قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Tuesday, December 28, 2021

التآكل - 1


سوف يستغرق الأمر وقتًا طويلًا جدًا قبل أن يعرف الناس من أين جاء التآكل.

خمسون يومًا لا أكثر، لكن قد يتبدل العالم ويتغير كل شيء.. وأنا أجلس هنا في هذا الوكر الضيق أنتظر النهاية ولا أعرف إن كانت ستأتي حقًا، ومن أية جهة؟ وبأية طريقة؟

أعتقد أن كل شيء بدأ في يوم جمعة هادئ عندما كان الناس عائدين لبيوتهم لتناول الغداء، وقد انتهت صلاة الجمعة منذ ساعة.. لابد أن أول الضحايا كان ذلك البقال العجوز. كان الزبائن يتزاحمون عنده ويكلمونه وفجأة بدأ وجهه يتآكل.. وبدأت عظامه تبرز للعيان.. ثم هوى على الأرض وثمة شيء كأنه بخار أخضر ينبعث منه، وفي اللحظة التالية أدرك الزبائن المذعورون أنهم ينظرون إلى هيكل عظمي تكسوه الثياب.

رسوم فواز

لم يصدق أحد ما حدث حتى تهاوت الضحية الثانية خلال ثلث ساعة.. ثم الضحية الثالثة والرابعة...

Saturday, December 18, 2021

حدث في الخامس من مايو - 4 - الأخيرة

من كتاب "الآن أفهم"

يبدو أن لكلمات الأستاذ (محمود) مفعول السحر.. لقد خرج البدين من مكتبه راضيًا.. اصطدم بليلى وهي خارجة من الحمام وقد أصابها الصراخ بالذعر.

فقط نظر بكراهية لجمال ووجهه يحمل سُبَّة بذيئة لم يقُلها ثم ابتعد. هنا فقط تعالت الضحكات سخرية منه ومن كل شيء.

طلبت ليلى كوبًا من الماء من العامل.. إنه رابع كوب تشربه منذ الصباح.

*****

ريقي جاف تمامًا.. أشعر بأن ممحاة ثبتت في مكان لساني.

هذا طبيعي.. إن الأدرينالين يتعالى في دمي. ومعنى هذا أن يجف ريقي ويتسارع نبضي وتتسع حدقتاي.. أنا الآن كالنمر المُتأهِّب للوثب.

أريد لفافة تبغ.. يدي ترتجف فعلًا.

*****

رسوم فواز

أشعل جمال لفافة تبغ ونفث سحابة كثيفة أحاطت بعبارة (ممنوع التدخين). ابتسم البعض في تسامح.. لو جاء رئيس القسم لنسفه نسفًا، لكن (جمال) يتصرف منذ البداية باعتباره يضيع وقته هنا بدلًا من الجلوس في الكافتيريا.. سوف يمضي أيامًا هنا ثم يتشاجر ويرحل.. هذا شيء مكتوب ومحدد.

Tuesday, October 26, 2021

حدث في الخامس من مايو - 3

 من كتاب "الآن أفهم"

 مجدي يقلب صفحات دفتر الائتمان وهو يختلس النظر لـ (فاتن).. لقد بدأ يمسك برأسه.. يبدو أن الصداع موضة هذا اليوم.

رسوم فواز

نهضت (ليلى) معلنة بصوت هامس أنها سوف تذهب للحمام.. لم تكن تفعل هذا عادة.. لم يرد أحد لأنهم كانوا مشغولين مع هجمة من العملاء.

هذا الرجل البدين يصرخ بكبرياء و(ألاطة) مهددًا بأن يسبب مشاكل للجميع.. ابن خالة زوج عمته مذيع كبير ولسوف يفضحكم في برنامجه.. عيب كده.

Tuesday, October 19, 2021

حدث في الخامس من مايو - 2

 من كتاب "الآن أفهم"

راح (شريف) يداعب مفاتيح الكمبيوتر قليلًا، ثم تأمَّل أحد دفاتر بطاقات الائتمان.. راح يعبث في الدرج حتى أخرج علبة أقراص البنادول.. ابتلع ثلاثة أقراص مرة واحدة ببقايا كوب الماء، ثم طلب قدحًا من القهوة.

لاحظت (فاتن) المتدربة الشابة الجالسة جواره ذلك، فقالت في قلق:
ـ "ثالث مرة تشرب فيها القهوة والوقت لم يتجاوز العاشرة صباحًا"

رسوم فواز

هذا صحيح.. والأسوأ هو أنه لا يعرف أن سبب الصداع ارتفاع في ضغط الدم، وأنه بالقهوة يحفر قبره ببطء.. الصداع الناجم عن ارتفاع الضغط لا يعالج بالقهوة.

لكنه لا يبالي حقًا.. فعلًا لا يبالي بشيء. ثمة شيء في الطريقة التي يشرب بها القهوة يُذكِّر (مجدي) بسكير في حانة يشرب كأسه العاشرة.

