قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Loading...

Friday, September 20, 2013

ـ وداعا "بص وطل" ـ



spc

أعتقد أن "بص وطل" صار أسلوب حياة لعدد كبير منا

حقا لم أتصور أن أكتب هذا المقال القصير يوما، لكنها الحقيقة. الشموس تغرب والبشر تموت والأنهار تجف، فلماذا لا تتوقف مواقع الإنترنت؟

أذكر هذا اليوم كأنه أمس، عندما دعاني شابان راقيان مثقفان، هما د. أمل أبو الفضل ود. أحمد الشامي -وكلاهما أستاذ أدب بالجامعة- إلى جلسة طويلة في نادي اليخوت لوضع الخطوط العريضة لموقع إنترنت ينويان إنشاءه، هو أقرب إلى جريدة رقمية؛ تبادلنا الأفكار، لكني -بصراحة- كنت قد اعتدت على أن معظم هذه المشاريع لا تتم أبدا، لهذا لم آخذ الأمر بالجدية الكافية. وبعد أشهر بدا أن المشروع توقف كأي مشروع آخر

ثم فوجئت ذات يوم بموقع أنيق مصمم بعناية يحمل هذا الاسم الرشيق "بص وطل"، الذي يذكرك ببيرم التونسي على الفور. وعرفت أنهما كانا جادين فعلا وأنهما بذلا جهدا خرافيا. لم أحاول الاقتراب، باعتباري لم أشارك في تشييد هذا البناء الشامخ، فليس من العدل أن أسكن فيه بعدما اكتمل

رحت لعدة أعوام أتابعه في شغف وأتابع أقلاما مثل د. نبيل فاروق، ود. أيمن الجندي، ود. شريف عرفة، ود. ميشيل حنا، وغيرهم. بعد فترة دعاني الموقع الكريم لندوة فيه، ثم دعاني للمشاركة بقلمي، فلم أكذّب خبرا. تنقلت بين كتابة قصص قصيرة في باب "أكشن"، وباب "نشوات قديمة" الذي يستعيد مذاق الأغنيات المنسية، وباب "الحافظة الزرقاء" التي تعيد تذوق أفلام سينمائية لا يعرفها هذا الجيل، مع مقالات من حين لآخر، وعدد هائل من قصص "الاستريبس" مع الفنانين فواز، وأشرف حمدي، وعبد الله أحمد.. إلخ

هناك أقلام كثيرة بدأت خطواتها الأولى هنا، حتى تميزت وصار القارئ يبحث عنها، مثل دعاء حسين، ووليد فكري، وسارة شحاتة، ومحمود الغنام، وأميرة هيبة، وآخرين.. أعتقد أن "بص وطل" صار أسلوب حياة لعدد كبير منا، وكنت أحب طاقم الشباب المتحمس العامل فيه، وأعتقد أن الموقع لعب دور جريدة الدستور في التسعينيات، حيث صارت عدة صحف في مصر حاليا تعتمد بشكل مطلق على الشباب الذين خرّجتهم الدستور.. لا تنس أن بلال فضل واحد من هؤلاء

وداعا "بص وطل".. الرحيل يترك مذاقا مريرا في الفم، لكنني أعرف أننا سنلتقي ثانية وسوف يكون لنا بيت جديد. فقط أرجو أن أجد في هذا البيت نفس طاقم العمل المتميز الذي عملت معه هنا لعدة سنوات، وأن أقابل نفس القراء الرائعين الذين لن أنساهم أبدا