قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Loading...

Tuesday, June 30, 2015

لا تنبُشْ بعمق



spc

هي أديبة شابة من الجيل الذي بدأ قراءة قصصي في الصف السادس الابتدائي، ثم بدأ يجرِّب أن يكتب أشياءَ مماثلةً، ثم أشياءَ أفضل، وفي النهاية صارت كلماته جديرةً بحسدي وغيرتي. وجدتُ مقالًا قصيرًا لها، أقرب إلى قصيدة قصيرة تقول فيها ما معناه:

هو ذلك الحبيب المرهف… الفارس الوسيم الذي يحتوي وجودي كله. لا أعرف اسمه ولا شكله، لكني سأعرفه عندما أراه، سوف يصغي لهذياني ويحب نفس الكتب التي أطالعها، ويقرأ نفس أبيات الشعر. يبدأ اليومَ بتقبيل أناملي ويعانقني من حين لآخَر… يتبنَّى نفسَ أفكاري ويرى نفس آرائي، ويترك كلَّ شيء في العالم كي يأتي لي أنا… إلخ… إلخ

هذا هو ما أذكره من الكلام طبعًا، وقد كتبَتْه بأسلوب رشيق راقٍ لم أحتفظ به للأسف. البنات بارعات فعلًا في كتابة هذه الأمور؛ لأنها جزءٌ من خلاياهن، بينما نحن الرجال نفتعلها أحيانًا، أو نكشطُ طبقاتٍ من الطين والدم والعَرق تكسو جلودنا لنصل لهذه المشاعر. كلُّ إنسان يحتاج لدرجة طاقة معينة للوصول لروحه، وأنت ترى سائق «التوك توك» الذي رفع صوت السماعات لأعلى درجة ممكنة، مع أغنية مهرجانات لا يمكن تحمُّلها، وبرغم هذا يُطرَب وينتشي… لم يكن ممكنًا الوصول لروحه بطريقةٍ أرقَّ أو أرقى أو أخفض صوتًا؛ بينما روح المرأة قريبة للسطح جدًّا، ولا تغطيها سوى طبقة من الجلد الرقيق، هذا بالطبع قبل أن يكسوها ركوبُ الميكروباص وزحام القاهرة بطبقةٍ كثيفة شبيهة بما يكسو روح الرجال

داعشيات - 1



spc


منذ ساعات قام أحد انتحاريي داعش بتفجير مسجد للشيعة في الكويت. قبل أسبوع رأينا فيلمًا جديدًا يظهر ابتكارات داعش الفنية الجديدة في الإعدام. هذا التنظيم يملك نزعة استعراض لا شك فيها، وقد تحدثت قديمًا عن (باليه الذبح) الشاعري الذي قدمه مع جنود سوريين، ثم مع المصريين الغلابة، واليوم تقدم لنا داعش ابتكارًا جديدًا هو الموت غرقًا في قفص أو قطع الرأس بالديناميت أو الاحتراق في سيارة مغلقة. الأمر لم يعد يتعلق بقضية سياسية أو دينية أو ترويع الأعداء، بل هو تلذذ سادي بالوحشية كالذي كان الرومان يشعرون به عند رمي المسيحيين للأسود. بالتأكيد لم يفعل أحدهم هذا تقربًا لزيوس وفينوس بل لأن مشهد التمزيق الدموي غاية في حد ذاتها. يحبون الدماء للدماء كما نحب الفن للفن.

Thursday, June 25, 2015

الدكتور يقول



spc


في قصة قديمة لي، حكيتُ عن طبيب شاب اسمه ثروت:

«أنت تعرف (ثروت البربري).. عينان ملونتان لهما لون البرسيم، وشعر بني مجعد، وقامة نحيلة. الطبيب الشاب المفعم بالأحلام، والذي يعرف يقينًا أنه سيكون رائعًا وسوف يبهر العالم.. ربما يحكمه كذلك. هنا يجب أن نقول إن نمط (ثروت) شائع نوعًا بين الأطباء، فهو من أصل ريفي، ومنذ دخل كلية الطب نال احترامًا ووضعًا مرموقًا جدًا في قريته.  إنه يفحص المرضى بقلبٍ جريء ويكتب العلاج لهم من أول يوم له في الكلية، وبالطبع يرتكب أخطاء قاتلة، ثم مع الوقت بدأ يتكلم.. يتكلم في السياسة والدين والأدب والفلسفة، وكان يتكلم بلا أي خلفية ثقافية أو قراءات يستند إليها. لكنه تعلّم أن الناس يصغون له باهتمام واحترام.. إن (الدكتور) يتكلم فأنصتوا.  إنه الخلط المعتاد في مجتمعنا حينما يفترض أن المتفوق في دراسته مثقف حاد البصيرة كذلك. وهكذا كانت آراؤه تتخذ صيغة شبه مقدسة، ولكم من مرة جلس رجال واسعو الخبرة شابت شعورهم وشواربهم يتناقشون في قضية ما، ثم يلتفتون نحوه قائلين:
ـ"فلنسمع رأي الدكتور في هذا.."

