قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Monday, July 2, 2012

أقوى إعلامي في مصر - 2



بالتأكيد نهنّئ الدكتور محمد مرسى. موقف المرء معروف بالطبع، وكنت بالتأكيد أتمنى لو وجّهت هذه التهنئة إلى البرادعى أو حمدين صباحى، لكنى أعود فأتذكر أن هذا أول رئيس منتخب فى مصر.. ومهندس وأستاذ جامعى.. ثانى أستاذ جامعى يتولى رئاسة الجمهورية فى العالم العربى. لقد انتهى عصر الشاويش الذى يصحو صباحًا فيأخذ مدرعة ويستولى على الحكم ويرقى نفسه لرتبة جنرال. هذه نقاط إيجابية بالتأكيد يجب أن نعترف بها، وعلينا أن لا نخذل الرجل وسط الحرب العنيفة التى عليه أن يواجهها فى كل لحظة وكل ركن.. فلنصبر عليه وندعمه قليلًا. ثمة قوى كونية تشتهى له أن يفشل. أنا أتكلم عن رئيس مصر المنتخب وليس محمد مرسى الذى كان عضو جماعة الإخوان. عندما تستقر الأمور نوعًا سأعود لمكانى المحبب إلى يسار السلطة. معارضا (فقريا) لا يريد شيئا سوى أن يترك وشأنه أو يتكلم ويفش غله

كنت قد بدأت الكلام عن الإعلام الزائف، ثم توقفت لأن الأحداث صارت أهم مما كنت أتكلم عنه. قلت فى نهاية الجزء الأول من المقال إن توفيق عكاشة تدرّج حتى صار بالفعل أهم إعلامى فى مصر والأقوى تأثيرًا، ومفعوله هائل على كتل ضخمة جدًا من المصريين، وما زلت مصرًا على هذه العبارة إذا وضعنا فى الاعتبار عدد من انتخبوا شفيق رغم ما نقوله نحن. حتى لو اعتبر عكاشة نفسه أنه فشل، فأنا أرى أن نجاحه كبير

Thursday, June 28, 2012

قصة لم تكتمل - 1


عندما جلس مصطفى الجندي إلى مكتبه، وعندما شغّل جهاز الكمبيوتر، وعندما أعد لنفسه بعض الكابوتشينو، وعندما أشعل لفافة تبغ، وعندما قام بتشغيل أغنية خافتة لفيروز، وعندما راح يحدق في الشاشة.. كان يشعر أنه سيكتب عملا رائعا

بعد دقائق بدأ يشعر بقلق.. الفجوة في الورق غير موجودة.. الفجوة التي يعبر منها كل كاتب إلى عالم الرواية -لو كانت هناك رواية- لا وجود لها هنا، وما يدور هو طقوس محترمة جدا لدين لا وجود له.. يعني هناك مذبح وهناك تراتيل وهناك عذراء متأهبة للتضحية.. لكن لا يوجد شيء تدور من أجله تلك الطقوس

جلس قلِقا.. يرشف الكابوتشيونو ويسحب عدة أنفاس من التبغ.. ثم بدأ يضرب على المفاتيح ببطء وبدأت القصة تتشكل

*****************************

Monday, June 25, 2012

الرقص على الهيدروجين



لدى قارئ هذا المقال مزية مهمة عنى، هى أنه يعرف الرئيس القادم لمصر.. يجب أن يكون الرئيس معروفًا صباح «الإثنين» وإلا كانت كارثة، أما عنى أنا الذى أكتب هذا المقال مساء «الجمعة»، فلا أعرف سوى ما يقال من الطرفين. المنطق يقول إنه مرسى.. الحشود فى التحرير تقول إنه مرسى.. قدرة الإخوان على الحشد والتنظيم تقول إنه مرسى. لكن حالة الصمت الطويلة المريبة وهذا التحفز الأمنى والحكم العسكرى الوشيك الذى لا ينقصه سوى عود ثقاب كى يتحقق، ووسائل الإعلام التى تكرر: «يجب قبول نتيجة الانتخابات مهما كانت».. كل هذا يقول إنه شفيق

أنت سعيد الحظ لأن الأمور الآن واضحة لك كالشمس، لكن -صدقنى- لم تكن الأمور هكذا وأنا أمشى فى شوارع المدينة القلقة المتوترة يوم الجمعة، وأجلس على المقاهى لأسمع من يقسم بقبر أمه أن الفائز هو شفيق، ومن يقسم أن الفائز هو مرسى

Saturday, June 23, 2012

قصة مرعبة




دعونا نستعد أجواء قصص الرعب فقد تركناه منذ زمن, غير أن هذه القصة حدثت فعلا بهذه التفاصيل الرهيبة, وإني لأنذرك أنها مخيفة جدا لا تتحملها أعصاب كثيرين

