قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Monday, April 29, 2013

ضحايا بشار فى مصر



spc


انتهيت من مشاهدة باسم يوسف فى حفل تكريمه بالخارج. جراح قلب وصدر يتكلم بإنجليزية جيدة وبثقة، ويعرف كيف يضحك الجمهور إذا أراد. بدا لى أداؤه مشرفًا وواجهة مشرقة للمصريين، حتى إن كان موضوع كلامه هو قمع الرأى بداخل مصر، وهو موضوع يحب الغربيون أن يسمعوه. كلما قابلت صحفيًا غربيًا وجدت أنه يريد أن تقول له إن حرية الكلام مكبلة فى مصر، وأن هناك مكارثية إسلامية حالية تقطع رأس الخصوم فى الميادين، ولا يقبل سماع أى كلام آخر. باسم يوسف يلخص موقفى السياسى العام.. أنا معجب به جدًا وأضحك مع حلقاته حتى تدمع عينى، وأشهد أنها مكتوبة ببراعة ومزاج. لكنى لست موافقًا على كل ما يقوله.. هناك هامش اختلاف لا بأس به. لكن على من يبتغى الرد أن يصنع برنامجًا آخر له نفس البريق وان يجد شخصية لها ذات الكاريزما، اما أسلوب (سوف نقتله لكن ليس الآن) فهو أسلوب مريض يناسب بالضبط ما يريد الغرب أن يعرفه عن الإسلام

دعونا من هذا، فالكلام كثير على كل حال.. دعونا نتكلم عن أزمة سوريا التى فضل بشار الأسد أن يحرقها بدلاً من أن يرحل. هذا رجل يفضل أن يموت 70 ألفًا من أهل وطنه ويتشرد نحو مليون على أن يتنازل. متوسط الشهداء هو 200 شهيد يوميًا حاليًا، مع نزوح نحو 300 ألف مواطن يتوقع أن يبلغوا 700 ألف مع نهاية العام. والمشكلة هنا أن الجيش معه، وبالتالى تحولت سوريا إلى ساحة قتل كبيرة، وصار الوضع مزمنًا كالسرطان لأن القوى متعادلة تقريبًا. وهو ما يجعلنا نحمد الله على قرار الجيش المصرى المبكر بالانضمام إلى الشعب فى ثورة يناير، حتى لو قيل إنه فعل هذا لمصلحته ولأنه يرفض التوريث

بدون مواضيع العاطفة والتاريخ المشترك والانتماء اللغوى والدينى، تظل سوريا بلدًا بالغًا الأهمية لمصر حتى على المستوى البراجماتى البحت.. كل الفاتحين الكبار مثل تحتمس الثالث وبونابرت عرفوا ان أمان مصر يبدأ فى الشرق.. فى الشام.. سوريا وفلسطين.. ضياع سوريا معناه سقوط البوابة الشرقية التى تحمينا

يزداد عدد السوريين فى مصر مع الوقت، نازحين من نيران وصواريخ وبلاطجة بشار، وبرغم التكلفة العالية نسبيًا للنزوح الذى يكلف 20 ألف جنيه للأسرة. والكل يعرف أن عددهم تجاوز الخمسين ألفًا وأن معظمهم يقيم فى ضاحية 6 أكتوبر التى يطلقون عليها (دمشق الصغرى). يبدو أن النشاط السكانى الأهم فى 6 أكتوبر صار هو الشاورمة والحلوى الشامية. هناك كذلك مناطق الهرم وفيصل والعبور والرحاب وأحياء فى الأسكندرية ودمياط وبورسعيد وبعض مدن الدلتا. هناك تضارب فى الأرقام على كل حال بين 40 ألف لاجئ ومئة وأربعين ألفًا فى أقوال أخرى، مما يدلك على حجم المشكلة. يقول الناشط السورى عبد الله كجك: (إن عدد الأسر السورية التى لجأت إلى مصر حوالى 1300 أسرة متوسط عدد أفراد الأسرة الواحدة خمسة أفراد، أغلبهم من السنة وهناك 13 أسرة من الطوائف المختلفة كدروز ومسيحيين وعلويين..أما الأسر الشيعية فتفضل اللجوء إلى لبنان وإيران)ـ

ليسوا سعداء بالتأكيد.. لا أحد يفارق وطنه ويشعر بالسعادة، لكن المشكلة الأخرى هى أن مصر ليست حاليًا بالبلد الرحب المضياف. مشاكلها كثيرة جدًا

