قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Showing posts with label اليوم الجديد. Show all posts
Showing posts with label اليوم الجديد. Show all posts

Wednesday, January 18, 2017

باتا باتا!



في طفولتي – بعد مصرع جيفارا – كانت هناك ثلاثة وجوه ترمز للثورة في العالم. الوجه الأول هو وجه نلسون مانديلا ضحية التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا.. الوجه الثاني وجه أنجيلا ديفيز المناضلة اللاتينية.. الوجه الثالث هو وجه ميريام ماكيبا.. ماما أفريقيا. في ذلك الزمن  كان مناضلو العالم كلهم تحت لواء واحد وخلاط واحد وضعت فيه قضايا فلسطين وفيتنام وجنوب أقريقيا وجيش التحرير الأيرلندي، وكان من الشائع أن تحدث عملية فدائية في فلسطين يشارك فيها أعضاء من بادر ماينوف الألمانية وجيش التحرير الأيرلندي أو يخطط لها كارلوس.

كانت هذه المرأة القوية ترمز لأفريقيا كلها، وقد استطاعت أن تجعل العالم كله يعرف جنوب أفريقيا جيدًا، ويعرف ثقافة قبائل الزولو والخوسا..

Wednesday, January 11, 2017

ما زال يصلح


mobilspionage.de

لا شك في أن تدهور الإعلام يحدث بسرعة فائقة، وقد خطر لي أمس أننا صرنا بالفعل نفتقد توفيق عكاشة، فهو – بالمقارنة بوجوه حالية – كان مسليًا قادرًا على جعلك تبتسم، وتشعر معه أنك جالس على المصطبة تثرثر وتشرب الشاي. من المحزن أن توفيق عكاشة صار يمثل (الماضي الجميل) الذي فقدناه.

رأينا برنامجًا يقدم تسجيلات خاصة للبرادعي مع عدد من الأشخاص؛ منهم رئيس الأركان حتى عام 2012. كيف يسجل طرف مكالمات رئيس الأركان شخصيًا؟ وكيف يذيعها في برنامج عام لمجرد شن حرب سياسية على البرادعي؟ ومن الذي يهين جيش مصر إذن؟ وعلى كل حال واضح أن عيد تشويه البرادعي إعلاميًا قد جاء في موسمه السنوي.. كل عام وأنت بخير.. عادت للظهور الشهادة التي أعطاها له الموساد لتثبت أنه عميل، والتي تبدأ بالبسملة، وهي دعابة واضحة صنعها أحدهم لكن تداولها كثيرون على أنها حقيقة. لا أعرف رأيك في البرادعي، ولو كنت ممن يقرءون لي، فأنت تعرف أنني كتبت أكثر من مرة أنني أعتبره مفكرًا نبيلاً سابقًا لعصره. لكن هذا ليس موضوعنا على كل حال، فهذا جدل يمكن أن يستمر للأبد، لكني بالتأكيد أرفض إذاعة تسجيلات خاصة حتى لو كانت لأبي لهب نفسه.

Wednesday, January 4, 2017

نصال على نصال


The Economic Times

يقول العبقري المتنبي في بيتين من أبياته التي لا تشيخ أبدًا:
رَماني الدّهرُ بالأرزاءِ حتى    فُؤادي في غِشاءٍ مِنْ نِبالِ
فَصِرْتُ إذا أصابَتْني سِهامٌ    تكَسّرَتِ النّصالُ على النّصالِ

أي أن كثرة السهام صنعت حول قلبه غلافًا واقيًا يجعله لا يشعر بأي سهام أخرى. وهذا هو حالنا حاليًا. في كل يوم كارثة أو قصة غريبة أو فضيحة، بحيث فقدنا بالفعل القدرة على الدهشة أو التألم. ما زلت أرى في منامي ذلك المشهد الكابوسي، أنه وقد وصلت الأمور للحضيض طلب الناس من مبارك أن يعود ويحاول إصلاح الأمور. يجلس ويطلب فنجان قهوة، ويرفض السيجارة لأنه ما زال يهتم بصحته،  ثم يتأمل حال البلاد ويقول:
ـ"يخرب عقلكم.. ما دام ما بتفهموش في الحاجات دي بتلعبوا فيها ليه؟"
ـ"سعادتك فيه أمل؟"
فيهز رأسه في غموض:
ـ" حأحاول أصلح بس مش ضامن النتايج.. احتمال تحتاجوا  بلد جديدة"

