قصاصات قابلة للحرق

ابحث معنا

Thursday, July 13, 2017

فيتا ديتسابيليس



يمكن تلخيص مجموعة مقالاتي منذ عامين أو أكثر في كلمة واحدة «عيشة تقرف» وهو بالضبط معنى المقطع اللاتيني (فيتا ديستابيليس) في لحن «كارمينا بورانا» الرائع. الحق أن على المرء أن يقلل مقالاته قدر الإمكان هذه الأيام، فالروح مثقلة بالهموم والأحزان والإحباطات، ولا يسع المرء إلا أن يسكب بعض هذا الهم في مقالاته فإذا هي برك تفيض بالاكتئاب، وليس من دور الكاتب أن ينشر الطاقة السلبية من حوله، لكن الأمر قد يكون أقوى منه أحيانًا.

فيتا ديستابيليس يا باشا.. وأنت ترى أن الشباب يفقد إيمانه بالبلد يومًا بعد يوم ويبحث عن طريقة للفرار. كتب كثير من الشباب في صفحاته: «اللهم هجرة». وفي كل حوار مع شباب لابد أن تكتشف أن 70% منهم يحلمون بترك البلد. صار من الصعب أن تسمع عبارة «لو رحلنا نحن فمن يبقى في البلد؟»، أو «لن نتركها لهم».. إلخ. لاحظ أحد الأذكياء أن عقاب المصري في الماضي كان هو النفي، أما اليوم فعقابه هو المنع من السفر.

كيف أكون متفائلاً وأنا أرى مصر قد صارت مركز طرد؟

Saturday, July 8, 2017

في الدائرة الداخلية



عندما كان إيفان سانشين عامل العرض السوفييتي يعرض الأفلام الوثائقية على الضباط في نادي الكي جي بي، وعندما كان يرى صور التماثيل العملاقة لستالين. الأب.. الأعظم.. شبه الإله، فإنه لم يجل بخاطره قط أن يصير عامل العرض الخصوصي لستالين نفسه، وأن يدخل الدائرة الداخلية حيث خاصة الخاصة..

هذا هو موضوع الفيلم (الدائرة الداخلية)، والذي عرض عام 1991، والذي أخرجه المخرج السوفيتي أندريه كونشالوفسكي وقام ببطولته توم هولس مع لوليتا دافيدوفتش وبوب هوسكنز.. وهو دراسة فائقة الإمتاع عن فكرة الافتتان بالدكتاتور إلى درجة التأليه.

Tuesday, July 4, 2017

نقوش - 3 - الأخيرة


رسوم الفنان طارق عزام

هرع عماد إلى الشاشة ليرى ما يقوله ألتيما العظيم:
- «أزل الظلام يا زور»

فتزول الغيوم على الشاشة ويظهر ألتيما بوجهه المميز الأخضر، ويتكلم:
- «هذا هو العالم 1917 – ب… للمرة الأولى نقابله»

بدا الرقم مألوفًا بالنسبة لعماد، فتساءل ذهنيًا:
- «أنا متأكد أننا كنا في عالم بهذا الرقم من قبل»

- «زور لا يرتكب أخطاء»

Thursday, June 29, 2017

نبوءة لا تتحقق


جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي ينتشرون في شوارع «الخليل» - فلسطين - 24 مايو/أيار 2016

انبهاري بعبقرية وإبداعات د. عبد الوهاب المسيري - رحمه الله - أمر لا يقبل الشك، لكني منذ عشر سنوات أو أكثر كنت آخذ نبوءته الخاصة بقرب زوال إسرائيل على محمل الجد اليقيني. قال للمذيع أحمد منصور في أحد لقاءات قناة الجزيرة إنه يعتقد أن فترة 20 عامًا طويلة جدًا كي تصمدها إسرائيل، قبل أن يتذكر آخر المغادرين أن يطفئ النور قبل ركوب الطائرة العائدة لأوروبا. وكانت لديه قائمة من الأسباب المهمة؛ لعل أولها عدم تجانس المجتمع الطبقي الإسرائيلي، وليس آخرها القنبلة الديموغرافية الفلسطينية التي ستجعل اليهود أقلية في بلد عربي فتكون النهاية مثل نهاية سياسة الأبارتهيد في جنوب أفريقيا.