Tuesday, October 12, 2021

حدث في الخامس من مايو - 1

من كتاب "الآن أفهم"

 لماذا أفعل ذلك؟
أنت تسأل أسئلة غريبة اليوم.. من الأوفق أن تسأل: لماذا لا أفعل ذلك؟

لقد قرأت الكثير من كتابات الفوضويين، وآمَنتُ أن التدمير أروع بمراحل من أيَّة متعة يحظى بها المرء في حياته.. لحظة انفجار قنبلة أو انطلاق رصاصة هي الاكتمال بعينه.. هذه أشياء لن تفهمها.

يلذ لي أن أرى وجوه رجال الشرطة عندما يأتون للتحقيق.. منذ فترة صارت عندهم صورة محددة لأسباب هذه العمليات، ولن يخرج تفكيرهم عن هذا النطاق.. لن يفهموا أبدًا أن هناك مَن قرأ كتابات الفوضويين وآمن بمبادئهم.. دعك من أنه يكره المكان فعلًا.

الخوف؟
أعترف بهذا.

وأنا أرتدي ثيابي صباح اليوم شعرت بجفاف في حلقي.. ألفُّ الحزام حول جسدي العاري وأتأكَّد من أن السلكين بارزان.. العبوة التي قضيت أيامًا أُركِّبها بالاستعانة بتعليمات الإنترنت.. لماذا يتركون هذه المواقع تعمل إذا كانوا يريدون الأمان حقًا؟ لا أصدق أن الحكومة الأمريكية عاجزة عن منعها أو إغلاقها.

شعور غريب أن يلتف الحزام حولك.. نوع من القلق.. التردد.. يمكنك في أية لحظة أن تتراجع، لكني اتخذت قراري منذ زمن ولن يغيره شيء.

 رسوم فواز

البنوك! أنا أكره عمل البنوك.. أكره وجوه العملاء وأكره زملائي وأكره مكتبي.. الجشع في أعتى صوره.. تأمّل القلق والتوتر في وجه هذا العميل أو ذاك وهو يعد ماله.. جميل جدًا أن يدوي انفجار مروِّع هنا وتتناثر الجثث مع الدماء.. صحيح أن رأسي سيكون بينها لكن من قال إنني أهتم برأسي؟

Wednesday, September 8, 2021

فالوذج - 4 - الأخيرة


منذ طفولتي أعشق كلمة (فالوذج) بما لها من رنين عربي أصيل، وحتى هذه الليلة أشعر بحنين لهذه الكلمة وأنا أرى اللافتة المطفأة في آخر الشارع. أشعلت لفافة تبغ بصعوبة بالغة لأن يدي تجمدتا فعلًا بسبب الصقيع والثلوج والريح الباردة.

مشيت حتى بلغت باب المطعم ثم بدأت أدور حوله بحثًا عن طريقة للدخول.

بالطبع لابد من باب آخر.. باب يخرج العمال منه ويدخلون، وتدخل المؤن ويخرجون القمامة. القمامة التي لو فحصتها جيدًا لفهمت كل شيء. هكذا واصلت المشي. فجأة تصلبت وقد رأيت بابًا مفتوحًا.. أرى رجلًا لعله عامل بالمطعم يخرج صندوق قمامة كبيرًا ثقيلًا مبتعدًا.. طبعًا لا وقت لفحص هذه القمامة لأن الباب مفتوح والفرصة سانحة.. تسللت إلى الداخل بسرعة قبل أن يعود، لأجد نفسي في كواليس مطعم (فالوذج) لو اعتبرنا أن خشبة المسرح هي قاعة الطعام.

بالفعل كان هناك مطبخ كبير مظلم. أخرجت الكشاف الصغير الذي أحمله ورحت أتفحَّص عشرات الآنية وأدوات الطعام وصفوفًا متراصة من السكاكين.. لا بأس من أن أنتقي أكبرها على سبيل الاحتياط.

رسوم فواز

ثم الثلاجة! الثلاجة العملاقة الجديرة بمطعم والتي يمكن أن يسجن فيها إنسان. اتجهت وفتحت المقبض.. كانت أكياس اللحم معلقة على خطاطيف.. فتقدمت ومزقت أول كيس وفحصته على ضوء الكشاف.. لا شيء.. هذا
لحم بقري ولا شك في هذا.. أنا لا أخطئ في هذه الأمور.. الكيس الثاني.. هناك رأس وعنق حيوان يشبه الوعل.. هل هذا هو الماعز الجبلي غريب المذاق؟

Sunday, September 5, 2021

فالوذج - 3


منذ طفولتي أعشق كلمة (فالوذج) بما لها من رنين عربي أصيل، لكني بدأت أتوتر كلما سمعت هذه الكلمة. هكذا فكرت وأنا في غرفتي أتفحص هذه الجوهرة الصغيرة التي وجدتها في طبق الخضر.. جوهرة بحجم الحمصة لكني رأيت مثلها من قبل.

كان هناك خاتم قبيح في يد رجل بدين.. هذه الجوهرة الصغيرة كيف سقطت منه؟ ربما دخل المطبخ وعبث بطبق ما. هي مصادفة غريبة جدًا.

اتصلت بي (رادا) الحسناء عند الظهيرة واقترحت علي اقتراحًا جديدًا من نوعه:
ـ "لماذا لا نتناول العشاء في مطعم (فالوذج)؟"

رسوم فواز