في مجلة المختار عن الريدرز دايجست التي كانت تصدر في مصر قبل حرب 1967، قرأت مقالاً كتبه صحفي أمريكي ولم أنسه قط، يقول الصحفي: إنه تلقى خطابًا ظريفًا من صديق قديم. صديق طفولة لم يره منذ ثلاثين عامًا. صديق طفولة من الطراز الذي كنت تتقاسم معه البلي وترميان (البومب) على المارة وتتبادلان الطوابع. كل واحد فينا لديه صديق قديم مثل هذا.
هذا الخطاب جعل الصحفي في حالة نشوة دائمة. وضعه على المكتب، وراح يفكر في الخطاب الذي سيرد به: سوف يستعيدان ذكريات اللهو في الغابة خلف المدرسة. سرقة مجلات الأطفال من صديقهما المثقف. الأرجوحة المعلقة بين شجرتين ومحاولة تركيب محرك لسيارة سباق صغيرة. الحب الأول في الطفولة والشجار على رضاها. إلخ.
قضى الوقت يؤلف في ذهنه فقرات الخطاب الرائع الذي سيكتبه. كل فقرة وكل جملة.


