تشيكوف القصصي الروسي العبقري كان هو الآخر من ألد أعداء التحذلق والادعاء. إنه ذكي حساس وما زال يملك روح الطفل الذي لا يطيق التصنع، لذا هناك قصص كثيرة حكاها ماكسيم جوركي عنه عندما كان يواجه المتصنعين. ذات مرة جاءته في مكتبه مجموعة سيدات متأنقات منتفخات كالطواويس وجلسن في كبرياء، ثم سألته إحداهن:
ـ "بالنسبة للحرب بين تركيا واليونان يا أنطون بافلوفتش. هل ترى أن تركيا هي الأقدر على الفوز؟"
أدرك بطبيعة الكاتب المرهفة أنهن لا يبالين شعرة بهذه الحرب، فقال في هدوء:
ـ "سوف ينتصر الأفضل"
عدن يسألنه عمن يفضل. تركيا أم اليونان؟ فقال باسمًا: أنا أفضل حلوى النعناع عن البلدين معاً! بعد قليل دخل جوركي المكتب، ليجد تشيكوف يثرثر في حماس مع السيدات عن حلوى التفاح وهل هي ألذ أم حلوى النعناع، وعندما انصرفت السيدات وعدته واحدة منهن بأن ترسل له صندوقًا من حلوى النعناع، فهي سعيدة لأنه يحبها مثلها. قال تشيكوف لجوركي عندما صارا وحيدين إنه أدرك أنهن لا يهتممن لحظة بالموضوع، وإنما هو التحذلق والحاجة للظهور بسمت المثقفين، بينما عندما قادهن إلى موضوع محبب لهن فعلاً دبت فيهن الحيوية، وصرن رائعات وصارت الجلسة ممتعة. كل إنسان يكون أفضل عندما يتكلم في الموضوع الذي يروق له.
