قصاصات قابلة للحرق

Tuesday, July 21, 2015

داعشيات - 4



spc

المقال التالى هو مقال طويل شهير جدا لمراسلة استرالية حسناء من أصل لبنانى، ولها أعصاب فولاذية أقوى من ألف رجل. أتكلم عن «رانيا أبو زيد» طبعا.
تقول رانيا -وهذا عرض مختصر وليس ترجمة لمقالها: إن القصة بدأت فى مارس من العام 2011 عندما بدأت الثورة السورية بالشكل المعروف لها، وحاول الأسد عمل بعض الإصلاحات الشكلية فى الوقت الذى سمح فيه لرجاله بقتل المتظاهرين. تم الإفراج عن مئات الإسلاميين كما قلنا من قبل. أدرك الإسلاميون منذ البداية لعبة النظام.. لقد أطلق النظام السورى سراح مئات الجهاديين من السجون، وهى خطوة أراد الأسد بها أن يظهر الثورة السورية كأنها مؤامرة لقوى التطرف.. يريد أن يقول للعالم كله: «انظروا إلى الإرهابيين.. أنا مضطر!» لقد كانت القوة الإسلامية الوحيدة قبل ذلك هى الإخوان المسلمون، الذين أبادهم حافظ الأسد فى حماة وذبح 20 ألفا منهم. أما اليوم فكل شىء سيتغير بينما ثمانية رجال مدججون بالسلاح والمتفجرات، يعبرون الحدود العراقية السورية فى ليلة من ليالى رمضان أو أغسطس 2011. ينتظرهم جهاديون من الذين أفرج عنهم الأسد. يدخلون عبر طرق التهريب إلى الحسكة، بينما سوريا فى شهرها الخامس من الثورة السلمية على بشار الأسد. قائد الثمانية رجل جاء من القاعدة يسمى نفسه محمد الجولانى، وهذا يشى طبعا بأنه سورى من الجولان، أما مساعده الشاب فاسمه أبو بكر البغدادى الذى لا نعرف عنه إلا القليل.

منذ عام 2003 كانت الحدود السورية منفذا للجهاديين القادمين عبر الحدود لمكافحة الأمريكان فى العراق. ومن الواضح من ضخامة الأعداد أن الحكومة السورية كانت متعاونة وترغب فى ذلك. لكن لحظة عبور الحدود الفارقة هذه هى التى بدأت التحول فى الوضع فى سوريا، وتحول الثورة السلمية إلى حرب أهلية. فى نفس الوقت الذى قيل فيه إن القاعدة انتهت بين مقتل ابن لادن وأيمن الظواهرى الكئيب المفتقر للكاريزما. لكن الجولانى أنشأ جبهة النصرة فى سوريا وهى التى منحت قبلة الحياة للقاعدة من جديد.

فى أبريل 2013 تحركت حركة مماثلة فى العراق لتطلق على نفسها اسم «الدولة الإسلامية فى العراق والشام» وتهاجم كالصاعقة غرب وشمال العراق، فتظفر بالموصل وتكريت..

هكذا راح الأمريكان يلحون على أوباما أن يتدخل فى العراق.. هو الذى رغب بشدة فى أن يبعد أمريكا عن مستنقع الشرق الأوسط، وجد نفسه مرغما على إرسال رجال عمليات خاصة للعراق..

بين الحرب الأهلية فى سوريا وتردد المجتمع الدولى، بدأت الحركة الجديدة فى العراق والشام تذيب الحدود بين البلدين لتصنع ولاية إسلامية.. مهددة بتغيير خرائط العالم العربى كلها.

كان الجميع فى الثلاثينيات من العمر.. وكما يقولون: «ليس منا من له شعر شائب فى لحيته». وكان الجولانى قد طلب من رجاله ألا يعلنوا عن انتمائهم للقاعدة، إلا بعد فترة من السيطرة. هذه نفس سياسة بن لادن فى الصومال إذ طلب من أتباعه ألا يعلنوا انتماءهم حتى لا تقوم ضدهم حرب شرسة، كما أن الناس تخاف كلمة القاعدة وتتوجس منها.

بعد تزايد قوة جبهة النصرة، أرسل الظواهرى خطابا يقول فيه إن الجبهة هى ذراع القاعدة فى سوريا وطلب من البغدادى أن يظل فى العراق ويترك سوريا للجولانى. لكن البغدادى لم يكن على استعداد لقبول تعليماته، وسرعان ما تسرب كثيرون من جبهة النصرة إلى تنظيم الدولة أو «داعش» «والجماعة تعتبر اسم داعش مهينا بالمناسبة».

بدأ التنظيم يدعم دولته فى الرقة فى الشمال الشرقى، وهى المحافظة الوحيدة من المحافظات الـ24 التى أفلتت من قبضة النظام السورى. لقد جعل التنظيم البلدة عاصمة له بعد ما انتزعها من الدولة ومن جبهة النصرة وكل التنظيمات الثورية الأخرى. وسرعان ما امتلأت السجون، وبدأ تطبيق الشريعة وفرض الحجاب. وكان المقاتلون مسلحين دوما ويلبسون أحزمة ناسفة طيلة الوقت