كان يتنحنح ويتكلم في وقار.. يقول أي شيء، فكانوا يوافقون على كلامه في احترام..

Monday, June 22, 2015

شمشون وعنتر



spc


فى رائعة جورج أورويل التى لا تموت أبدا(1984)، نعرف أن البطل يعمل فى وزارة الحقيقة؛ وهى وزارة مهمتها حجب الحقائق وتشويهها. بلغة الكلام الجديدة التى تختصر كل شيء يمكن أن نسميها (الوقيقة). وهذه الوزارة مهمتها تغيير الماضى كأنه لم يحدث، ليصير شيئا آخر.. ومع الوقت تصير هذه هى الحقائق الجديدة وينسى الناس. هل كانت البلاد فى حرب مع ايستاسيا أم يوراسيا ؟ ألم تكن تحارب أوراسيا ؟ تأتيك الإجابة أنك تهذى.. البلاد لم تحارب أوراسيا قط.. ألم يكن فلان موجودا منذ سنين ؟ تأتى الإجابة أنه لم يوجد قط.. إنه Unperson.

تكررت أحداث رواية 1984 بوضوح مع ثورة يناير 2011، حيث تم تشويه الحقائق، وصانعو الثورة تحولوا لخونة، ومن قامت ضدهم الثورة صاروا أبطالا، وأحداث أيام واضحة جلية مثل موقعة الجمل أو محمد محمود تحولت لضباب فلم يعد أحد يذكر من كان المجرم ومن الضحية. والمشكلة أنك تجد دائما من هم على استعداد لقبول أى شيء وتصديقه، وتوجيه أقذع السباب لمن يقولون العكس..

Wednesday, June 17, 2015

بستك عليه



spc


فى مقال كتبته منذ شهور، قلت: «أذكر عام 1986 أننى كنت طبيب امتياز، وكنت أركب الحافلة فى الصباح عائدًا لدارى مرهقًا، إذ لم أنم الليل بطوله بعد نوبتجية سوداء.. دعك من البلطجى مدمن المخدرات الذى كاد يمزقنا بالمطواة أطباء وممرضات فى الثالثة صباحًا.. وكان فى جيبى خمسة جنيهات هى ما بقى من الراتب، (وهى تساوى خمسين جنيهًا اليوم)، بينما جلس خلفى رجل عالى الصوت يحكى لصديقه فى حماسة:
"هؤلاء الأطباء الملاعين الجهلة يحصل كل واحد منهم على ألف جنيه يوميًا، وفى مسكن الأطباء ينعم بأفضل فراش وأرقى الأكلات ويهمل المرضى تمامًا، ثم يذهب للقسم ليلاً ليضاجع الممرضات جميعًا ويسرق الأدوية... إنهم حطب جهنم !.."

طبعاً كان كلامه معجونًا بألف (ابن كذا) وألف صوت حلقى مستنكر وألف وصف لعورات الأمهات. بالطبع لم أقل شيئًا وأسندت رأسى للزجاج وغبت فى نوم عميق. هناك درجة من الظلم وخطل الرأى تجعلك عاجزًا عن قول حرف واحد»

عن الهراء العلمي



spc

كتبت كثيرًا عن غزارة الاختراعات والاكتشافات التي نسمع عنها في مجتمعنا كل يوم. علاج الإيدز بالكفتة مثال شهير، لكن هناك أمثلة لا تنتهي.. وكما يقول الساخر الجميل أسامة غريب في تويتاته:
"تلميذ بالإعدادية من كفر أبو لبن يخترع صاروخًا مضادًا للدروع من بقايا واحد شاي سكر برة".
و
"فريق بحثي يتمكن من تحويل رغيف كبدة إلي اتنين شاي بالنعناع سكر برة لعلاج الرمد".


Tuesday, June 16, 2015

الشعر أم الرواية؟



spc

أعشق متابعة المعارك الأدبية الشَّرِسة التي كانت تدور في العصر الذهبي للأدب العربي المعاصر؛ فهي تعكس حيوية فكرية غير عادية، وتعكس رُقِيًّا شديدًا. ما زلتُ أنبهر عندما أرى معارك لا تتم فيها شتيمة الأمهات أو جرح الأعراض، والأهم أنها معارك لا تدور حول اتهامات اختلاسٍ أو فسادٍ أو تقاضي أموال من نظام كذا وكذا، بل هي معارك حول معانٍ راقية سامية كالشعر والأدب … معارك عقول لا تحمل سلاحًا غير المنطق.


بطبيعته المشاكسة الباحثة عن المعارك حيثما كانت، كان للعقاد الباع الأكبر في هذه الصراعات، وقد قرأتُ عن معاركه فصلًا كاملًا في مجلة الهلال، فشعرتُ أنه قد اختلف مع الجميع تقريبًا.