قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Loading...

Wednesday, August 17, 2016

اعتذار



spc

أعتذر عن عدم كتابة مقال هذا الأسبوع لموقع اليوم الجديد، حدادًا على أرواح من ماتوا في أحداث رابعة الدامية، والذين قالت وزارة الصحة نفسها أنهم ثمانمائة، والذين - بعد ثلاثة أعوام - لم يتم أي أي تحقيق جاد لمحاسبة من قتلهم . يظل الصمت أفضل وأبلغ.


Tuesday, August 16, 2016

هشام يخفي سرًا - 1



spc

رسوم الفنان «طارق عزام»

السر الذي يخفيه هشام يحيرني حقًا.

تسألني كيف عرفت أن لديه سرًا، فأقول لك إنني امرأة .. أملك ذلك التكوين الوجداني والشعوري والعقلي الذي يزدهر في وجود هرمونات الأنوثة، كأنك تسقي أيكة بالسماد.. ثمة جزء في تكوين الأنثى يقدر على قراءة الأفكار أو الحدس أو الاستبصار .. أحلامنا كنساء تتحقق غالبًا .. مخاوفنا تصدق على الأرجح.

السر الذي يخفيه هشام يحيرني، فهشام يبدو لي كأرض منبسطة سهلة. عيناه صادقتان لكنهما خائفتان. في أعماق عينيه يمكنني رؤية النظرة تقول: «لا تقتربي أكثر من اللازم من فضلك فلدي سر مخيف!»

Saturday, August 13, 2016

حنين إلى الاسكنشايزر



spc

في سن الرابعة والخمسين، يسترجع المرء ذكرياته فيشعر بإحباط شديد من كم الفرص الضائعة والجهد السيزيفي الذين مرت بهم هذه الأمة. رأيت ألف بداية جديدة وألف وعد، وفي كل مرة يكتشفون أننا كنا على خطأ فيما سبق، وقد جاءت لحظة البداية الصحيحة أخيرًا، ومنذ عام 1967 وأنا أسمع أنه لابد من التقشف وشد الأحزمة على البطون إلى أن نعبر عنق الزجاجة. عنق زجاجة مستمر منذ زهاء خمسين عامًا!.. هذه ليست زجاجة بل هي قسطرة حالب أو خرطوم حديقة. مع الوقت يشعر أفراد جيلي بأنهم في حالة نوستالجيا (حنين) شديدة وأنهم بحاجة إلى استرجاع ذكريات الماضي والفرار إلى الخلف. السؤال الدائم المزمن هو: هل كان الماضي أجمل أم كنا نحن الأجمل؟ هل كانت رائحة التفاح قوية، أم ان حاسة شمنا كانت أقوى؟ عبرت عن هذا في مقال قديم لي يمكن ان تقرأه هنا.

تتردد نغمة النوستالجيا عالية جدًا هذه الأيام خاصة بالنسبة للجيل الذي كان طفلاً في السبعينيات أو الثمانينيات، وقد عبر إعلان الاسكنشايزر الرائع الذي تراه هنا عن هذه الظاهرة بذكاء. كل شيء في الماضي يبدو رائعًا بالنسبة لجيل الكبار، وعلى الأرجح هم كونوا ذاكرة زائفة لأشياء لا وجود لها. وفي النهاية يحسبون أن كل شيء في زمنهم كان رائعًا، بينما هذا الجيل مسكين لم ير شيئًا ولم يعرف شيئًا ولم يأكل شيئًا.

Wednesday, August 10, 2016

امرأتان



spc

pixabay.com

عندما دارت عينا هدى الزجاجيتان لتنظرا لي شعرت بأن ساقيّ ترتجفان، وأنني سأفقد وعيي بسهولة.

في العام 1986 كنت طبيب امتياز مذعورًا مرتبكًا يمارس عمله في مستشفى طنطا الجامعي، وكانت هناك مقولة إنجليزية قاسية يطلقها علينا الأطباء المقيمون متندرين: "طبيب الامتياز ظل أبيض يمشي في الظلام حاملاً أكياس الدم.. عديم النفع.. عديم الهدف.. عديم الاعتناء بشيء". باقي الجملة غير قابل للذكر هنا، لكنه يدل على على أن هم طبيب الامتياز الوحيد هو ملاحقة الممرضات، وكنا نتقبل هذه المقولة بالكثير من التواضع والروح الرياضية.

