قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Tuesday, January 23, 2018

سيمفونية المقصلة - 3


رسوم الفنان طارق عزام

في الأيام التالية – لك أن تتصور هذا – صار لرأس الأخت دومينيك حضور ثقيل مرعب في المختبر. للحظات يخيل لك أن هذا رأس أقيم حوله مختبر.

كان من الواضح أنها تسمع وترى وتفهم.. فقط هي عاجزة عن الكلام، وكان النظام الذي ابتكره د. رانفييه محكمًا فعلاً.. الدورة مستمرة بشكل صناعي دائم وتنقية السائل مستمرة.. لا أعرف كيف تنتهي حياة هذا الشيء، لكني أعتقد أنه باق للأبد.

Tuesday, January 16, 2018

سيمفونية المقصلة - 2


رسوم الفنان طارق عزام

سألته بينما أشعة الشمس تغمر الغرفة:
ـ«هل أقدم لك الإفطار وعصير البرتقال؟»

كان رأسه محاطًا بسحب دخانية كثيفة، وأحس بأنه بحاجة للبرتقال فعلاً.. ربما قهوة قوية نفاذة الرائحة أولاً. قال لها إنه يرحب ببعض القهوة ثم أراح رأسه على الأريكة المريحة.. ليلة دسمة حافلة برغم أنه لم يلمس سوى يدها. لقد كان وجودها هو كل شيء.. كأنه شرب وسكر وارتوى واستحم في نهر فردوسي.

الشمس تتخلل باقة من الأزهار فوق المنضدة، وكأسًا زجاجية ودورقًا من الكريستال..

Thursday, January 11, 2018

موهبة الكذب



استيقظنا ذات صباح على الخبر الغريب التالي الذي نشرته جريدة لها احترامها، وكتبته صحفية اسمها شيماء النقباسي:
تحولت كلية الطب بجامعة طنطا هذه الفترة إلى صداع في رأس وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور خالد عبدالغفار فتوالت الأزمات داخل الجامعة بداية بإقالة الدكتور جمال موسى مدير المستشفى العالمي ورئيس قسم الجراحة قبل أيام قليلة من بلوغه سن التقاعد «المعاش» وتحويله للنيابة العامة للتحقيق في المخالفات المالية والإدارية، والإفراج على ذمة التحقيقات بكفالة مالية. لم تهدأ نيران الغضب التي أشعلتها المشاكل والأزمات وإهدار المال العام والتربح وسوء الإدارة، إلا بالإطاحة بالدكتور أمجد عبدالرؤوف عميد كلية الطب على حسب ما ورد من مصادر مؤكدة إقالة عميد الكلية الطب وسيتم الإعلان رسميًا خلال الساعات القليلة المقبلة. وأوضحت المصادر أنه تم ترشيح الدكتور شريف شحاتة للقيام بمهام عميد كلية طب طنطا كقائم بعمل العميد لحين تعيين عميد جديد للكلية.

Tuesday, January 9, 2018

سيمفونية المقصلة - 1



الفرقة تعزف آخر فالس لهذه الليلة..

يقف رمزي بعيدًا في ظل سنديانة عجوز، يدس يديه في جيبيه ويتنهد. عبق أزهار الليل يتصاعد ويمتزج بالموسيقى.. من أجل لحظات كهذه نغني.. من أجل لحظات كهذه ننشد الشعر.. من أجل لحظات كهذه نبكي.. من أجل لحظات كهذه نقبل الموت عندما يأتي أخيرًا.

الأرض تموج بالموسيقى.. لابد أن هذا لحن شتراوس. ليس واثقًا.. كل الموسيقى الكلاسيك تتشابه بالنسبة له. لا شك أنه يحمل عقلاً وقلبًا وأذنًا عربيين فلا يتذوق جدًا هذه الألحان.

Friday, January 5, 2018

خواطر عابرة



لم ينته موسم الكلام عن الصاروخ الذي كاد يغتال وزيري الداخلية والدفاع معًا، حتى جاء الحادث الإرهابي المروع في حلوان. بصراحة لم أتوقع أن يحدث شيء لأن الأمن لُدغ من نفس الجحر مرارًا، فتوقعت أن البعوضة لن تستطيع الوصول لتجمعات الأقباط، وكما هي العادة في كل مرة آلى هؤلاء أن يحرموا الأقباط فرحة العيد.

مثل الجميع رأيت الفيلم الغريب الذي يجول فيه الإرهابي كأنه يتنزه مع حبيبته غير عارف بالخطوة التالية، وخطر لي أنه لن يموت إلا بالشيخوخة أو الملل، ومن ضمن ما خطر لي أنه تحت تأثير عقار معين. قال الشهود إنه كان يمضغ اللادن. ماذا عن نوع مخدرات يفقده رهبة الموقف على طريقة حشاشي الصباح قديمًا؟ في حادث الأقصر – الدير البحري – الذي وقع أيام مبارك قال الشهود إن الإرهابي كان يصدر أصواتًا غريبة وكانت حدقتاه غريبتين.

Sunday, December 31, 2017

أنتم الجدار المائل

في بداية حياتي الطبية كنت أعمل في استقبال مستشفى (.....) بطنطا كطبيب امتياز. كان هناك حشد من الأدوية الناقصة التي يمكن أن تملأ مجلدات لو دونت أسماؤها. أما الاستقبال فكان غرفة رطبة ضيقة قذرة، وجوار الباب تجلس ممرضة جوار غلاية الحقن التي تعمل طيلة الوقت، وهي تعتقد واهمة أنها تتخلص من فيروس سي، الذي لم يكن العلم قد عرفه وقتها.

ولم يكن مع الممرضة سوى قرصين من الأسبيرين وقرصين من دواء المغص. وكان المرضى يصلون في حالات بعضها لا يستدعي الدخول.. أي هم محتاجون لعلاج حقيقي فعال، لكنهم أكثر صحة من دخول المستشفى، فكنا نكتب لهم العلاج الحقيقي والتحاليل الحقيقية في قصاصات ورق مع توصية بالتردد على العيادة بمجرد أن تبدأ العمل صباحًا.

Thursday, December 21, 2017

مكان تحترمه



أهم إنجاز في ذلك المكان هو أنه خلق نظامًا system ذاتي الحركة لا يتوقف لغياب شخص. كل شيء يتحرك بنظام ودقة وكل فرد جديد يجد نفسه في الموضع الصحيح الذي ينتج فيه، ثم ينتقل العلم كالأواني المستطرقة ممن هو أعلى إلى من هو أقل. هذا هو ما يميز السويد وفرنسا مثلاً عن مصر. أتكلم طبعًا عن كتلة الأحلام التي بنوا بها مركز مجدي يعقوب في أسوان.

تلقيت دعوة كريمة من شباب المركز، فذهبت لأمضي يومًا رائعًا. الكلام عن السلبيات قد بلغ اليوم من المرء كل مبلغ، لهذا سرني جدًا أن أرى مكانًا يحمل الأمل والجمال. دعاية؟ بالطبع هي دعاية.. يفخر المرء بأن يكون جزءًا من الآلة الدعائية لهذا المكان، فلعله الشيء الوحيد الصحيح الذي فعله في حياته، خاصة إذا لم يتقاض مليمًا ليقول هذا الكلام.