكشف حجمهم".. يسلم قلمك.

هناك قصيدة رقيقة للشهيدة شيماء الصباغ.. لم أعرف أنها كانت تكتب الشعر!
وضع هذه القصيدة هنا يحدد بالضبط المكان الذي يقف فيه "+18".
منذ متى لم أر مقالا لحنان كمال الباسلة؟!

هناك مقال مهم جدا لـ وهيبة صالح يتحدث عن ثلاث ثورات فاشلة في مائة عام من تاريخ مصر، وتكتب في نهاية المقال: "ولأنني قرأت التاريخ بعين المحلل، ومن خلال متابعتي لما يحدث من انتهاكات، فإننا نسير بخطى ثابتة نحو ثورة ستزلزل الدولة واسميتها ثورة الجياع الثانية، فقد كتبت هذا البوست في الخامس من ديسمبر 2010، أخدت منه نسخه هنا، وأنقله من على صفحتي الشخصية على الفيسبوك بالتاريخ كما هو، لأقول فقط إننا سنكرر نفس أخطائنا, وستفشل ثوراتنا.. فقط لأننا لا نقرأ التاريخ.. لأننا لا نتعامل مع التاريخ على أنه الأساس الذي تقوم عليه وتنهض الأمم، وأن التاريخ يعيد نفسه.. فقط عندما لا نقرؤه".

لابد من لمسات دعاء الفنية.. لهذا تفاجئنا بسيناريو فيلم "فتاة المصنع" الكامل، وهي عادة راقية كدنا ننساها.. عرفتها زمان مع مجلة السينما والمسرح "رجل وامرأة – عاشت حياتها".. ثم عرفناها مع مجلة الفنون "آني هول".. وأخيرا مع مجلة الفن السابع "فيلم لبونويل لا أذكر اسمه".. ثم بدا أن الموضوع توقف للأبد إلى أن بعث مع هذا الموقع، ولا شك أنني سأطالعه سطرا سطرا، لأفهم سر سحر هذا الفيلم.

هناك مجموعة أقلام مهمة جدا.. منها ماجدة خير الله وعلي قنديل.
حتى الكاريكاتور الذي قدمه فنان لا أعرفه اسمه "أحمد أنور" متميز وذكي.

باختصار.. شكرا لك يا دعاء.. حتى لو لم أكتب بانتظام في هذا الموقع، فأنا بالتأكيد سأتابعه في شغف، خاصة أنه خال من مكرونة الوايت بينّا والواي فاي، فهو بالتالي مكان مناسب لي جدا.

بين المستشفى ولوزان



spc


في المستشفى والممرضات يهرعن ليوزعن العلاج على المرضى في الصباح الباكر. اصح يا عم حمزة. موعد العلاج. اصحي يا حاجة فتحية. موعد الحقنة. يعرفن أنهن لن يتلقين تقديرًا ماديًا أو معنويًا من أي نوع. دائمًا يتهمهم الأطباء بالإهمال ويتهمهم أهل المرضى بانعدام الضمير. برغم هذا يعملن كالنحل لأنهن لا يعرفن لأنفسهن دورًا آخر. ممرضة المختبر تهرع حاملة المحقن وأنابيب الاختبار. يجب أن تأخذ العينات سريعًا وإلا لرفض فني المختبر أن يأخذها ولسوف يعاقبها الطبيب.