قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Loading...

Saturday, September 24, 2016

مجرد مذبحة أخرى



spc


برغم كل شيء، لم أر في حياتي مذبحة واحدة يعاقب مرتكبوها، حتى تمنيت لو أنني كنت موجودًا بعد الحرب العالمية الثانية – على سبيل كسر الملل – لأنعم بالعدالة وهي تطبق على مجرمي النازيين في نورمبرج.

لا يمر شهر سبتمبر إلا وتذكرنا أنه فصل أسود على الفلسطينيين غالبًا، سواء بذكرى أيلول الأسود أو بمجزرة صبرا وشاتيلا التي تمت على مدى ثلاثة أيام في 16 سبتمبر عام 1982.

تبدأ القصة بتدفق اللاجئين الفلسطينيين إلى لبنان عام 1949 قادمين من شمال فلسطين، وقد تبرع سعد الدين شاتيلا بأرض أقيم عليها مخيم للاجئين يحمل نفس الاسم، أما صبرا فهو حي ارتبط اسمه بأسرة لبنانية. ثم وقعت الحرب الأهلية اللبنانية وتم اجتياح إسرائيل للجنوب، ثم وقع اغتيال بشير الجميل كما ترى في هذا الفيلم الوثائقي هنا. وقد قرر حزب الكتائب أن يغرق الفلسطينيين في حمامات الدم على سبيل الانتقام من الاغتيال. 

هكذا تم ترتيب العملية..

Wednesday, September 21, 2016

بعد خمسة أعوام



spc


يعجّ شهر سبتمبر بالذكريات، حتى أنه الشهر الوحيد الذي أكتب فيه وأنا ممسك بالتقويم خشية أن أتعثر في ذكرى مهمة ما، وقد تعثرت بالفعل بذكرى صبرا وشاتيلا عام 1982، وعشرات المصائب لعل أحدثها حادثا سقوط الرافعة والتدافع في الحرم عام 2015. كدت أكتب عن صبرا وشاتيلا كالعادة ثم تذكرت أنني كتبت عنهما أكثر من أربع مرات. ثم تذكرت أن خمسة أعوام قد مضت على رحيل حمدي مصطفى الناشر العظيم الذي شكل عقول جيل كامل من الشباب؛ فقررت هذه المرة أن أعيد نشر مقاطع من مقال قديم لي كتبته بعد وفاته، مع مقاطع كلامي عنه في كتيب (ثلاثون).

Monday, September 12, 2016

سالييري الفنان



spc


برغم كل شيء كان سالييري صادقًا محبًا للفن بالفعل، ولم يخدع نفسه قط. لقد أحب الموسيقا جدًا، لذا لم يستطع أن ينفي الموهبة عن موتسارت. أتحدث طبعًا عن فيلم أماديوس الذي أخرجه ميلوس فورمان سنة 1984، والذي تجد المعلومات عنه هنا. لو لم تكن قد شاهدته بعد، فأنا أنصحك بأن تسدي لنفسك معروفًا وتبحث عنه. 

Wednesday, September 7, 2016

قراءة باردة



spc


القراءة الباردة هي عندما يقرأ لك العراف طالعك، فيبهرك. والحقيقة أنك أنت من يقدم له مفاتيح القراءة وأنت لا تدري. وهي تختلف عن القراءة الساخنة، حيث تكون هناك خدعة تمنح العراف معلومات مسبقة، أو يكون هناك وسيط مدسوس بين الجماهير في النوع الأخير، بينما القراءة الباردة تعتمد بالكامل على فطنة النصاب.

أولاً يعرف علماء النفس ما يدعى بتأثير بارنوم أو تأثير فوريه. هذه هي الطريقة التي يعمل بها المنجمون وكُتّاب أبراج الحظ. تأثير بارنوم يقول: "لدينا شيء لكل واحد من الجمهور". أي أنه يرضي الجميع  باعتباره صاحب سيرك يجيد عمله. في كلام العراف شيء يوحي لكل واحد من الجمهور أن الكلام عنه فقط. قرأت في الفيس بوك مقطعًا يتحدث عن (الشرفاء النبلاء الذين يحبون القهوة ويجدون صعوبة في النوم ويشعرون بالاغتراب، ويتساءلون عن معنى الحياة ويحبون القمر  .. إلخ). وجدت أن كل من علق كتب: "أنا بالضبط .. انت تتحدث عني!". شعرت وقتها بأنني الوغد الزنديق الوحيد في العالم. هناك تجربة أخرى أجراها بن وتلر في واحدة من حلقات برنامجهما الرائع، حيث وزعوا على صف من الطلبة ورقة مغلقة لكل واحد، والورقة تصف شخصية الطالب. عليه أن يرفع يده لو وجد أن الوصف مطابق لشخصيته. رفع كل الطلبة أيديهم معربين عن انبهارهم بالوصف، وهنا أعلن بن وتلر أن الورقة كتب فيها نفس الكلام للجميع!