Thursday, December 22, 2016

وسام من الجانب الآخر



حكى هيكل عن ضابط بريطاني كان يراقب المناورات التدريبية للجيش التركي في مطلع القرن العشرين. لاحظ أن ضابطًا تركيًا يرتكب الكثير من الأخطاء، فقال له:
ـ"سيدي .. من أين تريد وسامك؟ من هنا أم من الجانب الآخر؟"

الحقيقة أن هذه العبارة تنطبق على مواقف لا حصر لها. فالحصول على رضا الغرب قد يستدعي أن تفقد رضا أبناء وطنك، والعكس صحيح. لربما كانت مصلحة العالم تقتضي أن تكون ضد قومك، وقد يكون معنى الدفاع عن وطنك أن يعتبرك العالم دولة مارقة، كما هو الحال مع إيران والعراق وكوريا الشمالية، وبالطبع كوبا.

Wednesday, December 14, 2016

وبعد ستة أعوام..



أعادني جو انفجار الكنيسة البطرسية إلى ستة أعوام بالضبط.. ست سنوات لو أردنا الدقة. نفس الجو الكارثي والغم اللذين شعرنا بهما بعد انفجار كنيسة القديسين. وكذلك استعدت جو تضارب المعلومات والأقوال، حيث قالوا في البداية إن العملية انتحارية، وإنهم وجدوا رأس منفذ العملية في شرفة قريبة، وله ملامح آسيوية واضحة، ثم قال شهود كثيرون إنها سيارة مفخخة. وفيما بعد – عندما كانت الثورة هي الموضة – راحت صحيفة شهيرة تؤكد أن حبيب العادلي هو الفاعل، وكانت واثقة من كلامها قبل أي تحقيق، واليوم غيرت هذه الصحيفة جلدها بالكامل بعد هزيمة الثورة.

أعادني لانفجار ست السنوات كذلك جو التضامن الحزين الذي ربط بين المسلمين والمسيحيين كما حدث ساعتئذ بالضبط، حتى أن بعض الشباب المسلم طلب وقتها عمل دروع بشرية حول الكنائس أثناء صلوات أعياد الميلاد، وكأننا دومًا محتاجون لحادث من هذا الحجم كي ندرك أننا جميعًا مصريون وأننا في خطر. رأيت صورة مؤثرة فعلاً لسيدات مسلمات بسيطات يبكين لمشاهد جنازة المسيحيين الذين مزقهم الحادث، فتذكرت سواعد المسيحيين التي رسم عليها الصليب، وهي تحمي المسلمين اثناء الصلاة في ميدان التحرير. هذه كانت صورًا حقيقية ولم ترتب لها الحكومة، كما يرتبون صور الشيخ الجالس قبل القس.

Wednesday, December 7, 2016

وجع قلب



http://www.albetaqa.site/ar/?imagelinks=ebadat0526

في الفترة الأخيرة جاءت مفاجأة الأسبوع المعتادة في موعدها، لتتكلم هذه المرة عن شباب اغتصبوا كلبة ومزقوا جهازها التناسلي، لدرجة أن الطبيب اضطر لاستئصال الرحم. لا أعرف الكثير عن الكلاب أو طريقة اغتصابها، لكن هناك عددًا من المعلقين الخبراء الذين سخروا من الخبر وقالوا إن هذا مستحيل، لأن عضلات المهبل العاصرة لدى الكلبة قوية جدًا لا تسمح بالاقتحام.. إلخ. حتى شاعت عبارة (بحكم خبرتي مع الكلاب .. كذا كذا) وهي عبارة أثارت سخرية شديدة بالطبع. لكنني سألت أكثر من طبيب بيطري وقد قالوا إن هذا ممكن.