كان العمل في عنبر الحوادث أو عنبر الحروق همًا مقيمًا.. هو نوع من الكأس الدوارة التي لابد أن يجرعها أحدنا بالترتيب، خاصة والأطباء المقيمون لا وقت لديهم لهذا. الرائحة قاتلة والمشاهد شنيعة بعضها لن تصدقه ما لم تره.. الطبيب الذي ضمّد قدمًا مصابة بالغنغرينا أو حرقًا متعفنًا من الدرجة الثالثة لا ينسى هذه الخبرة اللعينة أبدًا. لسوف يصير التهام الطعام عملية عسيرة لمدة أسبوع. لكن – كالعادة – الأمر لا يخضع للمزاج، وهناك من يجب أن يقوم بهذا العمل.

Wednesday, August 3, 2016

ماذا لو ..؟



spc

pexels.com

لأنيس منصور كتاب شائق اسمه (وكانت الصحة هي الثمن)، يحكي عن أمراض العظماء وآلامهم، وقد أردت الاستعانة به في هذا المقال لكنني فشلت في العثور عليه في مكتبتي. لا أذكر تفاصيله سوى أن فيه فصلاً عن عبد الناصر، ونصف الكتاب مخصص لبونابرت وقرحته، مع بعض العبارات التي يستحيل التحقق منها، مثل أن بونابرت قال إنه يمنح فرنسا كلها لمن يعالج  معدته!

خطر لي أن الطب لو كان في الماضي على درجة التقدم التي نراها اليوم، فلربما أمكن إنقاذ كثيرين من هؤلاء. الأعمار بيد الله طبعًا وقد كان مقدورًا لهؤلاء أن يمرضوا في طفولة الطب ويرحلوا، لكنك لا تتمالك إلا أن تلعب لعبة (ماذا إذا) في مخيلتك.

Saturday, July 30, 2016

وفاة مخرج مصري



spc

كلما فاز بجائزة من جوائز الدولة أو المهرجانات المحلية، اعتبروه باكستانيا، وتطوع المخرجون إياهم برفع القضايا لعدم أحقيته بالجائزة، فإذا فاز في مهرجان دولي -وما أكثر ما فعل هذا- فهو مصري حتى النخاع نفخر به. وهي نفس اللعبة التي لعبوها مع بيرم التونسي زمان، ثم مر بها صف طويل من الفنانين والأدباء، ونحن نتذكر أنهم يقررون فجأة أن بلال فضل يمني عندما ترتفع حرارة معارضته.

لكن المخرج العظيم الراحل محمد خان يثبت في كل أعماله أنه مصري جدا ويفهم كل مقهى وكل حارة وكل ورشة وكل عربة فول فى هذا البلد، أكثر بمراحل -والتعبير لسامي السلاموني- من كل المخرجين الذين يصورون المقاهي التي يجلس فيها الحرامية يشربون الخمر ويشاهدون الراقصة، ثم يكسرون (فياسكات النبيت) فوق رءوس بعضهم طيلة الوقت.


كلنا للموت في النهاية مهما تقدم بنا العمر، لكنك تشعر بغصة لا شك فيها كلما فقدت واحدًا ممن شاركوا في صنع ثقافتك ورؤيتك للعالم، والذين جاهدوا ليجعلوا العالم أروع، وبرحيلهم تبقى فجوة في وجدانك لا يمكن أن تملأها. لعب محمد خان هذا الدور بشدة. بالنسبة لعشاق السينما في جيلي كان أي فيلم جديد ليوسف شاهين أو محمد خان أو داوود عبد السيد أو شريف عرفة عيدًا ثقافيا مهما، وبالطبع كان صلاح أبو سيف قد توقف، ورحل عاطف الطيب بسرعة.

Wednesday, July 27, 2016

إنترنت نباتي



spc

نبتعد عن المواضيع الكئيبة هذه المرة، ونتحدث عن موضوع مثير. الطبيعة أكثر جرأة وجموحًا من خيال الفنان، وبرغم أن أوسكار وايلد قال ساخرًا إن الطبيعة تقلد الفنان، فإن الطبيعة أوسع خيالاً بما لا يُقاس.

فيلم أفاتار مبهر جدًا خصوصًا بالأبعاد الثلاثية، ويمكنك مشاهدة التريلر الخاص به هنا، وإن كنت غير متحمس له جدًا من ناحية القصة، لأنها بدت لي نسخة فضائية من (يرقص مع الذئاب). من أجمل اجزاء فيلم (أفاتار) تلك الأجزاء المتعلقة بشجرة الأرواح..


شجرة الأرواح في فيلم أفاتار تمثل التراث الديني المقدس لذلك الشعب الفضائي (النافي) . وهو التراث الذي يحاول رجال المارينز الفضائيين تدميره. هي شجرة صفصاف عملاقة على أرض بندورا، حيث تعيش قبيلة أوماتيكايا. تستطيع هذه الشجرة أن تتصل بنهايات أعصاب البشر عن طريقة توصيل ضفائرهم بها كما يتم توصيل القابس. وعن طريق الشجرة يلتحم كل شعب النافي ككيان واحد.