قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Showing posts with label شؤون عامة. Show all posts
Showing posts with label شؤون عامة. Show all posts

Thursday, September 7, 2017

«بو» في مصر


مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، مصر

من قصص شاعر الرعب الأمريكي العظيم إدجار آلان بو قصة قصيرة صارت من كلاسيكيات الأدب العالمي ولسوف تجدها في أي كتاب مختارات قصص قصيرة؛ وهي أدق نموذج لمصطلح (الرعب القوطي) الذي نستعمله كثيرًا. اسم القصة هو (قناع الموت الأحمر). القصة تحكي عن اجتياح وباء الطاعون للبلاد.. بو لم يطلق عليه الطاعون صراحة، لكنه وصفه بأنه وباء يسبب ألمًا شنيعًا ونزفًا ويقتل خلال نصف ساعة.. الطاعون ليس بهذه الشراسة.

الحاكم بروسبيرو ومعه ألف من النبلاء يقررون الفرار من هذا الموت المخيف. يقررون في أنانية أن يتواروا خلف الأسوار الحصينة لقصر منيف يملكه بروسبيرو، وهذا إلى أن ينهي الوباء دورته.. كل الأوبئة تتراجع بعد قليل، وهكذا يمكن لك إذا ظللت حيًا فترة الوباء أن تنجو.. إلى حد ما تشبه هذه الحبكة تلك الحبكة العامة لقصص الديكاميرون لبوكاتشيو حيث يتوارى رجال ونساء من الطاعون، ويتسلون بسرد القصص المسلية. الديكاميرون هي الأب الشرعي لفن القصة القصيرة لو كنت مهتمًا.

هكذا تنعم القلعة بالسعادة على حين يطيح منجل الموت برؤوس القوم خارج الأسوار.

Thursday, August 24, 2017

حدث في أغسطس


إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما

هذا من دون جدال شهر المذابح. لقد استحق اللقب بلا منافس قريب إلا بعد بضع سنوات يصل فيها شهر آخر لنفس درجة الأداء. الشهر يدنو من نهايته معلنًا قدوم سبتمبر/أيلول الشاحب الرمادي، ومعه عيد الأضحى المبارك، لكن لابد أن نفارق هذا الشهر شاعرين بغصة ونحن نتذكر الدماء التي سالت فيه.

افتتاحية مثيرة جدًا من اللهب الأبيض الذي يمحو كل شيء ويذيب الذرات نفسها، مع سحابة عش الغراب اللعينة تتصاعد لعنان السماء فوق بلدة يابانية مسالمة هي هيروشيما. إنه السادس من أغسطس/آب حيث تحلق الطائرة إينولا جاي الأمريكية فوق الجزر اليابانية حاملة القنبلة التي سموها (الرجل البدين). ثمرة أفكار فريق العلماء العبقري الذي ترأسه اوبنهايمر والذي أجرى تجارب لا حصر لها في لوس ألاموس. لقد عرف الجميع أن هتلر لا يملك القنبلة الذرية وهكذا لم تعد هناك ضرورة لاستكمال صنعها، لكن المشكلة هي أن التجارب تقدمت جدًا وصارت القنبلة حقيقة ملموسة. اليابان تقترب من الاستسلام، لكن إغراء اللحم المشوي وتجربة السلاح اللعين الجديد أقوى من أي اعتبارات.

Friday, August 4, 2017

تغييرات ثورية


أطفال بأحد المدارس المصرية
http://www.flickr.com/photos/19479358@N00/4414985125/

ارتجف الجميع عندما ظهر الرجل المهيب، وقد التمعت نظرة الحزم والعزم في عينيه، ومشى بسرعة جعلت الحارسين المرافقين له يلهثان محاولين اللحاق به، وفي النهاية دخل المكتب الفاخر الكبير الذي يتسع للعب نهائي كأس العالم. هذا هو الوزير الجديد الذي يبدو جليًا أنه سيضع الجميع عند حدهم.. لن يكون هناك المزيد من المزاح. التعليم في مصر في خطر.

استدعى وكلاء الوزارة كلهم، وراح يرمقهم بنظرات تشع نارًا، وراح يقلب القلم في يده، ثم قال بصوت اهتزت له القاعة:
"لقد سئمت كل هذا الهراء.. التعليم البديل يزدهر بينما المدرسة الحكومية تذبل وتتحول لخرائب.. لابد من ثورة في التعليم"

ثم راح يملي القرارات على سكرتيره الذي غرق في العرق واحمرت أذناه:
"سنلغي الشهادة الابتدائية.. الثانوية العامة تتكون من عامين متصلين.. نفذ!"

Friday, July 21, 2017

حالة مهمة



من ضمن الذكريات العديدة التي تراكمت لدى المرء مع حياته كطبيب، أذكر بشكل خاص حادثة تحمل الكثير من الدلالات..

كنا أطباء امتياز جالسين في غرفة استقبال الأمراض الباطنية، وقد احمرت عيوننا من السهر، وتلك السحابة اللذيذة تغيم على وعينا.. في وقت كهذا تتكلم وتندهش لدى سماع ما تقوله، ويبدو لك أي شيء يُقال مضحكًا جدًا.. أعتقد أنها مادة مثل الإندورفين يفرزها المخ في حالات كهذه لتلعب دور الحشيش الداخلي. نطلب من الممرضات أن يتذكرننا في إعداد الشاي، هذا بالطبع لو بقيت واحدة متيقظة.. ومن حين لآخر يفتح صديق لنا علبة من الورق فيها بعض البسكويت الذي أعدته (الحاجة) في قريته.. ويقدم لنا بعضه فيتعالى صوت التشومب تشومب.

ثم أننا سمعنا جلبة عبر ردهة الاستقبال، ومن مكان ما ظهر مجموعة من الفلاحين الذين بدت عليهم علامات الخطورة، وكانوا يحملون رجلاً مسنًا في ألعن حال ممكنة، غارقًا في العرق شاحبًا كالورقة.. هذا رجل يحتضر على الأرجح..

Thursday, July 13, 2017

فيتا ديتسابيليس



يمكن تلخيص مجموعة مقالاتي منذ عامين أو أكثر في كلمة واحدة «عيشة تقرف» وهو بالضبط معنى المقطع اللاتيني (فيتا ديستابيليس) في لحن «كارمينا بورانا» الرائع. الحق أن على المرء أن يقلل مقالاته قدر الإمكان هذه الأيام، فالروح مثقلة بالهموم والأحزان والإحباطات، ولا يسع المرء إلا أن يسكب بعض هذا الهم في مقالاته فإذا هي برك تفيض بالاكتئاب، وليس من دور الكاتب أن ينشر الطاقة السلبية من حوله، لكن الأمر قد يكون أقوى منه أحيانًا.

فيتا ديستابيليس يا باشا.. وأنت ترى أن الشباب يفقد إيمانه بالبلد يومًا بعد يوم ويبحث عن طريقة للفرار. كتب كثير من الشباب في صفحاته: «اللهم هجرة». وفي كل حوار مع شباب لابد أن تكتشف أن 70% منهم يحلمون بترك البلد. صار من الصعب أن تسمع عبارة «لو رحلنا نحن فمن يبقى في البلد؟»، أو «لن نتركها لهم».. إلخ. لاحظ أحد الأذكياء أن عقاب المصري في الماضي كان هو النفي، أما اليوم فعقابه هو المنع من السفر.

كيف أكون متفائلاً وأنا أرى مصر قد صارت مركز طرد؟