لا شك أن الزوفيليا أو ممارسة الجنس مع الحيوان انحراف جنسي معروف، وقد عرفت مريضًا نفسيًا في القرية التي كنت أعمل بها في الريف، اغتصب ماعزًا بقوة لدرجة أنها توفيت .. وأنقذه أهله بمعجزة من القتل على يد أصحاب الماعز. كما أعتقد ان الزوفيليا منتشرة في الريف أكثر مما نعتقد. في فيلم (الأرض) يلوم حمدي أحمد أخاه علي الشريف على ما يفعله مع الحمارة، وهي لقطة لم يلحظها كثيرون.
سواء كان ما حدث مع الكلبة اغتصابًا أم تعذيبًا ساديًا فاق الحد، فالحادث يقول عدة أشياء:

Wednesday, November 30, 2016

مشاهد متناثرة


https://goo.gl/JTBO91

في الظلام الدامس يتسلل الفتى مدمن المخدرات نحو مكان يعرفه جيدًا .. نحو الكومباوند السكني الذي كان يعمل فيه كفرد أمن قبل طرده .. لم تكن هذه المرة الأولى، فقد تسلل إلى تلك الفيلا من قبل وخرج مظفرًا وكانت جريمة كاملة. ترى هل يختبر الأقدار هذه المرة أيضًا؟

قام بتعطيل بعض الكاميرات التي يعرف موضعها جيدًا، قبل أن يدخل.

------------

Wednesday, November 16, 2016

أخبار العمدة

يدرك المرء أنه مجرد قطرة في السيل الهادر الذي يعبر الوجود قاصدًا المصب منذ بدء الخليقة، ليلحق بمن سبقوه في رحلة الأبدية، لكنه برغم هذا يشعر في أعماق أعماقه أن السيل والمصب والشلال والآخرين قد وجدوا من أجله هو. يعرف هذا يقينًا برغم أنه ينكره طيلة الوقت. الشمس هناك من أجلك ولا وجود لها ما لم تقع عليها عيناك .. لأجلك خلقت النباتات والأنهار والقمر والنجوم. يصعب أن تصدق شيئًا آخر.

أنت تتألم .لكن لا يعزيك كثيرًا أن الآخرين يتألمون مثلك. في النهاية هذا الجهاز العصبي جهازك، وتلك الأطراف أطرافك. لو احترقت مع مليون شخص آخر فهذا لن يعزيك عن كونك احترقت!

Wednesday, November 9, 2016

ذات ليلة سوداء

أطلق على هذه الظاهرة اسم (التأثير البؤري للمصائب). عندما تضيء كشافك على جدار قريب فإن بقعة النور تكون صغيرة .. كلما ابتعدت اتسعت البقعة أكثر فأكثر. كلما كنت في الخارج وسمعت عن مصيبة في أرض الوطن، فإن الأمر يتناسب مع بعدك عنها. على هذا البعد تتضخم الأمور وتتسع رقعتها.
في العام 1992 كنت في المملكة العربية السعودية ، وكنت عائدًا لداري منهكًا يوم 12 أكتوبر، عندما قابلني صديقي التونسي شريك شقتي، وقد بدا عليه الحرج ونظرات التفهم لأحزاني. قال لي:
ـ"آسف لهذا المصاب الجلل .. أرجو ان تكون الأسرة بخير"

