قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Loading...

Monday, February 23, 2015

فوق وتحت



spc


عرفت (عادل) في الكلية شابًا طيب القلب وديعًا، أقرب لكتلة من العواطف المشتعلة التي غطوها بقشرة. إنه من الطراز الذي يحمل قلبه على يده ويحب بسهولة جدًا، و(يندلق) كما نقول في العامية. ظهرت لمياء في الدفعة كشمس واهجه حارقة. تلبس أحدث الموضات الباريسية وتضع أغلى العطور، ومن المعروف أنها من أسرة غنية جدًا تملك نصف المدينة.

قرر عادل المسكين أن يقع في الحب. هو من أسرة متوسطة الحال مكافحة تقطن في قرية جوار محافظتي. وقد حرص على أن يرتدي البول أوفر البرتقالي الذي يدخره للمناسبات الشامخة وأن يمشط شعره للوراء، كما حرص على أن يضع بعض العطر الذي ابتاعه بالجرام من كشك حمزة كلما ذهب للكلية. لكن لمياء لم تشعر به ولم تر ما طرأ عليه من تغيرات، ولم تر نظراته الحانية أو تشم رائحته.

Sunday, February 22, 2015

الدروس المستفادة



spc


لدي قط شيرازي جميل. في الواقع لم تمر لحظة في حياتي إلا وعندي قط من سلالة ما. حصلت وزوجتي عليه كهدية عزيزة. إذا كنت لم تر قطًا صغيرًا أبيض أقرب لندفة من القطن أو غزل البنات يلهو في الشمس ويطارد كرة من الخيط، فأنت لم تر الجمال ولم تعرف السعادة بعد. لكن القط ينمو مع الوقت. لقد اعتدنا هذه اللحظة كذلك. تبدأ مشكلة تمزيق تنجيد الأثاث، ولديك مشكلة الشعر المتطاير في كل مكان والذي يتسلل لكل لقمة تأكلها، ويكسو القميص الأسود الذي ادخرته بعناية لحضور حفل زفاف داليا، وهناك مشكلة العواء والرشرشة جوار أركان المائدة، وكل المشاكل التي يعرفها محبو القطط. عندما يبلغ القط سن الزواج فهو يعاقبك لأنك لم تزوجه بعد. 
في هذه اللحظة بالذات - كما اعتدت أنا وزوجتي - يقرر القط أن يهرب إلى الشارع، وعلى الأرجح يتزوج ولا نراه ثانية. هو يحل مشكلته بنفسه فنحن لم نتعمد ذلك. لكن القط الأخير في بيتنا جبان جدًا وبيتي جدًا. يكفي أن يرى الباب مفتوحًا لينكمش ويرتجف رعبًا. جربت مرة أن أخرجه من الباب وكانت النتيجة أنه حول كفي لشرائط دامية. 

Thursday, February 19, 2015

إسلام حسام



spc


لم أكن قط من المولعين بالفيس بوك، ولا أذكر أنني استعملته أكثر من ست مرات في حياتي. ذات مرة فتح لي ابني حسابا فيه، ثم وجدت أنني لا أستعمله بتاتا فطلبت منه أن يغلقه. الحياة أقصر من أن نضيعها في العلاقات الاجتماعية!. خصوصًا أنني كلما دخلت إلى هذا الشيء وجدت ذئابا هائجة سعرانة تشتم بعضها بالأب والأم. هل لهذا جدوى معينة في تحسين العلاقات الاجتماعية بين البشر؟ بصراحة لا أعتقد.

مؤخرا طلب مني ابني أن أشاهد مجموعة من الكليبات على الفيس بوك ويوتيوب، كلها لممثل واحد. شاب في أوائل العقد الثالث من العمر يجلس غالبا في غرفته، ويسلط الكاميرا على ملامح وجهه. لا توجد موسيقى ولا مؤثرات وكل شيء بسيط جدا. لكن هذا الفتى يستخدم صوته وملامح وجهه ببراعة غير عادية، ويقلد أنماطا في المجتمع لابد أنك تعرفها أو قابلتها من قبل. في كليب من الكليبات يرينا مشهدا دراميا لا نعرف بدايته، لكننا نرى رجلا فخم الألفاظ واثقا من نفسه، يتشاجر في بيت صديقه بعد إهانة لا نعرفها، ويكرر بلا توقف: "انت عمال تصغر. انت مصر تتحول لهوا. بتتلاشى قدامي يا أخي. هوا. أنا بردت منك يا أخي" ثم ينهي المحادثة في غضب طالبا من زوجته إيناس أن تنهض، ومن ابنه خلدون - تأمل الاسم - أن يلبس الحذاء لأنهم راحلون. يخيل لي أنني عشت هذا الموقف ألف مرة وقابلت نفس الرجل مئة مرة.

حرب الأفكار



spc

ثمة كتاب جميل للأستاذ محمود قاسم؛ جرعةِ الأدرينالين الثقافية التي تصنِّف كلَّ شيء بنشاط لا يخبو لحظة. هذا الكتاب يتحدث عن السَّرِقَات الفكرية في السينما المصرية، ويقول إنه تلقَّى الكثير من التهديدات بسببه؛ لأن هناك كثيرين يهمهم بالطبع ألَّا يُفتضح أمرُهم. عندما تطالع الكتاب فلسوف تندهش من أفكار اعتدتَ أن تعتبرها مصرية جدًّا لكنك تكتشف أن لها جذورًا غربية واضحة، وقليل من الناس من يصدِّق أن فيلم «غزل البنات» مثلًا مأخوذ عن رواية غربية، والأمثلة كثيرة على كل حال. لكن تكرار الأفكار شائع في السينما العالمية كلها


فن السينما يحتاج إلى مالٍ وافر، والفيلم في هوليوود يكلف تقريبًا ثمن طائرة؛ لهذا يصير التكرار واجبًا وحتميًّا … وإلا لكان علينا أن نتخيل مصنع طائرات لا تخرج منه أبدًا طائرة تشبه السابقة لها. هذا مستحيل، وهذه القاعدة تتضخم مع السينما المصرية لأنها صناعة فقيرة طبعًا.