كان الأستاذ عبد الظاهر رجلا محترما من مثقفي الستينيات . أنت لا تعرفهم جيدا ولا تعرف عمن أتكلم , فأقول إنه ينتمي لمجموعة المثقفين الذين سادوا مصر في الستينيات , وأحدثوا الكثير من الحراك الأدبي , وآمنوا بالاشتراكية بشدة .. وبدا لهم أن المستقبل مشرق ساطع , ثم جاءت ضربة قاسية موجعة اسمها هزيمة 1967, فتقوقعوا .. وامتلك كل منهم اكتئابه الخاص , ومع الوقت رأوا أحلامهم تضمحل ورأوا كيف انتصر رجال الأعمال وتجار الشنطة , والمسرح الذي كان يقدم مسرحيات يونسكو وسوفوكليس صار يقدم مسرحيات عجيبة تتضمن رجلا صعيديا يطارد قزما بمسدس , ورجلا بالثياب الداخلية يتلقي صفعة علي قفاه .. إلخ 

Tuesday, June 19, 2012

للمرة الثانية



كنت أنوى فى هذا المقال الكلام عن قناة «الفراعين»، لكن الوقت ليس مناسبا على الإطلاق. كل الناس تفكر فى الانتخابات وذلك الزقاق الضيق الذى انحشرنا فيه جميعا، فلا مجال للكلام عن لعبة الإعلام.. لذا اسمح لى بتأجيل المقال قليلا. علقت الكثير من آمالى على الانتخابات.. انتخابات نزيهة تأتى بمن يريده الناس فعلا، لكن الأمور تتجه بلا توقف فى مسار مقلق، وأحداث كثيرة تحدث فى هذا الشهر الذى يفترض أن يكون الشهر الأخير للمجلس العسكرى فى إدارة البلاد. ما حدث للثورة يذكرنى بزوجة تقف على باب المحكمة وطفل رضيع على كتفها، وتنتظر أن تأخذ حقها بالقانون.. لكن متاهات القانون كثيرة وألعاب المحامين أكثر.. وموقفها يتذبذب بين الرضا بما أراده القانون وبين الغضب والتهديد بانتزاع حقها بيدها. تذكرت هذا المقال الذى كتبته منذ فترة طويلة وأرى أنه ما زال صالحا.. بل هو صالح أكثر من اللازم، لذا أرجو أن تسمح لى بإعادة نشره مع اختصار ما لم يعد له لزوم

الهول - الأخيرة


في الصباح جاء رجال الشرطة والتقطوا عشرات الصور

كان ما تركتُه للناس هو رسالة قصيرة مخيفة فعلاً: الحارس المسنّ على باب الثلاجة، وقد بدا الهلع في عينيه الشاخصتين المتجمّدتين، وفمه مفتوح في صرخة لوعة مخيفة فعلاً

شيء أثار ذعر الرجل.. أفزعه إلى درجة أن قلبه توقف.. هذا ما سوف يستخلصونه من المشهد، لكن الرسالة الأخطر هي شطرا الفتاة التي مرّ القطار على جسدها.. هناك شلو في كل موضع من القاعة.. لا أحد يعرف السبب ولا لماذا أخرج الحارس هذه البقايا

الاستنتاج الذي لن يجرؤ أحد على التصريح به هو أن الأشلاء غادرت الثلاجة بنفسها.. لن يكتب أحد هذا في التقرير، لكن الكل سوف يتذكره.. وسوف يتذكره جيدًا الحارس الليلي القادم ومَن بعده

هذه هي تركة الرعب التي نتركها نحن سادة جانب النجوم في كل مكان

*******************

Monday, June 11, 2012

أقوى إعلامى فى مصر - 1



فى المدرسة الابتدائية، وفى العصر الذى كانت المعلمة فيه تدعى (أبلة) قبل أن تتحول إلى (ميس)، كانت هناك معلمة أقرب إلى الشراسة اسمها عفاف. كانت أبلة عفاف تغضب وتضرب أولا ثم تفكر بعد ذلك.. وكانت لها سياسة ثابتة فى العقاب: «الضربة اللى ما تطرقعش ما تحسبش». وفى ذلك اليوم الأسود انهالت ضربا بالمسطرة على طفلة فى الصف الثانى، وكانت النتيجة أنها هوت على وجه الطفلة بطريق الخطأ فأحدثت جرحا قطعيا مخيفا جوار العين. أصيبت المرأة بهلع طبعا لكنها حاولت التماسك. راحت تربت على رأس الطفلة الباكية الدامية وتقول لها: «هذه غلطتك يا حبيبتى.. أنت جريت فتعثرت واصطدم وجهك بحافة السلم الحادة!»ـ

هكذا راحت تعيد القصة على الطفلة مرارا. وفى النهاية حدث شىء غريب.. لم تعد الطفلة واثقة مما حدث فعلا. حقيقة أن المعلمة مزقت وجهها قد ذابت وسط فوضى من الذكريات المختلقة، والأغرب أن هذا حدث لنا كذلك نحن الأطفال شهود القصة، والأغرب والأغرب أن المعلمة بدأت بعد قليل تعتقد أن هذا ما حدث فعلا.. لقد كونت ذاكرة زائفة