مصاب جلل؟... وثب قلبي لفمي وهو يحكي لي عن الزلزال الذي ضرب مصر. كنت آخر من يعلم. لم تكن هناك شبكة إنترنت ولا هواتف محمولة ولا فضائيات.. التلفزيون الرسمي السعودي ينقل التعازي ويصف حجم الخسائر المهول، والمساعدات المقدمة للشعب المصري المنكوب. تهرع إلى كابينة الهاتف ذي العملة، صلتك الوحيدة بمصر، فتجد نحو ألف مصري يحاولون الاتصال بذويهم. طبعًا هو فشل كامل بسبب كثرة المكالمات.. فقط من ينجح في الاتصال يخبره أهله أن بيته في بولاق قد انهار وأن أمه جرحت.. تقضي الوقت في محاولة الاتصال حتى الثالثة صباحًا. كل شيء يتضخم، وتتخيل جثث أحبابك الذين تخرجهم هيئات الإغاثة الدولية من تحت الأنقاض..

Wednesday, October 26, 2016

إنها قادمة !!

اسمها شيماء أو هالة أو نجوى أو عزة أو...أو.. تسكن دائمًا – لسبب لا أعرفه – في فيصل أو الهرم، وتلبس فستانًا يصل للركبتين تحته سروال جينز واسع، وحذاء مطاطيًا من نوع (كوتشي)، وتحمل جهاز هاتف محمول ألصقت عليه ملصق القطة اليابانية (هيلو كيتي)، وفي وجهها الشاحب رقعتان بيضاوان مما يسميه الأطباء النخالة البيضاء، ناجمتان عن نقص فيتامين (أ). وفي عينيها نظرة تصميم كاسحة. عندما تقابلها فلتهرب منها بأي شكل .. سوف تجدك وتأخذ ما تريده منك مهما حاولت الفرار.

ربما تكون شيماء / هالة / نجوى/ عزة أو .. أو ... محررة في موقع إلكتروني أو طالبة إعلام أو صحفية في مجلة شبه معروفة. لا شك أنك ستقع في حبائلها أولاً لأن كل إنسان تفتنه فكرة أن تُذاع أفكاره وآراؤه في الحياة .. نشوة أن يوجد من يهتم بالإصغاء إليك ويسألك عما تعتقده. لكنك مع الوقت تكتشف أن لدغتها قاتلة غالبًا، وأن العدو العاقل خير من الصديق الجاهل.

حكت الفنانة فايزة أحمد عن أنها في بداية حياتها الفنية كانت هزيلة متوسطة الجمال، والتقى بها صحفي من طراز شيماء / هالة / نجوى/ عزة أو .. أو ... يعمل في مجلة فنية ليجري معها حوارًا، فارتدت ثوبًا اعتقدتْ أنه أنيق ليلتقط لها بعض الصور، ثم رأت الحوار الذي أجري معها في المجلة، فرأت المانشيتات على الغلاف تقول: "أنا أجمل من سعاد حسني وصوتي أروع من أم كلثوم!". طبعا نجحت الصور القبيحة التي ملأت المجلة في جعلها هدفًا ممتازًا للشتائم والاستفزاز الذي تحول إلى سخرية، مع أنها – ببساطة – لم تقل حرفًا من هذا الكلام.

Thursday, October 20, 2016

تماثيل رخام على الترعة

صوت عبد الحليم حافظ الرخيم يتدفق من سماعة التلفزيون ليملأ الغرفة، مفعمًا بالفخر والحماسة والأمل:
آديـك أهـه خـــدت العضـــويــة..
وصـبحــت فـى اللجـنـة الأسـاسيــة..
أبـو زيـد زمـانــك ، وحصــــانـك:
الكلمـــة ، والخـدمــة الـوطنيــــة..
ودى مسـئـوليــة..

لقد اعتدت هذه الكلمات في طفولتي وألفتها أذني، لهذا لم أشعر قط بغرابتها إلا اليوم، كأنك تكتشف للمرة الأولى بعد عشرة أعوام أن زميلتك في العمل لها شارب خفيف. أن يغني مطرب متحدثًا عن اللجنة الأساسية والخدمة الوطنية، لهو أمر عجيب حقًا، خاصة إذا جاء من شاعر في حجم صلاح جاهين وملحن في حجم كمال الطويل. عمر هذه الأغنية هو عمري بالضبط، وقد اختفت كمعظم رموز العهد الناصري أيام السادات، ثم عادت ثانية مع القناة الرائعة ماسبيرو زمان، وبالطبع في جو (الناصرية الصناعية) الذي نعيش فيه.

