قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Showing posts with label المتحذلقون. Show all posts
Showing posts with label المتحذلقون. Show all posts

Saturday, October 18, 2014

المتحذلقون - 2



تشيكوف القصصي الروسي العبقري كان هو الآخر من ألد أعداء التحذلق والادعاء. إنه ذكي حساس وما زال يملك روح الطفل الذي لا يطيق التصنع، لذا هناك قصص كثيرة حكاها ماكسيم جوركي عنه عندما كان يواجه المتصنعين. ذات مرة جاءته في مكتبه مجموعة سيدات متأنقات منتفخات كالطواويس وجلسن في كبرياء، ثم سألته إحداهن: 
ـ "بالنسبة للحرب بين تركيا واليونان يا أنطون بافلوفتش. هل ترى أن تركيا هي الأقدر على الفوز؟"
أدرك بطبيعة الكاتب المرهفة أنهن لا يبالين شعرة بهذه الحرب، فقال في هدوء: 
ـ "سوف ينتصر الأفضل"

عدن يسألنه عمن يفضل. تركيا أم اليونان؟ فقال باسمًا: أنا أفضل حلوى النعناع عن البلدين معاً! بعد قليل دخل جوركي المكتب، ليجد تشيكوف يثرثر في حماس مع السيدات عن حلوى التفاح وهل هي ألذ أم حلوى النعناع، وعندما انصرفت السيدات وعدته واحدة منهن بأن ترسل له صندوقًا من حلوى النعناع، فهي سعيدة لأنه يحبها مثلها. قال تشيكوف لجوركي عندما صارا وحيدين إنه أدرك أنهن لا يهتممن لحظة بالموضوع، وإنما هو التحذلق والحاجة للظهور بسمت المثقفين، بينما عندما قادهن إلى موضوع محبب لهن فعلاً دبت فيهن الحيوية، وصرن رائعات وصارت الجلسة ممتعة. كل إنسان يكون أفضل عندما يتكلم في الموضوع الذي يروق له. 

Monday, October 13, 2014

المتحذلقون - 1



المتحذلقات عنوان مسرحية شهيرة محبوبة لموليير، لكن من نتكلم عنهم اليوم هم المتحذلقون جمع المذكر السالم. أنت تعرفهم وتراهم في كل مكان وفي كل مهنة، لكن مهنة الأدب بالذات قد ابتليت بحشد من هؤلاء. 

ولأن الشيء بالشيء يذكر فعلينا أن نتذكر الساخر العظيم الذي فارقنا هذا الشهر (أحمد رجب). الرجل الذي قرأت كل حرف كتبه تقريبًا، ولأول مرة جربت شعور أن تضحك حتى تشل عضلات بطنك فلا تستطيع التنفس، وتصير حياتك مهددة فعلاً. إن من لم يقرءوا كتبه (صور مقلوبة) و(كلام فارغ) و(الأغاني للأرجباني) و(توته توته) محظوظون فعلاً، لأن الحياة مازالت تدخر لهم متعًا هائلة لم يجربوها بعد. إن صندوق الحلوى ما زال مغلقًا ينتظرهم أن يفتحوه. نتذكر أحمد رجب العظيم، لأنه كان من ألد أعداء التحذلق. لسانه الحاد الشبيه بسوط يهوي على كل هؤلاء المدعين ليمزقهم إربًا.