Saturday, September 3, 2016

رجل لكل العصور



spc

كل عام وأنت بخير. يتزامن عيد الأضحى هذا العام مع يوم 12 سبتمبر، وهو الذكرى السابعة لوفاة نورمان بورلوج. بورلوج الذي يعتبره كثيرون أعظم رجل عرفه القرنان، كما سنحكي حالاً.

تزامن هذا مع الكلام عن مشكلة القمح، ومع مقال نشر في 3 سبتمبر 2016 قرأته في الإيكونومست ويمكنك أن تقرأه هنا. المقال يثير الضيق والحزن، لكن يجب أن نتعامل معه بجدية بدلاً من أسلوب (إنهم يريدون تدمير مصر) الذي أوشك على تدمير مصر فعلاً. اسم المقال هو (عن الخبز والرشوة والفطريات)، ويتحدث عن الحكومة المصرية التي اشترطت مستوى منخفضًا جدًا من فطر الإرجوت لا يمكن الوصول له، مما دعى المورّدين لرفع أسعار القمح، واضطرت الحكومة المصرية للتراجع. يقول المقال إن الحكومة المصرية تعتمد على علماء مزيفين يتجاهلون عقودًا من الأدلة العلمية

تأمل قسوة العبارة (علماء مزيفون). لهجة المقال ثقيلة جدًا تتهم الحكومة المصرية بانعدام الكفاءة كليًا، وتقول إن القمح سيكلف مصر 860 مليون دولار عام 2016 برغم شحة مواردها الأجنبية. ازدواج المعايير والرشاوي يجعلون الأمر جحيمًا بالنسبة للموردين. لن أترجم المقال كاملاً حتى لا يتضايق من هم موجودون في كل العصور، الذين يعتبرون انتقاد الحكومة خيانة وهجومًا على مصر نفسها. فقط أردت القول إن معضلة القمح في مصر تبدو بلا حل فعلأً.

Wednesday, August 31, 2016

عقدة الممرض والمخبر .. وأشياء أخرى



spc

http://www.sesawi.net/2015/12/22/kuasa-dan-kedudukan/

لم أكن من الطلبة المناضلين (الجيفارات) أيام الكلية، بل كنت مسالمًا يفضل مراقبة الأمور، ولكني كنت أندمج مع الجميع وأصغي للجميع. ولرب مخبر يراقبني في يوم فيخيل له أنني من عتاة الإسلاميين، ويراقبني في يوم آخر فيحسبني من عتاة الناصريين أو الشيوعيين، ثم يراقبني في يوم ثالث فيجدني طالبًا منكبًا على الدراسة وكتابة الشعر، لا يعرف اسم رئيس الوزراء نفسه. الحق أنني ما زلت مشتاقًا لرؤية ملفي الموجود عندهم، فلابد أنه عمل سريالي مذهل.

Wednesday, August 24, 2016

القليل من الملح



spc

https://www.flickr.com/photos/11939863@N08/3793288383/

ليس الأمر متعلقًا بقنوات الطبخ التي تكاثرت على الفضائيات كالسرطان. بل يتعلق بمبدأ من مبادئ الحياة تعلمته من أمي يرحمها الله: "لا تفسد الطبخة من أجل القليل من الملح". تعلمت هذا المبدأ لكني لا أطبقه غالبًا لأن الأمر يكون أحيانًا أقوى مني.

ذات مرة ابتاع صديقي هدية ثمينة لخطيبته في عيد ميلادها، وقد دفع مبلغًا محترمًا من المال ليبدو لطيفًا، لكنه عندما ذهب لحفلها كان متأخرًا وغير رائق المزاج، فلم يطق الذهاب للمكتبة لشراء بطاقة صغيرة مع الهدية. لم يتصور أن يكون عليه دخول المكتبة والبحث بين البطاقات، ثم اختيار بطاقة مناسبة، من ثم يطلب قلمًا من البائع، الذي يجرب عدة أقلام كلها لا تكتب إلى أن يجد واحدًا يناوله له،  ويكتب بخط جميل (كل عام وأنت بخير..) أو كلمة مبتكرة أخرى لا يعرف ما هي.. ربما هو كلام فارغ مثل: "يوم مولدك هو يوم مولد الفجر في سماء وجودي المظلمة" أو "في يوم مولدك كتب لي أن أكون سعيدًا.. إلخ".  دعك من أن عبارة (خط جميل) هي من المستحيلات كالعنقاء بالنسبة له. بعد هذا يجب أن يجد البائع طريقة للف الهدية برشاقة، ويثبت البطاقة، وهذا سوف يستغرق أربعة أعوام... مستحيل..