Wednesday, October 5, 2016

جوركي في الأعماق



وقعت في حبائل الأدب الروسي ككل شخص آخر، وذلك في سن مبكرة جدًا. وهذا لا يثير الدهشة إذا عرفنا أن تأثير هذا الأدب كان كاسحًا مع كل الأدباء المصريين في أوائل القرن الماضي. لم ينكر يحيى حقي تأثره الشديد به، وكذلك نعمان عاشور قبل أن يتجه للمسرح، وبالطبع سيد القصة القصيرة يوسف إدريس الذي عندما ترجم لأول مرة في حياته، اختار قصة (زوجة الصيدلي) لتشيكوف، وفيما بعد قال إنه كافح كثيرًا ليتحرر من السيطرة التشيكوفية المرعبة. 

في البدء تقرأ تشيكوف فتتورط وترى الحياة كلها بمنظار تشيكوفي، ثم تقرأ جوركي وتورجنيف وتولستوي ودستويفسكي وبوشكين وجوجول.. هكذا أنت تحتاج لمعجزة كي تفلت.  

مع الوقت يقرر المرء أن يكتب قصته القصيرة الأولى، ثم يبحث عن شخص ليقرأها فلا يجد سوى أبيه البائس أو أقرب أصدقائه. ثم تتراكم القصص، ويسمع المرء آراء إيجابية من رفاقه.

Wednesday, September 21, 2016

بعد خمسة أعوام



يعجّ شهر سبتمبر بالذكريات، حتى أنه الشهر الوحيد الذي أكتب فيه وأنا ممسك بالتقويم خشية أن أتعثر في ذكرى مهمة ما، وقد تعثرت بالفعل بذكرى صبرا وشاتيلا عام 1982، وعشرات المصائب لعل أحدثها حادثا سقوط الرافعة والتدافع في الحرم عام 2015. كدت أكتب عن صبرا وشاتيلا كالعادة ثم تذكرت أنني كتبت عنهما أكثر من أربع مرات. ثم تذكرت أن خمسة أعوام قد مضت على رحيل حمدي مصطفى الناشر العظيم الذي شكل عقول جيل كامل من الشباب؛ فقررت هذه المرة أن أعيد نشر مقاطع من مقال قديم لي كتبته بعد وفاته، مع مقاطع كلامي عنه في كتيب (ثلاثون).

Wednesday, September 7, 2016

قراءة باردة



القراءة الباردة هي عندما يقرأ لك العراف طالعك، فيبهرك. والحقيقة أنك أنت من يقدم له مفاتيح القراءة وأنت لا تدري. وهي تختلف عن القراءة الساخنة، حيث تكون هناك خدعة تمنح العراف معلومات مسبقة، أو يكون هناك وسيط مدسوس بين الجماهير في النوع الأخير، بينما القراءة الباردة تعتمد بالكامل على فطنة النصاب.

أولاً يعرف علماء النفس ما يدعى بتأثير بارنوم أو تأثير فوريه. هذه هي الطريقة التي يعمل بها المنجمون وكُتّاب أبراج الحظ. تأثير بارنوم يقول: "لدينا شيء لكل واحد من الجمهور". أي أنه يرضي الجميع  باعتباره صاحب سيرك يجيد عمله. في كلام العراف شيء يوحي لكل واحد من الجمهور أن الكلام عنه فقط. قرأت في الفيس بوك مقطعًا يتحدث عن (الشرفاء النبلاء الذين يحبون القهوة ويجدون صعوبة في النوم ويشعرون بالاغتراب، ويتساءلون عن معنى الحياة ويحبون القمر  .. إلخ). وجدت أن كل من علق كتب: "أنا بالضبط .. انت تتحدث عني!". شعرت وقتها بأنني الوغد الزنديق الوحيد في العالم. هناك تجربة أخرى أجراها بن وتلر في واحدة من حلقات برنامجهما الرائع، حيث وزعوا على صف من الطلبة ورقة مغلقة لكل واحد، والورقة تصف شخصية الطالب. عليه أن يرفع يده لو وجد أن الوصف مطابق لشخصيته. رفع كل الطلبة أيديهم معربين عن انبهارهم بالوصف، وهنا أعلن بن وتلر أن الورقة كتب فيها نفس الكلام للجميع!

