قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Showing posts with label مجتمع. Show all posts
Showing posts with label مجتمع. Show all posts

Friday, November 3, 2017

شكرًا يا دكتور


طلبة في مدرسة بالأقصر

أم صالح تجلس هناك على ناصية الشارع بالساعات، يلهو ابنها الصغير ذو الأربعة الأعوام من حولها، بينما تتسول هي من المارة طيلة الوقت. فقيرة جدًا بالطبع، ولا أعتقد أنها من أولئك المتسولين الذين يتبين أنهم يملكون قصرًا في الجولف وطائرة خاصة وأسهمًا في شركة مايكروسوفت. أضع في يدها بعض المال فتدعو لي.

ما يضايقني هو أنها تجر ابنها من يده وتهتف به: «قول للدكتور شكرًا يا دكتور!»

فيشكرني الطفل بلهجته الطفولية المضحكة، وهو يجتهد ويظهر حماسته كعادة الأطفال في إرضاء الكبار. لكن هذا لا يكفي فتصيح به: «قول للدكتور ربنا يخليك ويخلي ولادك يا دكتور».

«لبنّا يهلّيك ويهلّي ولادك يا دكتور».

تكرر له الكلام بحماس أكثر، فيكرره بحماس أكثر وأكثر.

Thursday, October 19, 2017

عن عدم التوفيق



يعتمد الطبيب بلا شك على قدر كبير من التوفيق في التشخيص والعلاج، فإذا أجاد العملين ظل هناك قدر من التوفيق يحتاج له كي… كي ماذا؟… لا أدري بالضبط. هناك أطباء يرون حالة مُلغزة بالغة التعقيد فيكتبون بعض أقراص البانادول، فيُشفى المريض شفاء تامًا ولا يُصاب بأي أمراض لمدة عشرة أعوام.

لدي عشرات القصص من هذا الطراز، وكلها مسلّ جدير بأن يحكى، لكني سأكتفي بقصة واحدة حدثت لي منذ عشرين عامًا.

Friday, October 13, 2017

يا ليلُ الصبّ


عبد الفتاح السيسي في العاصمة الإدارية الجديدة، ومشاهد من افتتاح فندق «الماسة كابيتال»

اكتسبت كلمة الصبّ معاني مضحكة بعد ما تكررت في بيانات الحكومة. كل قرار يدمر اقتصادك، ويخسف الأرض بما في جيبك، ويفقرك هو في النهاية «يصب في مصلحة المواطن». وهو تعبير لحق بأخوته سيئي السمعة على غرار «لا مساس»، و«الاهتمام بمحدودي الدخل». كل شيء صار «يصب في مصلحة المواطن» حتى الخراب والإفلاس، وحتى ارتفاع ثمن مكالمة المحمول 30% يصب.. وفاتورة الكهرباء تصب..

الدعابة الأخرى ارتبطت بكارثة رفع الأسعار التي تحدث دائمًا يوم الخميس من كل أسبوع، وقد قرأت لأحد الظرفاء تعليقًا يقول في يوم خميس:
فوّل عربيتك، اشحن موبايلك، خزّن سجايرك، غطّي مصلحتك وشوفلك حتة تستخبى فيها.

Thursday, September 28, 2017

إجبلانت من جديد



مؤخرًا انتشر كليب لمذيعة من قناة الحدث اليوم تتحدث عن أنها تلقت مكالمة استغاثة من صديقة لها في فلوريدا، خائفة من الإعصار الذي سيجتاح البلاد، وقالت:
صديقة ليا كانت ساكنة فى فلوريدا، طلبت مننا قبل الإعصار إننا نساعدها، وكانت خايفة جدا هي وولادها، لأن الإعصار كان ضارب فيهم حسب الخط المناخي، وكان هيشيل البلد اللي قاعدة فيها مع ولادها وإخواتها.. قدرنا إن احنا نحول مسار الإعصار ونوطي الطاقة بتاعته بنسبة أخف، وحاولنا نحدفه شوية تجاه خليج المكسيك ما فيش بشر فيه.

تتكلم بجدية شديدة ولهجة عملية احترافية، ودون أن يرمش لها جفن.

هذا الجنون الذي صار ينصب علينا من الفضائيات ومن كل شيء صار أقوى من السيطرة، وعلى كل حال ما زال هذا يخضع لقانون الرنجة الحمراء. أعط الناس أشياء يتكلمون عنها كي لا يلاحظوا أشياء أدهى مثل قانون نزع الجنسية على سبيل المثال. من أمثلة الرنجة الحمراء راية قوس القزح وانزلاق لسان أحمد الفيشاوي وفتاوى مضاجعة البهيمة والموتى.. إلخ.

Thursday, September 21, 2017

قصة العَلَم


تحية العلم في جامعة الزقازيق

في المدرسة اعتدنا طقوس تحية العلم، وكانت هناك لوازم لدى المدرسين مثل: «أريد أن يسمع موشى ديان في تل أبيب صياحكم»… «لازم تخبط الأرض تطلع شرار»… وكنا نقضي ساعات طويلة مع طقوس الوطنية هذه، وهي طقوس صورية على الأرجح لكني أعتبرها ضرورية.

وكنا نتبادل المزاح والقرصات أثناء تحية العلم وأثناء غناء النشيد القومي، الذي كان (والله زمان يا سلاحي) ثم جعله السادات (بلادي بلادي)، فلم نتعامل معه بجدية وهذا مفهوم بالطبع بالنسبة لصبية مراهقين لا يرون سوى العبث في كل شيء. كنا في مدرستنا نُبدِّل الكلمات لتصير (بطاطس بطاطس بطاطس). طقوس صورية على الأرجح لكني أعتبرها ضرورية.

في الصف الثانوي كانت هناك الدراسة العسكرية، وهي طوابير لا حصر لها في الشمس لتعلم (صفا وانتباه) وسلام سلاح، وكان هناك كلام فارغ كثير، مثلاً كتاب التربية العسكرية للصف الثالث الثانوي كان ينصحنا بـ«عند انفجار القنبلة الذرية انبطح أرضًا».

ومرت السنون…..