Tuesday, June 27, 2017

نقوش - 2


رسوم الفنان طارق عزام

برغم كل شيء لم يبتلع عماد فكرة أنه صار من مواطني (زور). كان يحمل كل ذكرياته وحنينه للأرض، ويشعر بشوق عارم لزوجته. ترى إلى أي مدى يعتبر زواجك من كائن في بُعد آخر خيانة لمها زوجتك؟

كان بحاجة لـ (كيفياليبانماياسوش) لأنها تقوده في ظلمات ذلك العالم كما فعلت بياتريس مع دانتي في رحلته للعالم الآخر، ثم إن لديه اليوم طفلاً جميلاً. وكانت (كيفياليبانماياسوش) تؤكد له أنه سيأتي يوم يجد نفسه فيها على كوكبه في ذات اللحظة التي فارقه فيها.. لكن هناك مشاكل معقدة.. هل يعود لنفس الزمن؟ هل يحتفظ بنفس الحجم الذي بدأ الرحلة به؟

كان الأمر شبيهًا بجليفر.. لربما وجد نفسه عملاقًا وسط أقزام ويقيدونه بالحبال لرمال الشط، أو يجد نفسه قزمًا ينام في قوقعة… يحتاج لما هو أكثر من الحظ كي يعود لنفس الحجم بالضبط. وماذا عن نفس الزمن؟ الأمر شبيه بقصص الخيال العلمي.. لربما يجد نفسه في عصر الحروب الصليبية أو عصر غزو المكسيك أو عصر الحرب العالمية الأولى ويختنق بالغاز.. كل شيء وارد.

Monday, June 26, 2017

ثرثرة عن الإعلانات


بدأت خبرتي بعمل الإعلانات منذ عشرة أعوام تقريبًا، عندما طلبت مني إحدى شركات الألبان أن أقدم قصة مصورة معقدة تحكي عن لغز فرعوني، وهذا اللغز يتوارى في نوع معين من الألبان تستعمله هذه الشركة بالذات. كان تصور مسئولي الدعاية في الشركة بالغ التعقيد، والقصة تقترب بالفعل من سيد الخواتم أو مفهوم الأسطورة ورحلة البطل Monomyth كما وصفها كامبل. كنت بحاجة للمال بصراحة وقتها لذا قمت بالمهمة، وبالفعل ظهرت كتيبات فاخرة رسمت بعناية فائقة وألوان مذهلة وكان حجم الكتيب يسمح بوضعه داخل علبة الجبن. لقد تم التخطيط للحملة بشكل متقن وسواسي استغرق وقتًا طويلاً، لكن تنفيذ الحملة نفسه جاء ضعيفًا واهيًا، فهم لم يعلنوا بتاتًا عن تلك الكتيبات، وقدموا في التلفزيون إعلانًا خجولاً مدته ثلاثون ثانية لم يره أحد، كما أن عدد الكتيبات لم يكن كافيًا وذاب وسط الزحام فلم يلحظ أحد الفكرة على الإطلاق. بمعنى آخر.. هم أنفقوا على إعداد الفكرة لكنهم لم يقدموا الفكرة ذاتها قط، وضاع ما أنفقوه من مال وجهد.


خطر لي في ذلك الوقت أن الدعاية تُمارس بشكل اعتباطي وبأساليب الهواة كما يحدث لأي شيء آخر في مصر، برغم الطابع العلمي المبهر الذي قُدّم به المشروع في البداية. كما قيل دومًا: فلدينا مشكلة في (الفينيش) سواء كنا نتكلم عن هدف في مباراة دولية أو حملة دعائية لنوع من اللبن او حتى حرب أكتوبر نفسها.

Thursday, June 22, 2017

ثلاثة مقالات قصيرة


د. أحمد خالد توفيق

المقال الأول (غرور):

مهما اعتقدت في نفسك الموضوعية، وأنك أبرع وأذكى من أن يصيبك الغرور، فثمة لحظة لا شك فيها تفقد فيها تلك الدفة وتعتقد أن ما تقوم به هو الشيء الصحيح فقط. الآخرون مضللون لا يفهمون.

جربت هذا الشعور المقيت ذات مرة، عندما حضرت إحدى حفلات التكريم في مكتبة مشهورة، وكما يوضح العنوان فهو حفل تكريم، فلا مجال للمناقشة أو الانتقاد، وإنما هو حشد من ذكر المآثر والنقاط الإيجابية. ظللت جالسًا لمدة ساعة أصغي لعبارات الإطراء التي لا أستحق ربعها. صدق أو لا تصدق: شعرت بروحي تضيق وأفقي يضيق، ورأيت صورة وهمية لنفسي أكبر بمراحل من صورتي الحقيقية.