Wednesday, August 31, 2016

عقدة الممرض والمخبر .. وأشياء أخرى


http://www.sesawi.net/2015/12/22/kuasa-dan-kedudukan/

لم أكن من الطلبة المناضلين (الجيفارات) أيام الكلية، بل كنت مسالمًا يفضل مراقبة الأمور، ولكني كنت أندمج مع الجميع وأصغي للجميع. ولرب مخبر يراقبني في يوم فيخيل له أنني من عتاة الإسلاميين، ويراقبني في يوم آخر فيحسبني من عتاة الناصريين أو الشيوعيين، ثم يراقبني في يوم ثالث فيجدني طالبًا منكبًا على الدراسة وكتابة الشعر، لا يعرف اسم رئيس الوزراء نفسه. الحق أنني ما زلت مشتاقًا لرؤية ملفي الموجود عندهم، فلابد أنه عمل سريالي مذهل.

Wednesday, August 24, 2016

القليل من الملح


https://www.flickr.com/photos/11939863@N08/3793288383/

ليس الأمر متعلقًا بقنوات الطبخ التي تكاثرت على الفضائيات كالسرطان. بل يتعلق بمبدأ من مبادئ الحياة تعلمته من أمي يرحمها الله: "لا تفسد الطبخة من أجل القليل من الملح". تعلمت هذا المبدأ لكني لا أطبقه غالبًا لأن الأمر يكون أحيانًا أقوى مني.

ذات مرة ابتاع صديقي هدية ثمينة لخطيبته في عيد ميلادها، وقد دفع مبلغًا محترمًا من المال ليبدو لطيفًا، لكنه عندما ذهب لحفلها كان متأخرًا وغير رائق المزاج، فلم يطق الذهاب للمكتبة لشراء بطاقة صغيرة مع الهدية. لم يتصور أن يكون عليه دخول المكتبة والبحث بين البطاقات، ثم اختيار بطاقة مناسبة، من ثم يطلب قلمًا من البائع، الذي يجرب عدة أقلام كلها لا تكتب إلى أن يجد واحدًا يناوله له،  ويكتب بخط جميل (كل عام وأنت بخير..) أو كلمة مبتكرة أخرى لا يعرف ما هي.. ربما هو كلام فارغ مثل: "يوم مولدك هو يوم مولد الفجر في سماء وجودي المظلمة" أو "في يوم مولدك كتب لي أن أكون سعيدًا.. إلخ".  دعك من أن عبارة (خط جميل) هي من المستحيلات كالعنقاء بالنسبة له. بعد هذا يجب أن يجد البائع طريقة للف الهدية برشاقة، ويثبت البطاقة، وهذا سوف يستغرق أربعة أعوام... مستحيل..

Wednesday, August 17, 2016

اعتذار


أعتذر عن عدم كتابة مقال هذا الأسبوع لموقع اليوم الجديد، حدادًا على أرواح من ماتوا في أحداث رابعة الدامية، والذين قالت وزارة الصحة نفسها أنهم ثمانمائة، والذين - بعد ثلاثة أعوام - لم يتم أي أي تحقيق جاد لمحاسبة من قتلهم. يظل الصمت أفضل وأبلغ.


Wednesday, August 10, 2016

امرأتان


pixabay.com

عندما دارت عينا هدى الزجاجيتان لتنظرا لي شعرت بأن ساقيّ ترتجفان، وأنني سأفقد وعيي بسهولة.

