قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Showing posts with label ليس لهو أطفال. Show all posts
Showing posts with label ليس لهو أطفال. Show all posts

Tuesday, August 29, 2017

ليس لهو أطفال - 5 - الأخيرة


رسوم الفنان طارق عزام

ما لا يعرفه كامل هو أن التمساح يملك أسنانًا هشة تتبدل بلا توقف وينمو سواها، وهي تتراص على عدة صفوف في فكيه. برغم قوة الفكين الهائلة فإن الأسنان لا تسمح له بالأكل بشكل مريح، لذا يفضل غالبًا أن يدفن فريسته في الطين لفترة إلى أن تتحلل، وتصير لينة قابلة للمضغ.

كان هذا هو المصير الذي آل له كامل عندما حمله التمساح بين فكيه نحو الطين المتراكم على ضفتي المصرف. لقد اصطنع لنفسه بعض الفتحات والكهوف يدفن فيها ضحاياه.

عندما أفاق كامل من فقدان الوعي، كان يتنفس لأنه كان في جيب هوائي تحت الوحل كما أنه لم يكن مغمورًا بالكامل. لم يعرف أنه كان موضوعًا في برميل التخليل الخاص بالتمساح بانتظار أن يلين لحمه فالالتهام.

Tuesday, August 22, 2017

ليس لهو أطفال - 4


رسوم الفنان طارق عزام

كامل يخوض الأوحال وأخيرًا يرى النجوم ويرى الشط..

مشى مترنحًا وبصعوبة بالغة إلى أن شعر بقدميه على الرمال. منحه هذا الكثير من الاطمئنان. يمكن للمرء أن يواجه الكثير من الأمور ما دامت قدماه على أرض ثابتة. فيما بعد سيحاول فهم هذا الذي حدث له وأين كان..

ثمة جزء معين قد محي من ذاكرته، وهو غير قادر البتة على استرجاعه، لكنه على الأقل قد تحرر. وهناك في ضوء القمر راح ينظر إلى البحر المظلم حيث الموج المتلاطم يصل لعنان السماء. هل هو يتخيل أم إنه يرى جذع شجرة عملاقًا يتحرك في الظلام من بعيد. هل هو يهذي؟

- «قف مكانك!».

Tuesday, August 15, 2017

ليس لهو أطفال - 3



يذكر كامل جلسته في مكتب مدير الأمن محاطًا بمجموعة من الرتب والكاسكيتات ولفائف التبغ والبدلات البيضاء وعلامات الخطورة..

هل تفضل الشاي أم القهوة يا دكتور؟ القهوة؟ إذن هي القهوة يا علاء..

كامل يشعر بحيرة، فمن غير المعتاد أن يستعين رجال الشرطة بخبرات خبير أحياء مائية مثله، وقد أدهشه أن يأتي له ضابطان في مقر عمله في معهد علوم البحار يطلبان رأيه في مهمة استشارية..

Tuesday, August 8, 2017

ليس لهو أطفال - 2


رسوم الفنان طارق عزام

الصوت الذي سمعه خلفه لم يكن مألوفًا.. لم يكن كفحيح الأفاعي لو خطر لك هذا، لكنه صوت ميكانيكي رتيب غريب. لهذا يتخيل من يمر بنهر الأمازون أنه يسمع قاربًا بخاريًا يقترب. هناك صوت آخر للتماسيح شبيه بصوت طبل مكتوم، ويعرفه من تعاملوا مع التماسيح جيدًا..

سامح لا يدرك أن هناك أنثى تمساح مياه مالحة عملاقة تدنو منه..

سامح لا يدرك أن عاطفة الأمومة والحماية قوية عند هذه الوحوش..

كانت تتقدم نحوه في بطء وهي تصدر ذلك الصوت..

تراجع للخلف مذعورًا فتعثر في الرمال وسقط أرضًا.. لأول مرة يدرك التشابه القوي بين هذا الوحش والديناصورات كما تبدو في الرسوم..

أدرك أنه لن يجد الوقت الكافي لينهض قبل أن ………………..

Tuesday, August 1, 2017

ليس لهو أطفال - 1


رسوم الفنان طارق عزام

كان حيًا..

عرف كامل أنه حي وأنه يتحرك.. يمكنه أن يحرك أنامله. وبرغم الوحل الذي يسد خياشيمه وفمه وتلك الرائحة العطنة، فإن بوسعه أن يدرك يقينًا أنه حي.

ثمة احتمال بسيط أن يكون قد مات ولا يدرك هذه الحقيقة، ويكون هذا المكان الكابوسي هو القبر، لكن كل شيء يبدو حقيقيًا ملموسًا. ثمة شيء يميز الواقع بالتأكيد وإلا فلا يوجد شيء اسمه واقع.