هناك نقاط إيجابية بلا شك ذكرها اللاجئون أنفسهم؛ منها أن اللاجئ السورى لا يحتاج لتأشيرة دخول لمصر.. يمكنه الدخول كسائح ثم يتم تقنين إقامته، ومنها أنهم لا يعيشون فى معسكرات إيواء بل يمكنهم استئجار وحدات سكنية أو تملك مشاريع تجارية. أضف لهذا أن الحكومة المصرية فى صفهم وتسمح لهم بممارسة حقوقهم السياسية

النقاط السلبية هى الحالة الاقتصادية الخانقة فى مصر.. ومشكلة أن البعض ليس على مستوى المسؤولية للأسف. عندما فتح معبر رفح فى عهد مبارك حدث انتعاش اقتصادى مذهل لدى المصريين، لأن السلع بيعت للفلسطينيين بأربعة أضعاف ثمنها.. لم يكن هذا هو الوقت المناسب ولا الزبون المناسب لهذه الشطارة التجارية. يبدو أن نفس الشيء يحدث الآن. هناك مشاكل فى القيد بالمدارس برغم أن الحكومة كانت واضحة فى التصريح للطلاب السوريين بالمعاملة كالمصريين، لكن الأمر الكتابى لم يصل لإدارات عديدة

موضوع الزواج من سوريات جريمة حقيقية، وهناك من يقول إنه زواج شرعى كأى زواج آخر.. بصراحة هذا نوع من (الاستعباط) لا شك فيه. هل تذكر طريقة (جمال مبارك مواطن مصرى كأى مواطن عادى. أليس من حقه الترشح؟). الزيجات لا تتم فى ظروف صحية تسمح بالاختيار، وأحيانًا تتم تحت ضغوط مثل التهديد بالطرد من العقار. وأنت تعرف كما أعرف أنها أقرب لشراء الجوارى، ولا تخلو من إهانة بالغة للمرأة السورية الباسلة التى لا تنال حقوقها على الأرجح. هل تقبل ان تزوج أختك أو ابنتك بمهر 500 جنيه فقط؟.. بعض هذه العقود عرفى والطلاق يتم بسهولة تامة. الخطير هنا أن بعض اللاجئات قد يضطررن للدعارة لسد احتياجاتهن، وإلا يقبلن بهذه الزيجات الاضطرارية المهينة. هذا استغلال جنسى لا شك فيه وإن تنكر فى شكل زواج. أذكر أيام مأساة البوسنة والهرسك أن شاعت مقولة (أستر أختًا مسلمة من البوسنة)... فما أسهل هذه التضحية إذ تتزوج حورية أوروبية بارعة الحسن وتأخذ ثوابًا، وقد تحمس كثيرون لهذه الدعوة، فلما قلنا لهم: (استروا أختًا صومالية) فر الجميع بجلدهم 

فى الأردن هناك زيجات من سوريات تجرى وتنتهى خلال ساعات. هناك حملة اسمها (لاجئات لا سبايا) شنتها ناشطات سوريات نسقتها الناشطة (مازنة دريد)، وهى تقوم بتبصير السوريات بحقوقهن، لكن المشكلة لن تحل ما لم نبدأ بأنفسنا

المشكلة الأخرى هى النغمة الخبيثة الشهيرة (مصر أولاً).. نحن بحاجة لكل مليم فلا يمكن أن نبدد مواردنا الضئيلة على لاجئين. وهى النغمة التى سمعناها أيام مباراة الجزائر إياها وتتردد من حين لآخر، بينما لم يكن احد يجسر على التفكير بهذه الطريقة منذ أربعين عامًا

نغمة المخالفة للمخالفة وبسبب كراهية مرسى، دفعت كثيرين إلى تأييد السفاح بشار لمجرد أن مرسى هاجمه، وبدعوى أن ما يحدث فى سوريا يهدم بلد الممانعة الأخير. لربما كان بشار هو خليفة عبد الناصر وربما كان صلاح الدين الجديد، لكن ما أعرفه هو أن من يقتل 70 ألفًا من شعبه ويتسبب فى نزوح نصف مليون، ويتسبب فى هذه البهدلة لنساء وأطفال وطنه لدرجة البيع فى مزادات متخفية، ويقصف حلب بالصواريخ والطيران، هو شخص لا يجب أن نقدم له البونبون

أكرر رجائى السابق: ساعد الشعب السورى بطريقة من عشرات الطرق الموجودة على شبكة الإنترنت، أو أرسل رسالة فارغة إلى اتحاد الأطباء العرب على رقم 9596، لتتبرع بخمسة جنيهات وهذا أضعف الإيمان، وتذكر أنك تدافع عن مصر أولاً، وعن كل شيء جميل ومقدس فى تاريخنا المشترك ثانيًا