الحادث



spc


عندما عدت لطنطا فى ذلك المساء الأسود، سألونى فى قلق عما إذا كانت الأمور هادئة فى القاهرة (بعد ما حدث الليلة)..بعد ما حدث الليلة؟.. هل هناك ما حدث الليلة؟. لا أتابع كرة القدم ولا أعرف شيئا عنها، لهذا لم أعرف بتلك الكارثة التى حدثت فى الاستاد وأنا فى القاهرة، والأغرب هو أننى وجدت أن كثيرين لم يعرفوا بما حدث إلا متأخرا، لأن المباراة أقيمت بشكل طبيعى تماما غير عابئ بدماء نحو ثلاثين شابا سالت على باب الاستاد، فيما يعتبر تكرارا مصغرا لمذبحة بورسعيد. عرفت أن هذه المباراة أول مباراة يسمح فيها بدخول جمهور بعد توقف دام موسم 2013-2014، هذا معناه أنها بداية لعينة جدا. كما قلت من قبل، صارت الحوادث كثيرة جدا، حتى أننى أعتقد أنهم ينتجون أجهزة التلفزيون بشريط حداد أسود لخفض النفقات. صديقى البريطانى الذى يرسل يعزينى كلما حدث شيء كهذا، شعر بالملل فلم يرسل لى شيئا.

لقد كتب الجميع عن الحادث، وكل ما يمكن أن يُقال قد قيل، لذا أكتفى ببعض الملاحظات:

Monday, February 9, 2015

بنتولد



spc


عندما دخلت الكلية، دعاني أصدقائي إلى حفل في كلية التجارة لمطرب شاب واعد بدأ الناس يهتمون بأغاني ألبومه الأول، ويبدو أن له مستقبلاً لا بأس به. كان اسم هذا المطرب هو محمد. محمد مكي. لا. تذكرت. كان اسمه محمد منير!. شاب نوبي نحيل له طريقة فريدة في الأداء. قدم لنا أغنية ساحرة تقول في بعض كلماتها: "بنتولد. دفيانين. بنتولد. صافيين. بنتولد. مش داريين. بالرايحين والجايين. نكبر وتكبر بينا أعمار السنين. ونكره السنين. وتكرهنا السنين ونجرح البشر. ونجرح نفسنا مع إننا. بنتولد. طاهرين. بنتولد. شبعانين".

الأغنية كانت من ألحان شاب طنطاوي واعد آخر (من شارع طه الحكيم) اسمه هاني شنودة، وكلمات شاعر رائع هو عبدالرحيم منصور. في ذلك الوقت كنا في بداية العمر وكنا أقرب إلى الحالة التي وصفتها الأغنية (بنتولد). لقد كنا جميعًا متقاربين في الطباع كالقطط الوليدة. اليوم أنظر إلى هؤلاء الذين كانوا معي في المدرسة الابتدائية، أو الذين كانوا معي في المدرسة الإعدادية أو الثانوية، فأجد أن مصائرنا تفرقت بشكل غير عادي، وتبدلت شخصياتنا جميعًا. صار منا الوغد ومنا الشرير ومنا اللص والمرتشي، ومنا الرجل النبيل الذي احتفظ بمبادئه، ومنا الشاعر الحالم البعيد عن الحياة، بل صار منا نجم السينما كذلك! (الفنان ماجد المصري كان يقف جواري في طابور الصباح في مدرسة سعيد العريان الإعدادية)

عصر الذئاب



spc


بالطبع لم أستطع مشاهدة فيديو حرق الطيار الأردنى الشهيد، ولكن رأيت صورة ثابتة فى الصحف. ما زلت لا أطيق رؤية مشهد حرق الجندى الحبيس فى قفص فى فيلم (القلب الشجاع) أو حرق الضابط فى نهاية فيلم (رجل الخيرزان)، فماذا عن مشاهد حقيقية فعلا؟. تعبت جدا وقرفت من كل هذا العنف والتوحش اللذين يشيان بأن الإنسان أقسى وأشرس من أى ذئب مسعور. لم أر أيضا فيلم إعدام الضابط المصرى فى سيناء والذى توسل لقاتليه بأن زوجته حامل.

لاحظ أن هذا الضابط كان يؤدى عمله لا أكثر ولا أقل. الحاجة لدى هذه التنظيمات إلى الصدمة والترويع تجعلها تفتك بالأبرياء بقسوة بالغة. وفى النهاية الرد جاهز: هم فعلوا بنا أشياء مماثلة لكنهم لا يسجلون ما يفعلون بالكاميرا . متى يتوقف هذا الجحيم إذن؟ ومتى يستطيع أولادنا أن يعيشوا؟. وما يثير الجنون أكثر هو التعليقات على النت.. لقد تحول المعلقون إلى ذئاب وهم يتلذذون جدا إذا حدثت هذه المشاهد لخصومهم، بل يؤيدونها بشدة.. طرف يراها جهادا مباركا وطرف يراها جراحة تطهيرية ضد التطرف والدولة الثيوقراطية.. فإذا حدث شيء كهذا معهم راحوا يصرخون شاكين توحش البشر.