مقال قديم منذ عام 2009 لدكتور أحمد نشر في جريدة الدستور وفي كتاب (الغث من القول)
 |
| Sergey Nivens - Fotolia.com |
هذه معركة شرسة لا تعترف بالواقفين بين الفريقين، فأنت إما معنا أو ضدنا.. إما أن تقف مع الفريق الذي يمنع ويتحفظ ويتهم فتصير محاربًا لحرية الإبداع وأحد دعاة الظلام، وإما أن تقف مع الفريق الذي يناضل من أجل حرية الإبداع فتصير مخلب الغرب وأداته لهدم قيمنا.
الواقع أنني شبعت كثيرًا من المتربصين، واصطدمت معهم أكثر من مرة حتى فاض بي فعلاً. التفتيش في الضمائر ممتع ولذيذ جدًا ويشعرنا بأننا قضاة نصدر الأحكام من فوق عرش عال.. عذبوا هذا فهو هرطيق.. احرقوا هذه فهي على اتصال بالشيطان. أنا القاضي الأعلى لمحكمة التفتيش أدعو (كوبرنيكوس) إلى أن يتوب قبل أن نطهره بالنار.. إنها لذة تفوق أية لذة أخرى. وهكذا يضيق هامش الحرية كل يوم.. إنهم يراقبونك في شك ومستعدون للعنك لو قلت كلمة مريبة. حتى على مستوى كبار الدعاة.. قرأت في أحد مواقع الإنترنت مقالاً للمفكر الإسلامي الكبير (محمد عمارة) يضرب فيه مثالاً لغويًا لا أكثر، فانبرت إحدى القارئات تسأله في عصبية عن عقيدته.. قائلة: هلم أفصح!.. حتى (محمد عمارة) نفسه مطالب بالدفاع عن نفسه وإثبات أنه ليس كما تظنين؟.. كل شخص مشتبه فيه وكل شخص يمكن أن يصير متهمًا في أية لحظة..