في العام 1986 كنت طبيب امتياز مذعورًا مرتبكًا يمارس عمله في مستشفى طنطا الجامعي، وكانت هناك مقولة إنجليزية قاسية يطلقها علينا الأطباء المقيمون متندرين: "طبيب الامتياز ظل أبيض يمشي في الظلام حاملاً أكياس الدم.. عديم النفع.. عديم الهدف.. عديم الاعتناء بشيء". باقي الجملة غير قابل للذكر هنا، لكنه يدل على على أن هم طبيب الامتياز الوحيد هو ملاحقة الممرضات، وكنا نتقبل هذه المقولة بالكثير من التواضع والروح الرياضية.

كان العمل في عنبر الحوادث أو عنبر الحروق همًا مقيمًا.. هو نوع من الكأس الدوارة التي لابد أن يجرعها أحدنا بالترتيب، خاصة والأطباء المقيمون لا وقت لديهم لهذا. الرائحة قاتلة والمشاهد شنيعة بعضها لن تصدقه ما لم تره.. الطبيب الذي ضمّد قدمًا مصابة بالغنغرينا أو حرقًا متعفنًا من الدرجة الثالثة لا ينسى هذه الخبرة اللعينة أبدًا. لسوف يصير التهام الطعام عملية عسيرة لمدة أسبوع. لكن – كالعادة – الأمر لا يخضع للمزاج، وهناك من يجب أن يقوم بهذا العمل.

Wednesday, August 3, 2016

ماذا لو ..؟


pexels.com

لأنيس منصور كتاب شائق اسمه (وكانت الصحة هي الثمن)، يحكي عن أمراض العظماء وآلامهم، وقد أردت الاستعانة به في هذا المقال لكنني فشلت في العثور عليه في مكتبتي. لا أذكر تفاصيله سوى أن فيه فصلاً عن عبد الناصر، ونصف الكتاب مخصص لبونابرت وقرحته، مع بعض العبارات التي يستحيل التحقق منها، مثل أن بونابرت قال إنه يمنح فرنسا كلها لمن يعالج  معدته!

خطر لي أن الطب لو كان في الماضي على درجة التقدم التي نراها اليوم، فلربما أمكن إنقاذ كثيرين من هؤلاء. الأعمار بيد الله طبعًا وقد كان مقدورًا لهؤلاء أن يمرضوا في طفولة الطب ويرحلوا، لكنك لا تتمالك إلا أن تلعب لعبة (ماذا إذا) في مخيلتك.

Wednesday, July 20, 2016

الندبة التركية



برغم سحق الانقلاب في تركيا، فإنني أرى أنه نجح في إيذائها فعلاً. لقد ترك ندبة ستبقى طويلاً.

مثل الجميع فوجئت بأنباء محاولة الانقلاب في تركيا بعد يوم واحد من مذبحة نيس، حتى قلت لصاحبي إنني صرت أتوقع مصيبة جديدة مساء كل يوم. المذيعة الشقراء تتكلم في رعب أمام الكاميرا، وتلقي البيان الأول للانقلاب. هذا الموقف الحرج الشهير الذي يمر به المذيعون في مواقف مماثلة.. لا مجال للخطأ .. من السهل لو فشل الانقلاب أن يتهموها بأنها من عناصره، اما لو نجحت المحاولة وصارت ثورة 15 يوليو المباركة، فلربما صارت وزيرة للإعلام لو كان هناك منصب كهذا في تركيا. بدا لي الأمر مفروغًا منه، خاصة أن معظم انقلابات تركيا ناجحة، ومواجهة الدبابات والطائرات المقاتلة أمر شبه مستحيل.  كما أن دول الغرب – أمريكا بخاصة – بدت شبه راضية، أو على الأقل فضلت الانتظار لمعرفة الطرف الفائز لتهنئه وتطالبه بضبط النفس كالعادة. ربما يشعر أوباما بقلق أو لا يشعر .. تلك مشكلته.